“برد صيفهم”.. الإمارات تحول حماية العمال من الحر إلى ثقافة إنسانية راسخة
في عز حرارة الصيف، تتحول شوارع ومواقع العمل في دولة الإمارات إلى مشهد تضامني يعكس أرقى صور الإنسانية، حيث تتسابق المؤسسات الحكومية والخاصة، إضافة إلى المبادرات الأهلية، لتقديم العون لآلاف العمال الميدانيين وحمايتهم من الإجهاد الحراري.
المظلات المكيفة، المشروبات الباردة،و المثلجات،و القبعات الشمسية وواقيات الجلد كلها باتت جزءاً من مشهد يومي يرسم صورة مجتمع يضع سلامة وكرامة العامل في قلب اهتمامه.
خلال فترة تطبيق “حظر العمل وقت الظهيرة” الممتدة من 15 يونيو حتى 15 سبتمبر، أعلنت وزارة الموارد البشرية والتوطين توفير أكثر من 10 آلاف استراحة مكيفة لعمال خدمات التوصيل في مختلف أنحاء الدولة، بالشراكة مع جهات حكومية وخاصة، لتكون ملاذاً آمناً يقيهم حرارة الشمس.
وفي أبوظبي، يواصل الاتحاد النسائي العام مبادرة “سقيا الماء/ فاطمة بنت مبارك” التي تمتد طوال أشهر الصيف، لتوزيع المياه والعصائر والتمر على آلاف العمال، مع توفير مظلات واقية ومستلزمات تقيهم الإنهاك الحراري.
أما شرطة أبوظبي، فاختارت أن تبرد صيف العمال عبر مبادرة “برد صيفهم” بالتعاون مع بنك أبوظبي الأول، شملت توزيع المياه وواقيات الشمس على العاملين في المواقع الإنشائية بمدينة العين، إلى جانب مبادرة “معًا لظل آمن” التي استهدفت 500 عامل وقدمت لهم قبعات ومياه باردة.
دبي بدورها شهدت زخماً لافتاً مع الحملة المجتمعية “ثلاجة الفريج”، المدعومة من مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، والتي تمكنت خلال شهر واحد فقط من توزيع أكثر من مليون عبوة مياه وعصائر ومثلجات على عمال النظافة والبناء وسائقي التوصيل وعمال الزراعة، عبر سيارات مبردة تجوب الأحياء وثلاجات ثابتة في مساكن العمال، بمشاركة متطوعين من مختلف الجنسيات.
وفي إمارة عجمان، نظم الهلال الأحمر الإماراتي مبادرة “لنروي عطشهم” التي استفاد منها أكثر من 600 عامل في مواقع متعددة، من حدائق ومساجد إلى مواقع عمل مفتوحة، فيما انضمت جمعية بيت الخير إلى الجهود عبر توزيع 550 وجبة غذائية مصحوبة بالمياه الباردة والعصائر، تخفيفاً لحرارة الصيف ودعماً لصحة العمال.
هكذا، لا يقتصر الأمر في الإمارات على قوانين أو حملات موسمية، بل يتجاوز ذلك ليشكل ثقافة مجتمعية راسخة، حيث تصبح حماية العمال من حرارة الشمس مسؤولية يتقاسمها الجميع، من المؤسسات الكبرى إلى الأفراد والمتطوعين، في مشهد يؤكد أن العمل الإنساني في هذا البلد ليس استثناءً بل هو القاعدة.