اخبار العالم

من هو الرئيس السري للولايات المتحدة حال وقوع كارثة

ينفّذ تقليد الناجي المعيّن خلال خطاب حالة الاتحاد كإجراء أمني تقليدي يهدف إلى ضمان استمرارية الحكم في حال وقوع كارثة كبرى تضرب مقر الاجتماع في مبنى الكابيتول. ويقتضي هذا التقليد إبقاء أحد كبار المسؤولين بعيداً عن مكان الخطاب ووضعه في موقع سري وآمن، بينما يجتمع الرئيس ونائبه وأعضاء مجلس الوزراء وقيادات الكونغرس في أكبر تجمع للسلطة التنفيذية والتشريعية للاستماع إلى خطاب حالة الاتحاد.

وفي حال وقوع هجوم إرهابي أو حادث كارثي يؤدي إلى عجز جميع المسؤولين الموجودين في قاعة الخطاب، يتولى الناجي المعيّن مهام الرئاسة مؤقتاً وفق ترتيب الخلافة الدستوري. ويشغل كولينز المرتبة السابعة عشرة في هذا التسلسل.

وتعود جذور الإجراء إلى خمسينيات القرن الماضي إبان الحرب الباردة، حين تصاعدت المخاوف من هجوم نووي محتمل يستهدف القيادة السياسية مجتمعة.

وفي ثمانينيات القرن الماضي، أضفى الرئيس رونالد ريغان طابعاً رسمياً على الآلية عندما اختار وزير التعليم آنذاك تيريل بيل ليكون الناجي المعيّن. ومنذ ذلك الحين بات الإجراء يُعتمد خلال خطابات حالة الاتحاد وحفلات التنصيب الرئاسية.

ويُشترط في الناجي المعيّن أن يكون عضواً في مجلس الوزراء ومؤهلاً دستورياً لتولي الرئاسة، أي أن يكون قد بلغ 35 عاماً على الأقل وأقام في الولايات المتحدة مدة لا تقل عن 14 عاماً. ورغم أن التعديل العشرين للدستور الأمريكي وقانون الخلافة الرئاسية لعام 1947 حددا تسلسلاً انتقال السلطة ابتداءً من نائب الرئيس، ثم رئيس مجلس النواب، وصولاً إلى وزير الأمن الداخلي، فإن الدستور لا ينص صراحة على منصب الناجي المعيّن، ما يجعل تعيينه تقليداً تنظيمياً استقر عبر الأعراف المتعاقبة.

وخلال ولاية ترامب السابقة، شغل هذا الدور عدد من الوزراء، بينهم وزير شؤون المحاربين القدامى ديفيد شولكين عام 2017، ووزير الزراعة سوني بيردو في 2018، ووزير الطاقة ريك بيري في 2019، ووزير الداخلية ديفيد برنهاردت في 2020. وفي مارس 2025، خلال خطابه أمام جلسة مشتركة للكونغرس في مستهل ولايته الثانية، كان كولينز نفسه هو الناجي المعيّن.

ولا توجد آلية رسمية ثابتة لاختيار هذا الشخص، إذ تطور الأمر عبر السنوات. ففي عام 1980 تولت وكالة إدارة الطوارئ الفيدرالية (FEMA) تنسيق العملية، بينما بات الرؤساء في العقود الأخيرة يختارون الوزير المعني بالتشاور مع رئيس أركان البيت الأبيض أو مستشاريهم.

ورغم الإعلان عن اسم الناجي المعيّن بعد انتهاء الخطاب، يبقى مكان وجوده سرياً بالكامل. فبعد هجمات 11 سبتمبر 2001 شدّدت الأجهزة الأمنية إجراءاتها، وأصبح يُنقل تحت حماية استخباراتية إلى موقع محصّن غير معلن، غالباً في نطاق قريب من واشنطن لضمان سرعة الانتقال في حال الطوارئ.

ومن اللافت أن هذا السيناريو لم يُفَعّل فعلياً في التاريخ الأمريكي الحديث، إذ لم يسبق لأي ناجٍ معيّن أن تولى قيادة الولايات المتحدة، ولكنه يظل جزءاً من منظومة الحماية الدستورية المصممة لمواجهة أسوأ الاحتمالات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى