
تشهد الولايات المتحدة نقاشًا متصاعدًا حول مستقبل التعامل مع جماعة الإخوان الإرهابية، في وقت تتجه فيه إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى اتخاذ خطوات أكثر صرامة تهدف إلى تقييد الهجرة والزيارات المؤقتة لأعضائها والمتعاطفين معها.
فقد كشف جو إدلو، مدير وكالة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية، أن السلطات تعيد النظر في بعض البنود القانونية غير المفعلة سابقًا، من أجل التدقيق بشكل أدق في خلفيات المتقدمين للهجرة والتأكد من استبعاد أي شخص يرتبط بأيديولوجيات متطرفة قد تهدد أمن الولايات المتحدة.
وأكد إدلو في تصريحات إعلامية أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أوسع لمواجهة الحركات المتشددة، مشددًا على ضرورة حماية الداخل الأمريكي من أي فكر سياسي أو ديني يحمل بذور التطرف.
من جانبه، أشار السيناتور ماركو روبيو إلى أن العمل جارٍ لإعداد ملف متكامل يهدف إلى إدراج بعض فروع الإخوان على قوائم الإرهاب، موضحًا أن الجماعة تضم أجنحة متعددة، ما يستدعي تصنيفًا منفصلًا لكل فرع منها.
لكن المسؤولين الأمريكيين حذروا من أن هذه التحركات ستصطدم حتمًا بتحديات قضائية، إذ يمكن للجماعة أو المتعاطفين معها الطعن في أي قرار أمام المحاكم الفيدرالية، وهو ما قد يفتح الباب أمام نزاعات قانونية طويلة ومعقدة.
وفي سياق متصل، انضم كتاب وإعلاميون إلى الأصوات المطالبة بتشديد الموقف ضد الإخوان، حيث نشر جوش هامر، رئيس تحرير صحيفة نيوزويك الأمريكية، مقالًا أكد فيه أن الوقت قد حان لتصنيف الجماعة رسميًا كمنظمة إرهابية.
وأوضح أن تجاهل واشنطن لهذه الحقيقة طوال عقود سمح بتغلغل الفكر الإخواني الذي وصفه بأنه “المنبع الأيديولوجي للتطرف العالمي”، مشيرًا إلى أن بصمات الجماعة واضحة على تنظيمات مثل القاعدة وحماس وغيرها من الجماعات الإرهابية.
وتأتي هذه التطورات في إطار مساعٍ أمريكية أوسع لإعادة صياغة سياسات الأمن والهجرة بما يحد من أي تهديد محتمل، وسط إدراك متزايد بأن الإخوان لم تكن يومًا مجرد حركة سياسية ذات طابع ديني، بل شبكة فكرية ساهمت في تغذية الإرهاب منذ تأسيسها قبل ما يقرب من قرن.