
المخاطر والخصوصية في الصوت البشري
تظهر الأصوات أنها تحمل إشارات لا حصر لها عن أصحابها، وتكمن المخاطر في قدرة الحواسيب على تحليلها بنطاق واسع وبسرعة تفوق البشر.
تشير أبحاث حديثة إلى أن تقنيات تحويل الكلام إلى نص قد تُستخدم في ممارسات ضارة مثل المغالاة في الأسعار والتصنيف غير العادل والمضايقة والملاحقة.
تبين دراسة منشورة في Proceedings of the IEEE أن أنماط التنغيم واختيار الكلمات قد تكشف عن التوجهات السياسية والحالات الصحية ومواد حساسة أخرى، ما يثير مخاوف من احتمال انتهاك الخصوصية والتسبب في تصنيف غير عادل.
ينقل الباحث أن تقنيات الكشف التلقائي عن الغضب والسلوك السام في الألعاب ومراكز الاتصال تناقش علنًا كأدوات مفيدة وتملك أساسًا أخلاقيًا واضحًا، لكنه يحذر من أن التوسع في واجهات التخاطب الصوتي لتتكيف مع أسلوب المتحدث قد يفتح بابًا أمام أهداف أكثر إثارة للشك من الناحية الأخلاقية أو حتى خبيثة.
أوضح الباحث أنه لم يسمع عن حالات ضبط لاستخدام غير مناسب لهذه التقنيات، ولكنه لا يعرف ما إذا كان السبب أن أحدًا لم يفعل ذلك أم أننا لم ننتبه.
تشير التقارير إلى أن أصواتنا تشكل بصمة رقمية دائمة؛ فكل رسالة صوتية وكل مكالمة مسجلة تضيف إلى أرشيف رقمي ضخم، وهذا إلى جانب منشوراتنا ومشترياتنا ونشاطاتنا عبر الإنترنت يجعل من البصمة الرقمية أمرًا واسع الانتشار.
يطرح السؤال: إذا أدركت شركة تأمين كبرى أنها تستطيع زيادة أرباحها عبر تسعير التغطية بناءً على معلومات مستخلصة من أصوات العملاء باستخدام الذكاء الاصطناعي، فما الذي يمنعها من ذلك؟
يؤكد الباحث أن مجرد إثارة هذه القضية يفتح بابًا لتحذير الجمهور والجهات المعادية من إمكانات التقنية، لكنه يشير إلى أن كثيرًا من أدوات تعلم الآلة القادرة على إجراء تحليلات تنتهك الخصوصية متاحة بالفعل، وأن إساءة استخدامها ليست احتمالًا بعيدًا.
ويضيف أن من أدرك هذه الإمكانات مبكراً قد يملك أفضلية كبيرة.
أكّد البحث أن وعي الجمهور بالمخاطر ضرورة ملحة، محذرًا من أن تجاهلها يمنح الشركات الكبرى والدول التي تمارس المراقبة تفوقًا واضحًا، مع أمل في اتخاذ خطوات عملية لمواجهة التحدي.
كيف يمكن حماية الصوت من الاستغلال
يطرح التقرير مقاربات هندسية قد توفر حماية أفضل، وتبدأ الخطوة الأولى بقياس ما يكشفه الصوت بدقة، فليس من الممكن تطوير حماية فعالة دون معرفة طبيعة المعلومات المعرضة للخطر.
أدت هذه الرؤية إلى إنشاء مجموعة الاهتمام بالأمن والخصوصية في اتصالات الكلام، وهي منصة بحثية متعددة التخصصات تهدف إلى وضع إطار لقياس المعلومات التي يحتويها الكلام وتقييم حجمها.
يقترح الباحثون إمكانية نقل الحد الأدنى فقط من المعلومات اللازمة لإتمام أي معاملة، فمثلاً يمكن للنظام تحويل الكلام إلى نص لاستخراج البيانات الأساسية المطلوبة فقط، بحيث يدخل الموظف المعلومات في النظام دون الاحتفاظ بسجل المكالمة، أو يقوم الهاتف بتحويل الكلمات إلى تدفق نصي يُرسل مباشرة.
ويؤكد أن المعلومات المرسلة إلى مزود الخدمة يجب أن تقتصر على الحد الأدنى اللازم.
وتضيف أن التقنية تحمل وعوداً كبيرة إذا وُضعت لها ضوابط وأطر أخلاقية واضحة، وتؤكد أن واجهات التخاطب الصوتي يمكن أن تُستخدم بشكل إيجابي للغاية، وأن جزءاً كبيراً من الأبحاث يركز على تطوير تقنيات تتكيف مع المستخدمين لتكون أكثر طبيعية في الاستخدام.
يظل التكيّف نفسه يثير مخاوف تتعلق بالخصوصية لأنه يتطلب تحليل معلومات خاصة مثل المهارات اللغوية للمستخدمين، وبالتالي فالمسألة لا تتعلق بإزالة المعلومات الخاصة بالكامل، بل بتحديد نوع المعلومات التي يجري استخراجها وكيفية استخدامها والغاية من توظيفها.