اخبار العالم

«ليبرتي» إرث الحرب العالمية الثانية يتحول إلى أسطول ذاتي القيادة

تعلن شركة بلو ووتر أتونومي الأمريكية، ومقرها في بوسطن، عن تطوير سفينة فولاذية بطول نحو 190 قدماً تستطيع الإبحار لأكثر من 10 آلاف ميل بحري وتحمل أكثر من 150 طناً مترياً من الحمولة، وذلك كجزء من جيل جديد من سفن الشحن ذاتية القيادة بالتعاون مع دامن شيبيارد الهولندية، في مشروع يوصف بأنه النسخة الحديثة من سفن الحرية التي لعبت دوراً حاسماً خلال الحرب العالمية الثانية. سيبدأ العمل على السفينة الأولى الشهر القادم، على أن تُسلَّم إلى البحرية الأمريكية قبل نهاية العام الجاري.

المواصفات والتصميم

تعتمد السفينة الجديدة على تصميم بدن Stan Patrol 6009 من دامن شيبيارد، المعروف بمقدمة حادة تقطع الأمواج وتخفف الارتطام، وهو تصميم أثبت نجاحه في أكثر من 300 سفينة حول العالم. وتؤكد بلو ووتر أتونومي أن هذا الهيكل سيدعم مجموعة واسعة من المهمات بما فيها نقل الصواريخ وأجهزة الاستشعار والعمليات اللوجستية، مع إمكانية إنتاجه فوراً باستخدام أحواض السفن الأمريكية وسلاسل التوريد التجارية القائمة.

الأنظمة الداخلية والتشغيل الذاتي

تركز الشركة على إعادة تصميم الأنظمة الداخلية لتلائم التشغيل الذاتي الكامل، مع تزويد السفينة بنظام دفع متحمّل للأعطال يسمح لها بالعمل لفترات طويلة في البحر قد تمتد إلى شهر كامل، مع تدخل بشري محدود.

وقال الرئيس التنفيذي رايلان هاملتون إن المشروع يمثل «مقاربة حديثة لفكرة قديمة»، حيث يجمع الإنتاج المكثف والسريع مع تقنيات الذكاء الاصطناعي وأنظمة الملاحة الذاتية.

عودة للجذور وموطن التصنيع

اختيار ولاية لويزيانا لبناء السفن يحمل دلالات تاريخية؛ فكانت نيو أورلينز أحد المراكز المهمة لإنتاج سفن ليبرتي الأصلية خلال الحرب العالمية الثانية، كما شهدت تصنيع زوارق الإنزال الشهيرة هيغينز المستخدمة في النورماندي.

يتولى كونراد شيبيارد، الذي يضم خمسة أحواض بناء ويشغّل نحو 1100 عامل، إنتاج السفن الجديدة باستخدام خطوط إنتاج مؤتمتة وتقنيات لحام متقدمة، ما يسمح ببناء عدة سفن بالتوازي وتقليل زمن التصنيع. وتعتزم الشركة تسليم السفينة الأولى هذا العام، ثم الانتقال إلى الإنتاج المتسلسل بمعدل يتراوح بين 10 و20 سفينة سنوياً، في خطوة تعكس سعي البحرية الأمريكية إلى تعزيز قدراتها اللوجستية في بيئة بحرية تتسم بالمخاطر المتزايدة.

وبينما كانت سفن “ليبرتي” في الأربعينيات رمزاً للصناعة الحربية، تبدو النسخة الجديدة تجسيداً لتحول نوعي في فلسفة العمليات البحرية، حيث تمزج السرعة في الإنتاج مع التشغيل الذاتي الكامل، استعداداً لتحديات جيوسياسية متصاعدة في القرن الحادي والعشرين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى