
الجلسة النقاشية السنوية الرابعة لعام 2026 تحت شعار “وعد للأجيال القادمة”
استضافت أبوظبي الجلسة النقاشية السنوية الرابعة لجائزة زايد للأخوة الإنسانية لعام 2026 تحت شعار “وعد للأجيال القادمة”، لتشكل منصة عالمية تناولت حوارًا معقّمًا حول التحديات العالمية التي تواجه الأخوة الإنسانية ودور الجائزة في معالجتها.
ترأس الجلسة سعادة المستشار محمد عبدالسلام، الأمين العام للجائزة، مؤكدًا أن الجائزة تمثل مكانة عالمية وثقة كبيرة وتأثيراً متنامياً يجعلها الأهم والأكثر تأثيراً في تعزيز الأخوة الإنسانية والتعايش عالميًا، وبناء جسور التعاون بين الشعوب. وأوضح أن الجلسة توفر مساحة للحوار المسؤول وتبادل الخبرات بين صناع القرار ورواد العمل الإنساني والفكري، بما يسهم في تعميق الفهم المتبادل وتوسيع دوائر الشراكة لمواجهة التحديات المشتركة، مع تشديده على أن الجائزة ستواصل رسالتها في تكريم النماذج الإنسانية الملهمة وتحفيز جهود التقارب والتضامن وترسيخ ثقافة التعايش كنهج مستدام لصناعة مستقبل أكثر إنسانية ووحدة.
وشهدت الجلسة، التي أدارتها كارولين فرج، كلمة افتتاحية ألقاها معالي ماولين أشيمبايف، رئيس مجلس الشيوخ في جمهورية كازاخستان ورئيس الأمانة العامة لمؤتمر زعماء الأديان العالمية والتقليدية، أشاد فيها بالمكرمين في الجائزة لعام 2026 بوصفهم نماذج ملهمة في صناعة السلام.
ونوه معاليه باتفاق السلام بين أذربيجان وأرمينيا كإنجاز تاريخي، وبجهود زرقاء يفتالي في تمكين الفتيات والنساء الأفغانيات، وبالدور الإنساني الكبير لمؤسسة التعاون الفلسطينية في صون التراث ودعم المجتمع الفلسطيني في ظل التحديات الراهنة.
وأشار معاليه إلى أن العالم يشهد تحولات عميقة وتراجعاً في منظومة القيم والمؤسسات الدولية، مؤكداً أن مستقبل الإنسانية لا يبنى على الاقتصاد والتكنولوجيا فحسب، بل على الثقة والعدالة والأخوة الإنسانية. كما لفت إلى أهمية تعزيز الأطر الدولية للحوار، منوها بدور مؤتمر قادة الأديان في كازاخستان والتقاطع في الرسالة بينه وبين جائزة زايد للأخوة الإنسانية، وشدد على أن عالم المستقبل يجب أن يقوم على الكرامة الإنسانية، وأن تحويل الاختلاف إلى مصدر قوة هو السبيل لصناعة مستقبل أفضل.
وفي سياق النقاشات الفاعلة، ركز المشاركون على الأسس الأخلاقية للعمل الإنساني، حيث أكد الدكتور نبيل القدومي، رئيس مجلس إدارة مؤسسة التعاون الفلسطينية والمكرم بجائزة عام 2026، أن بناء القيادة المستقبلية لا يقوم على القناعة وحدها، بل يحتاج إلى منظومة قيمية متكاملة ترافقها، مشيراً إلى أن امتلاك القناعة وحده لا يكفي لإحداث تغيّر تدريجي، وأبدى طموحه في رؤية ثمار هذا التغيير عبر خوض جيل الشباب غمار الحياة بقناعة وقيم راسخة.
من جانبها، شددت نيلي ليون كوريا من تشيلي، مؤسسة “مؤسسة المرأة الصامدة” والمكرمة بالجائزة لعام 2024، على ضرورة وجود بوصلة أخلاقية توجه الجهود لتحويل الحوار إلى عمل ملموس يرتكز على التسامح واللطف والعدالة التصالحية، في دعوة صريحة لوضع الإنسانية في صلب أي تحرك مستقبلي.
وحظيت الجلسة بمشاركة أكثر من أربعين شخصية دولية مؤثرة في مجالات بناء السلام والدبلوماسية والعمل الخيري والابتكار، شملت مسؤولين حكوميين وأعضاء برنامج زمالة السلام من جامعة “ييل” وقادة شباب يمثلون 35 بلداً حول العالم.
وتميزت الجلسة بحضور رفيع المستوى لأعضاء لجان تحكيم الجائزة من مختلف الدورات، تقدمهم معالي شارل ميشيل رئيس المجلس الأوروبي السابق ورئيس وزراء بلجيكا الأسبق، ومعالي موسى فكي محمد رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي السابق ورئيس وزراء تشاد الأسبق، ومعالي البارونة باتريشيا سكوتلاند الأمين العام السابق لمنظمة دول الكومنولث ومستشارة لجنة تحكيم، ومعالي ماكي سال رئيس السنغال السابق وعضو لجنة تحكيم 2025، ومعالي ميغاواتي سُكارنوبوتري رئيسة جمهورية إندونيسيا السابقة وعضو لجنة تحكيم 2024، وإيرينا بيكوفا المدير العام السابق لليونسكو وعضو لجنة تحكيم 2024، والدكتورة إبسي كامبل بار النائب السابق لرئيس جمهورية كوستاريكا وعضو لجنة تحكيم 2023، والدكتورة ليا بيسار رئيس مشروع علاء الدين وعضو لجنة تحكيم 2022.
كما جمعت الجلسة المكرمين الحاليين والسابقين بالجائزة، حيث حضر مكرمو عام 2026 المسانِرة الأفغانية لتعليم النساء زرقاء يفتالي، وممثلا مؤسسة التعاون الفلسطينية الدكتور نبيل القدومي والدكتور طارق أمطيرة، إلى جانب المكرمين في الدورات السابقة ومنهم Javier Garcia الرئيس التنفيذي لمنظمة المطبخ المركزي العالمي وآرون رينجير مديرة العلاقات الإستراتيجية في المنظمة المكرمة لعام 2025، والشاب المبتكر هيمان بيكيلي المكرم لعام 2025، وممثلون عن مؤسستي نهضة العلماء والمحمدية من إندونيسيا المكرمتين لعام 2024، وجراح القلب البروفيسور السير مجدي يعقوب المكرم لعام 2024، والأخت نيلي ليون كوريا المكرمة لعام 2024، وصانعة السلام الكينية شمسة أبو بكر فاضل المكرمة لعام 2023.
واختتمت الجلسة النقاشية فعالياتها بالاحتفاء بنجاح جديد لثلاثة من المكرمين، إثر عرض الأفلام التعريفية التي أنتجتها الجائزة عنهم عبر منصاتها، حيث توج فيلم الجائزة عن نيلي ليون كوريا بالجائزة الذهبية في مهرجان كان للإعلام والتلفزيون 2025، ونال فيلم الجائزة عن البروفيسور السير مجدي يعقوب وفيلم الجائزة عن هيمان بيكيلي الجائزة الفضية.