تحولت قمة ألاسكا الأخيرة بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأمريكي دونالد ترامب إلى نقطة فاصلة في المشهد الدولي، بعدما خرج بوتين محققًا مكاسب واضحة، بينما وجد ترامب نفسه أمام خيارات محدودة ومحرجة لم يكن يتوقعها.
فبينما كان ترامب يراهن على شخصيته الاستعراضية وقدرته على إبرام “صفقة القرن” لإنهاء الحرب في أوكرانيا، بدا أن بوتين حصل على ما أراد من دون أن يقدم تنازلات حقيقية. وهنا يطرح المراقبون السؤال الأبرز: ماذا بقي في جعبة ترامب بعد هذه القمة؟
شبكة “سي إن إن” الأمريكية اعتبرت أن اللقاء لم يحقق للرئيس الأمريكي سوى القليل، مقارنة بما حدد لنفسه من أهداف قبل بدء المحادثات. بل إن الحديث المتكرر لترامب عن استحقاقه جائزة نوبل للسلام ألقى بظلال من الشك حول دوافعه الحقيقية، رغم أن إصراره على تحريك ملف السلام في أوكرانيا يظل محل تقدير لدى البعض.
ومع أن القمة أعادت فتح قنوات الحوار بين واشنطن وموسكو، صاحبتها مخاوف من أن يؤدي ذلك إلى تعزيز الرؤية الروسية لمستقبل المفاوضات، وهو ما قد يضعف الموقف الأمريكي على المدى الطويل.
أما ترامب، فقد ترك الباب مواربًا بين مسارين متناقضين: الضغط على كييف لدفعها نحو اتفاق قسري، أو استخدام العصا الأمريكية لفرض عقوبات وتشديد المواقف تجاه روسيا.
وفي تصريحات لاحقة لشبكة “فوكس نيوز”، لمح ترامب إلى أنه قد يلجأ لخيارات أكثر صرامة خلال أسابيع، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الوقت لم يحن بعد لاتخاذ قرار نهائي.
ويبقى الطموح الأكبر لساكن البيت الأبيض هو عقد قمة ثلاثية تجمعه مع بوتين وزيلينسكي، غير أن المعطيات الحالية، خاصة تمسك موسكو بموقفها، تجعل تحقيق هذا الهدف أشبه باستعراض سياسي أكثر منه خطوة عملية نحو إنهاء الحرب.
وفي ظل هذه المعادلة المعقدة، يبدو أن ترامب خسر الجولة الأولى في ألاسكا، بينما يستعد لمرحلة جديدة قد تحدد شكل المواجهة المقبلة بين واشنطن وموسكو في ملف أوكرانيا.
