دروس الصيف بين مطرقة التحصيل وسندان الراحة: جدل لا ينتهي بين الأسر والطلاب
مع بداية العطلة الصيفية، يجد كثير من الطلاب أنفسهم أمام قرار غير مرحب به حيث العودة إلى المقاعد الدراسية عبر برامج التقوية، بينما كان الحلم هو الابتعاد عن الدروس والواجبات. وبينما يرى أولياء الأمور في هذه البرامج فرصة ذهبية لتعزيز التحصيل الأكاديمي، يعتبرها أبناؤهم اقتحاماً غير مرغوب فيه لمساحة الراحة والترفيه التي ينتظرونها طوال العام.
الأسر التي لديها أطفال في المراحل الأولى أو طلبة في الصفوف النهائية، تبدي اهتماماً خاصاً بهذه الدورات الصيفية، معتبرة إياها جسر عبور إلى عام دراسي أكثر ثباتاً. بعضهم يسعى لتأسيس الأبناء لغوياً ومعرفياً قبل دخول المدرسة، وآخرون يهدفون إلى سد الفجوات التعليمية استعداداً للجامعة.
ويؤكد أولياء الأمور أن استثمار جزء من الإجازة في الدراسة يمنح أبناءهم ثقة أكبر ويقلل من رهبة العام الجديد.
على الضفة الأخرى، يرفع الطلاب لافتة “العطلة للراحة لا للدراسة”، معتبرين أن البرامج الصيفية تكرر نفس أسلوب الحصص المدرسية دون لمسة ترفيهية أو محتوى جديد. بعضهم يرى أن الصيف فرصة لاكتشاف المواهب وممارسة الأنشطة الإبداعية، وليس استكمالاً للروتين اليومي الذي أنهكهم طوال العام.
مديرو مراكز التقوية التعليمية يدافعون عن برامجهم، مشيرين إلى أنها لم تعد تقتصر على مراجعة المناهج، بل أصبحت تشمل مهارات حياتية مثل تنظيم الوقت والتفكير المنطقي وحل المشكلات، وهي مهارات يرون أنها تمنح الطالب أدوات لمواجهة تحديات الدراسة بثقة أكبر.
لكن المتخصصين في الصحة النفسية يحذرون من المبالغة، مؤكدين أن تحميل الطالب عبء دراسي كبير في الإجازة قد يضر بتوازنه النفسي والعاطفي.
ويرون أن الحل الأمثل هو تصميم برامج مرنة تجمع بين التعلم والراحة والأنشطة الممتعة، لتجنب إرهاق الطلاب وتحويل عطلتهم إلى نسخة مطولة من العام الدراسي.
وفي ظل هذا الجدل المستمر، يبقى السؤال معلقاً: هل ستظل برامج التقوية الصيفية ساحة شد وجذب بين الأهل وأبنائهم، أم ستنجح في التحول إلى تجربة تعليمية ممتعة ترضي الطرفين؟