اخبار العالم

جدل واسع في إسبانيا بعد حظر صلاة المسلمين بالساحات.. والحكومة تتدخل

تشهد إسبانيا في الأسابيع الأخيرة توتراً متصاعداً بشأن حرية ممارسة الشعائر الدينية، بعدما أقرّ مجلس بلدية خوميا في إقليم مورسيا قراراً يمنع إقامة أي فعاليات دينية في المرافق الرياضية.

ورغم أن النص القانوني جاء بصياغة عامة، فإن الجالية المسلمة اعتبرته استهدافاً مباشراً لها، خاصة وأنها تعاني من نقص حاد في أماكن العبادة الرسمية.

الحكومة الإسبانية برئاسة بيدرو سانشيز سارعت إلى التدخل، وأمهلت المجلس المحلي شهراً واحداً للتراجع عن هذا الإجراء، مؤكدة أن القانون يتعارض مع الدستور الذي يضمن حرية المعتقد والعبادة، ولوّحت باللجوء إلى القضاء في حال استمرار العمل به.

القرار فجّر نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والدينية. الكنيسة الكاثوليكية بدورها أبدت رفضها لما حدث، واعتبرت أن حرية المعتقد “حق أساسي للجميع”، الأمر الذي أثار غضب حزب “فوكس” اليميني المتطرف الذي اتهم الكنيسة بأنها تدعم الهجرة غير الشرعية عبر منظمات إنسانية مثل “كاريتاس”.

وتزامنت هذه الأزمة مع سلسلة حوادث مقلقة، أبرزها اعتداءات استهدفت مسلمين في بلدة توري باتشيكو، ما عزز المخاوف من تنامي موجة الإسلاموفوبيا داخل المجتمع الإسباني، وسط تحذيرات من أن تتحول القضية إلى ورقة صراع رئيسية في المشهد السياسي المقبل.

وفي مواجهة الانتقادات، دافع رئيس بلدية خوميا، رامون نافارو، عن قراره، معتبراً أن هذه الطقوس الدينية “عادات دخيلة على الهوية الإسبانية”، واتهم اليسار بمحاولة “فرض ثقافات غريبة على المجتمع”.

في المقابل، هاجم الحزب الاشتراكي الإسباني القانون واصفاً إياه بأنه “طائفي ومعادٍ للأجانب”، بينما أكدت متحدثته بالمجلس المحلي، خوانا جوارديولا، أن الإجراء يمثل “اعتداءً على مواطنين كاملي الحقوق يعيشون بيننا”.

الأزمة لم تقتصر على مورسيا فقط، إذ امتدت إلى كتالونيا حيث منعت رئيسة بلدية ريبول، سيلفيا أوريولس، ارتداء “البوركيني” في المسبح العام ببرشلونة، بدعوى “دواعٍ أمنية”. القرار أثار موجة اعتراضات واسعة من أحزاب محلية، أبرزها الحزب الكتالوني الاشتراكي وحزب “CUP”، حيث اتهمت المتحدثة لايا استرادا، أوريولس بـ”تأجيج الانقسام والكراهية”.

وتعكس هذه التطورات تصاعد التوتر بين البلديات والجالية المسلمة التي تمثل أكثر من 7% من سكان خوميا وحدها، ما يجعل أي خطوة بحقها ذات حساسية عالية.

ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات قد تشكل سابقة قانونية خطيرة، إذا لم يتم التراجع عنها، لكونها تتعارض بوضوح مع المادة 16 من الدستور الإسباني التي تكفل حرية المعتقد والعبادة دون تمييز.

 

 

 

 

 

 

google.com, pub-7984506988189976, DIRECT, f08c47fec0942fa0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى