اخبار الامارات

السجائر الإلكترونية: نكهات زاهية ومخاطر كامنة

انتشار السجائر الإلكترونية وتسويقها كبديل غير مؤذ

اتسع وجود الأجهزة الصغيرة التي تطلق سحباً بيضاء أو ملونة ليشمل المقاهي والجامعات، بل امتد إلى مدارس وحتى داخل السيارات.

تُروَّج السجائر الإلكترونية كبديل أقرب إلى الصحة من التدخين التقليدي، غير أن تقارير علمية وتحذيرات صحية متزايدة تكشف أن الصورة المتداولة تخفي مخاطر حقيقية خاصة بين الشباب والمراهقين.

تعتمد السجائر الإلكترونية على تسخين سائل غالباً ما يحتوي على النيكوتين ومكونات منكهة ومركبات أخرى، ليتحول إلى بخار يُستنشق إلى الرئتين، ومع أن الاحتراق غائب مقارنة بالسجائر التقليدية، فإن التسخين قد يطلق مركبات سامة أو مهيجة للجهاز التنفسي.

مخاطر غير مأمونة وفهم ناقص للمَدَى البعيد

تشير تقارير صحية عالمية إلى أن السجائر الإلكترونية ليست خالية من المخاطر، وأن الادعاءات بسلامتها لا تستند إلى أدلة كافية، خصوصاً على المدى الطويل.

يؤكد أطباء وخبراء أن أحد أخطر أوجه الفيب هو وجود نسب متفاوتة من النيكوتين، المادة المسببة للإدمان، إذ قد تحمل بعض عبوات السوائل تركيزات عالية تعادل أو تفوق ما يوجد في علبة سجائر كاملة.

يُلاحظ أن الفيب قد يبدو أقل ضرراً من ناحية الدخان الناتج عن الاحتراق، لكنه يجمع مزيجاً من المواد الكيميائية والنيكوتين التي تشكل تهديداً للصحة العامة، خصوصاً بين الشباب والمراهقين.

تشدد الجهات الصحية على أن الوقاية خير من العلاج، وأن الابتعاد عن التدخين بمختلف أنواعه هو الخيار الأكثر أماناً للحفاظ على الصحة الفردية وسلامة المجتمع، مع التنبيه إلى أن النيكوتين لا يقتصر أثره على القلب وضغط الدم والرئتين، بل يمتد إلى الدماغ خصوصاً في سن المراهقة، حيث يمكن أن يعوق نموه الطبيعي ويزيد مخاطر القلق واضطرابات المزاج وضعف التركيز، كما أن التعرض المبكر له يرفع احتمال الإدمان لمواد أخرى مستقبلاً.

مخاطر صامتة ومضاعفات محتملة

سجلت في السنوات الأخيرة إصابات رئوية حادة مرتبطة باستخدام السجائر الإلكترونية، تعرف طبياً باسم EVALI، وهو مرض رئوي حاد قد يسبب الوفاة في بعض الحالات، ويرتبط باستنشاق مواد كيميائية وزيوت مضافة لسوائل «الفيب» تسبب التهابات حادة أو تلفاً في أنسجة الرئة.

تشير دراسات إلى احتمال وجود معادن ثقيلة مثل الرصاص والنيكل ومركبات عضوية متطايرة في الأبخرة، ما قد يؤثر سلباً في الرئة على المدى الطويل.

مخاطر جسيمة مع استمرار الاستخدام

يؤكد أطباء أن السجائر الإلكترونية ليست مجرد بخار بلا احتراق، بل ما يصل إلى الرئة من خلال هذا البخار مركبات وجسيمات دقيقة قد تثير استجابة التهابية حادة داخل الشعب الهوائية والحويصلات الرئوية.

تتحول المنكهات التي تدخل السوائل أحياناً عند تسخينها إلى مركبات جديدة قد تكون مهيجة أو سامة للجهاز التنفسي، ما يسبب تهيّجاً مزمناً في الشعب الهوائية واضطراباً في وظيفة الحويصلات المسؤولة عن تبادل الأكسجين.

إجراءات ومخاطر إضافية

تنذر تقارير من احتمال حدوث فقاعات رئوية والاسترواح الصدري، إضافة إلى أمراض النسيج الرئوي والنزيف الرئوي والتهابات جرثومية نتيجة الاستخدام المزمن، كما يحذر بعض الخبراء من خطر انفجار أجهزة بسبب مكوناتها الكيميائية.

يُلاحظ أن امتصاص النيكوتين بسرعة وبتركيزات مرتفعة قد يؤدي إلى تضييق الأوعية الدموية ورفع ضغط الدم وزيادة معدل ضربات القلب وتحفيز هرمونات التوتر، وهو ما يجهد القلب مراراً وتكراراً. كما أن الأيروسول الكيميائي قد يخلّ بطانة الأوعية الدموية، ما يعد خطوة مبكرة نحو التصلب العصيدي وزيادة احتمال الجلطات.

يؤكد الدكتور هشام طايل أن الحديث عن السجائر الإلكترونية لا يجوز أن يقتصر على فكرة «بخار بلا احتراق»، بل يجب النظر إلى ما يصل فعلياً إلى الرئة من مركبات وجسيمات دقيقة قد تسبب استجابة التهابية وتلفاً تدريجياً في الرئة مع مرور الوقت، وهو ما يمثل رسالة تحذير قوية من استخدام هذه الأجهزة بشكل اعتيادي بما فيها فترات طويلة.

ويشير خبراء آخرون إلى أن EVALI شكل جرس إنذار طبياً عندما سجلت حالات التهاب رئوي كيميائي قد يتطور بسرعة، ما يستدعي أحياناً الدخول إلى العناية المركزة والدعم التنفسي، مما يعكس جدية المخاطر المرتبطة بهذا النوع من المنتجات.

التربية والتوعية كخط دفاع أول

يؤكد بعض الطلبة والطلاب في استقصاءات أن «الفيب» دخل إلى فئات عمرية مختلفة بسبب الفضول وضغط الأقران، بينما يظهر آخرون قلقاً من مخاطره الصحية وتداعياته السلوكية.

تربوية ترى أن انتشار السجائر الإلكترونية بين الطلبة لم يعد سلوكاً عارضاً بل أصبح ظاهرة تحتاج وقفة تربوية جادة، حيث يعبر الطلاب عن تجربة «الفيب» بدافع الفضول أو تقليد الأصدقاء دون إدراك حقيقي للمخاطر الصحية والسلوكية، وتؤكد أن التأثير لا يقتصر على الصحة فحسب بل يمتد إلى الانضباط والتركيز في الصف وإلى إرساء عادات قد تتحول إلى إدمان صعب علاجه لاحقاً.

تشدد كليات التربية على أن دور المدرسة لا يقتصر على المنع أو العقوبة، بل يتأسس على التوعية المستمرة ودمج الرسائل الصحية ضمن أنشطة وبرامج إرشادية، إضافة إلى تعزيز مهارات اتخاذ القرار ومقاومة الضغط من الأقران، مع التأكيد على ضرورة تعاون الأسرة والمدرسة لبناء حوار واعٍ وثقة مع الأبناء قبل تفاقم المشكلة.

يقول الدكتور جاسم المرزوقي إن سهولة إخفاء الأجهزة الصغيرة وخفتها يسهّلان انتشارها بين الطلبة، وهو ما يستدعي تكثيف الحملات التوعوية داخل المدارس والجامعات، مع الإشارة إلى أن انتشار «الفيب» لا يقتصر على الفضول بل يعكس حاجات نفسية واجتماعية لدى المراهقين مثل الرغبة في القبول والانتماء، فنيكوتين قد يمنح شعوراً مؤقتاً بالاسترخاء لكنه يعزز الاعتماد النفسي والجسدي، ما يستدعي حواراً أسرياً مبنيّاً على الثقة والتعليم إلى جانب دور المؤسسات التعليمية في تنمية مهارات اتخاذ القرار لدى الطلاب.

إطار فقهي حول السجائر الإلكترونية

يؤكد الدكتور أحمد الحداد، كبير المفتين مدير إدارة الإفتاء، أن السجائر الإلكترونية tak حكم التدخين التقليدي في جميع الأحكام، فإذا ثبت ضررها الصحي فإن الضرر يزول وفق قاعدة «لا ضرر ولا ضرار»، وهو ما تستند إليه الأحكام الشرعية حيث ثبت طبياً أن التدخين بجميع أنواعه ضار، إضافة إلى تبديد المال بلا حاجة، فالشريعة تحمي النفس والعقل والمال وتنهى عن تلويثها.

ينبّه إلى أن مسؤولية الأسرة والمجتمع هي توعية الأبناء بخطورة هذه العادات وتعزيز القيم التي تحافظ على الجسد كأمانة، في إطار سعي الشريعة للحفظ وعدم التهلكة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى