اخبار الامارات

جهود شرطية شاملة لمكافحة التسول في المواسم الدينية

أكّدت الجهات الأمنية أن تراجع ظاهرة التسول مرهون بمدى وعي أفراد المجتمع وامتناعهم عن تقديم المال للمتسولين، مؤكدة أن قطع الطريق أمام هذه الممارسات يبدأ بعدم الاستجابة لها، والالتزام بالقنوات الرسمية المعتمدة لأعمال الخير.

وشددت على أن التبرع عبر الهيئات والمؤسسات الخيرية المرخصة هو الضمان الحقيقي للوصول إلى مستحقيه، وبعيداً عن الاستغلال أو التحايل.

وأوضحت أن التسول لا يمكن أن يستمر من دون بيئة تقبله وتموّله، معتبرة أن الوعي المجتمعي يشكّل السلاح الأهم في محاربته، إذ إن إحساناً غير منظم قد يتحول – من حيث لا يقصد صاحبه – إلى عامل يُغذي الظاهرة ويشجع على انتشارها، في حين أن العطاء المنضبط عبر الجهات المختصة يحفظ قيمة الصدقة ويصون صورة المجتمع.

حملة كافح التسول

وتزامناً مع الشهر الفضيل أطلقت شرطة دبي حملة «كافح التسول» تحت شعار «مجتمع واع، بلا تسول»، بالتعاون مع الشركاء الاستراتيجيين الممثلين في الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي، ودائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي، بهدف رفع الوعي بالحفاظ على الصورة الحضارية للدولة من خلال مكافحة التسول والوقاية منه.

وأعلنت شرطة دبي انخفاضاً في ظاهرة التسول بنسبة 30% خلال العام الماضي، ضمن مساعي جادة لتطويق الظاهرة، علاوة على رصدهم أنماطاً مستجدة من التسول، من بينها استغلال أسر لأبنائها وتسجيل حالة لطفل 7 سنوات كان يمارس التسول برفقة عائلته ضمن إطار منظم، مشيرة إلى أن بعض المتسولين يدخلون الدولة بتأشيرات زيارة بقصد التسول، ومنهم من يدّعي الإعاقة لاستدراج العطف في الأماكن العامة.

وأفادت بوجود قنوات رسمية لأعمال الخير وتقديم المساعدات، وذلك عبر الهيئات والمؤسسات الخيرية لضمان وصول التبرعات إلى مستحقيها، حاثة الجمهور على التبرع من خلال هذه القنوات.

ودعا أفراد الجمهور إلى الإبلاغ عن المتسولين عبر الاتصال بالرقم المجاني (901) أو خدمة «عين الشرطة» المتوفرة على تطبيق شرطة دبي على الهواتف الذكية، إلى جانب الإبلاغ عن حالات التسول الإلكتروني عبر منصة «أي كرايم» الإلكترونية.

شرطة الشارقة: التسول جريمة والعطاء مسؤولية

وأطلقت شرطة الشارقة حملة التسول جريمة والعطاء مسؤولية مشددة على أن التسول جريمة يعاقب عليها القانون حتى في مواسم الخير ولا يعد وسيلة مشروعة لطلب المال، مشيرة إلى أن العطاء أمر مشروع ومحل تقدير لكن بشرط توجيه بشكل صحيح نحو الجمعيات الخيرية والقنوات المعتمدة بحيث يصل الخير لمستحقيه وفي حال رصد أي حالة تسول يجب الإبلاغ عبر المنصات الرسمية حماية للمجتمع.

تفاعل المجتمع والقانون

أكد المحامي علي الحمادي أن مشاعر الرحمة والتكافل تتجدد مع حلول شهر رمضان المبارك، ويحرص كثير من الناس على مد يد العون للمحتاجين. غير أن هذه الأجواء الإيمانية قد تتزامن أيضاً مع زيادة ملحوظة في ظاهرة التسول، سواء في الأماكن العامة أو عبر الوسائل الإلكترونية، الأمر الذي دفع المشرّع الإماراتي إلى وضع إطار قانوني واضح يوازن بين تشجيع العمل الخيري وحماية المجتمع من الاستغلال، حيث يسعى المتسولون إلى استعطاف الناس في مناسبات العبادة والأعياد لتسول بشكل احتيالي واحترافي، وهو ما يعد مخالفة إجرامية يعاقب عليها القانون.

موضحاً أن قانون الجرائم والعقوبات واضح في تجريم فعل التسول، سواء تم في الأماكن العامة أو عبر وسائل الاستعطاف المختلفة، مبيناً أن العقوبات تتدرج بين الحبس والغرامة أو كلتيهما، مع تشديدها في حال التكرار أو ارتكاب الفعل ضمن جماعة منظمة أو باستخدام وسائل احتيالية لاستدرار العطف.

وأضاف، أن التسول الإلكتروني بات من أخطر صور الظاهرة في الوقت الرهان، نظراً لانتشاره عبر منصات التواصل الاجتماعي من خلال حسابات وهمية أو قصص إنسانية غير موثقة أو روابط تحويل مالي تحت عناوين خيرية، مؤكداً أن هذا النوع قد يندرج تحت جرائم إضافية مثل الاحتيال الإلكتروني أو إساءة استخدام وسائل تقنية المعلومات أو جمع التبرعات دون ترخيص، ما يعرض مرتكبيه لعقوبات أشد.

وشدد الحمادي على أن استغلال الأطفال في التسول يمثل ظرفاً مشدداً في القانون، حيث يُنظر إلى الطفل كضحية، فيما تقع المسؤولية الجنائية على من دفعه أو أجبره على ذلك. وقد تمتد المساءلة لتشمل نصوص حماية الطفل أو حتى جرائم الاتجار بالبشر إذا توافرت أركانها، وهو ما يعكس حرص الدولة على صون كرامة الطفل وحمايته من أي شكل من أشكال الاستغلال. كما أشار إلى أن بعض القضايا التي تم ضبطها كشفت عن وجود شبكات منظمة تدير عمليات تسول بشكل ممنهج، مستغلة المواسم الدينية لجمع الأموال، لافتاً إلى أن هذه الحالات قد تتحول من مجرد مخالفة فردية إلى جريمة منظمة تشترك فيها اشتراكاً جنائياً واحتيالاً وربما غسل أموال، مما يؤدي إلى تشديد العقوبات.

التبرع عبر القنوات الرسمية حماية للصدقة وصون لكرامة المجتمع

يظل التبرع عبر القنوات الرسمية الضمان الحقيقي للوصول إلى مستحقيه وتحقيق الصدقة بشكل يحفظ كرامة المجتمع، بعيداً عن الاستغلال أو اللجوء إلى أساليب احتيالية، وتبقى القنوات الرسمية الأكثر أماناً ومصداقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى