
تشير الدراسات إلى أن النساء يعانين من آلام تدوم لفترة أطول من الرجال بسبب اختلافات بيولوجية في الاستجابة المناعية والهرمونية، ومنها تأثير الهرمونات على معالجة إشارات الألم.
أظهرت بيانات من تجربة شملت نحو 250 شخصاً تعرضوا لإصابات خطيرة أن الرجال شعروا بتحسن من الألم خلال نحو ثلاثة أشهر بشكل أسرع من النساء، وارتفع لدى الرجال مستوى الإنترلوكين-10 في الدم، وهو جزيء يثبط إشارات الألم إلى الدماغ. ويربط الباحثون هذا بتأثير التستوستيرون الذي يعزز إنتاج الإنترلوكين-10 من خلايا الدم البيضاء. وفي تجارب مخبرية على فئران حُقنت باستجابة التهابية، تعافى الذكور من الألم بسرعة أكبر مقارنة بالإناث، وظهر أن خلايا الدم البيضاء المنتجة للإنترلوكين-10 أكثر نشاطاً لدى الذكور.
أسباب بيولوجية للاختلاف في الألم
تبين أيضاً أن الدماغ يعالج الألم بشكل مختلف بين الجنسين، فتصويرياً يلاحظ نشاط يختلف في مناطق مرتبطة بالعاطفة وتعديل الإحساس بالألم.
تشير الأدلة إلى أن النساء قد يكنّ أكثر عرضة للإصابة بحالات الألم المزمن مثل الفيبروميالجيا، الصداع النصفي، التهاب المفاصل الروماتويدي، ومتلازمة القولون العصبي واضطرابات المفصل الصدغي القكي، ويرتبط ذلك بتذبذب الهرمونات مثل الإستروجين والبروجستيرون التي تؤثر على كيفية معالجة إشارات الألم في الجهاز العصبي، وقد يزيد الإستروجين في بعض مراحل الدورة الشهرية من حساسية الألم.
يُفترض أن الخلايا المناعية المعروفة بالخلايا التائية قد تلعب دوراً أكبر في تطور الألم المزمن لدى النساء، وأن الجهاز المناعي يتفاعل بشكل مختلف مع الجهاز العصبي بين الجنسين.
كيف يُقاس الألم والاختلافات في معالجته
وتشير التصورات إلى أن الرجال والنساء يعالجون الألم بشكل مختلف في الدماغ، حيث تُظهر دراسات التصوير الوظيفي اختلافاً في نشاط المناطق المرتبطة بمشاعر الألم وتعديله.
هل الألم بيولوجي فقط؟
يُشير الخبراء إلى وجود عوامل اجتماعية ونفسية عديدة تساهم في فروق الشعور بالألم بين الجنسين، فالنِساء أكثر ميلاً للإبلاغ عن الألم وطلب الرعاية الطبية، كما أن آليات تشخيص الألم لدى النساء تاريخياً قد تم تجاهلها في بعض المرافق الطبية، ما قد يؤدي إلى تأخير العلاج وإطالة أمد المعاناة. كما أن الإجهاد المزمن ومسؤوليات رعاية الآخرين واضطرابات النوم تُزيد من الإحساس بالألم وتطيل مدته.