اخبار الامارات

دبي تكتب فصلًا جديدًا في ريادة الاستثمار المالي العالمي  

في مشهد اقتصادي عالمي يتسم بالمنافسة الشرسة، تواصل دبي ترسيخ مكانتها كلاعب رئيسي قادر على فرض حضوره، ليس على المستوى الإقليمي فحسب، بل في ساحة المال العالمية.

وبخطوات متسارعة ورؤية واضحة، تجمع الإمارة بين تحديث التشريعات وإطلاق المبادرات المبتكرة وتعزيز البنية التحتية الرقمية، لتشق طريقها نحو تحقيق أهداف «أجندة دبي الاقتصادية D33» وخطة دبي الحضرية 2040، واضعة معايير جديدة لبيئة الأعمال والاستثمار.

القرار التاريخي بالسماح بالملكية الأجنبية الكاملة للشركات خارج المناطق الحرة شكّل نقطة تحول فارقة، حيث منح المستثمرين الدوليين بيئة قانونية مأمونة عبر نظام قضائي مستقل في مركز دبي المالي العالمي قائم على القانون العام الإنجليزي.

ومع مبادرات مثل «الإقامة الذهبية» وقانون الأصول الرقمية، أصبحت دبي بيئة جاذبة لرؤوس الأموال والمواهب من مختلف أنحاء العالم، كما عززت سمعتها كمركز مالي مبتكر وآمن.

النتائج على الأرض جاءت لتؤكد نجاح هذه الرؤية؛ إذ ارتفع مؤشر دبي المالي منذ مطلع 2025 بنسبة 18.48% مدفوعاً بقطاعات حيوية مثل العقارات والخدمات المالية والصناعة، فيما صعدت القيمة السوقية بنسبة 15.9%.

أما سوق الصكوك والسندات، فقد شهد طفرة غير مسبوقة، إذ بلغ حجمه 142 مليار دولار خلال الربع الأول وحده، لتصبح دبي واحدة من أكبر ثلاث منصات عالمية لإدراج الصكوك. ويكفي القول إن 84% من المستثمرين الجدد هذا العام جاءوا من خارج الدولة، ما يعكس حجم الثقة الدولية المتنامية بالسوق.

ولم تكتف الإمارة بالاعتماد على القطاعات التقليدية، بل فتحت آفاقاً رحبة في مجالات الطاقة المتجددة، والتكنولوجيا المالية، والذكاء الاصطناعي، والخدمات اللوجستية، ما أسهم في إعادة رسم خريطة الاستثمار بالمنطقة.

كما شهدت السوق إدراجات لافتة مثل «سبينيس» و«طلبات»، وإطلاق منصة «أرينا» التي سهلت دخول المستثمرين الجدد، مما عزز من عمق السوق وتنوعه.

وفي ظل الاهتمام العالمي المتزايد بالاستثمار المسؤول، اتجهت دبي بقوة نحو التمويل الأخضر، حيث بلغت إصدارات الصكوك الخضراء 7.4 مليارات دولار في 2024، مع خطط طموحة لمضاعفة هذه القيمة في السنوات المقبلة.

هذا التوجه عزز جاذبيتها أمام المؤسسات المالية المهتمة بالاستدامة، وجعلها من أبرز المراكز العالمية في هذا المجال.

التقارير الدولية، ومنها تقرير «أونكتاد» لعام 2024، أكدت أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الإمارات بلغت 45 مليار دولار، وهو رقم قياسي لم يتحقق منذ أكثر من ثلاثة عقود.

ومع عوائد سوق دبي المالي التي تجاوزت ضعف معدل عوائد مؤشرات الأسواق الناشئة، يتضح أن ما تحققه الإمارة ليس مجرد إنجازات مرحلية، بل هو نتاج استراتيجية طويلة الأمد قادرة على الصمود أمام تقلبات الاقتصاد العالمي.

هكذا تواصل دبي كتابة فصل جديد في قصة الريادة المالية، مقدمة للعالم نموذجاً لمدينة تصنع المستقبل وتعيد تعريف قواعد الاستثمار.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى