
تشهد العصر الرقمي الحالي طفرة هائلة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتتصاعد قدرات الآلات على إنتاج محتوى يبدو واقعيًا إلى حد بعيد، وهو ما يفتح أبواباً جديدة للمزيد من الفرص والتحديات على حد سواء.
التزييف العميق وخطره
تتوافر الآن تقنيات تسمح بإنشاء مقاطع فيديو أو تسجيلات صوتية مزيفة تبدو حقيقية تمامًا لأشخاص يقولون أو يفعلون أشياء لم تحدث في الواقع، ويُستخدم كثير من البيانات من الصور والمقاطع الصوتية للشخص المستهدف لتدريب الخوارزميات حتى تُحاكي تعابير الوجه ونبرة الصوت بدقة عالية.
يعتمد هذا التطور أساسًا على بنية شبكات التوليد التنافسية التي تتضمن طرفين يحاربان بعضهما: طرف يصنع المحتوى المزيف ويحاول جعله أقرب ما يمكن إلى الواقع، وآخر يعمل كمحقق يكتشف التزييف.
لماذا يُعد التزييف العميق خطيراً؟
يؤثر هذا التطور بشكل خطير في الرأي العام وفي السمعة الشخصية والمهنية، فقد ينتشر فيديو مزيف مدته ثوانٍ ليضلل الجمهور أو يسبب أزمات سياسية، أو يفبرك تصريحات لمسؤولين وتؤدي إلى تداعيات اقتصادية كهبوط أسهم شركة.
وقد يستغل القراصنة هذه التقنية في عمليات احتيال مالي معقدة، حيث يحاكون صوت شخص موثوق لإقناع الضحية بتحويل أموال بسرعة وبساطة.
كيف تكتشف المحتوى المزيف وتحمي نفسك
لمواجهة التزييف العميق، يمكن للمستخدمين الانتباه إلى علامات بسيطة لكنها فعّالة. راقب حركة العين والتعبير الوجهي بدقة؛ غالباً ما تواجه الخوارزميات صعوبات في محاكاة الرمش الطبيعي وظلال العين وانعكاسات النظارات، لذا إذا بدا تحريك العيون غير حيّ، فهذه علامة محتملة على التزييف.
راقب التزامن بين حركة الشفاه والصوت؛ قد يظهر تأخر بسيط أو عدم تطابق بين الكلام وحركة الشفاه خاصة عند نطق حروف تُغلق فيها الشفاه تمامًا.
استمع لصوت المحتوى بعناية؛ فالاستنساخ الصوتي قد يظهر نقصًا في التنفّس الطبيعي بين الجمل ونبرة صوت معدنية خفيفة أو تشوهات صوتية تظهر وتختفي.
وأخيراً تحقق من المصدر الأصلي للمعلومة قبل مشاركة مقطع؛ استخدم محركات البحث للتحقق من تغطية الحدث من قِبل وكالات الأنباء الموثوقة، فالمصادر المعروفة هي دفاع أول ضد التضليل.