اخبار العالم

استقالات متتالية تهز حكومة ستارمر.. هل منح نايجل فاراج الفرصة الذهبية

فى تحول غير متوقع لمجريات المشهد السياسى البريطانى، تلقت حكومة كير ستارمر ضربة جديدة تمثلت في استقالة رابع وزير خلال عام واحد، وهو ما أضفى طابعًا من الارتباك المبكر على إدارة يُفترض أنها في بداية ولايتها، وليس في نهايتها كما يبدو من حالها الآن.

هذا النزيف السياسى بات بمثابة هدية ثمينة لحزب الإصلاح المعارض، الذى يقوده نايجل فاراج، ويبدو أنه الأكثر انتفاعًا من تلك الاضطرابات.

رحيل روشانارا علي، وزيرة التشرد، لم يأتِ كحدث منفرد، بل استُكمل سلسلة من الإقالات والاستقالات السابقة، منها خروج لويز هايج على خلفية إدانة بالاحتيال، وإقالة أندرو جوين بعد فضيحة رسائل واتساب مسيئة، فضلاً عن الأزمة الإعلامية التي واجهها ستارمر مع توليب صديق بسبب صلات عائلية بأنظمة مشبوهة.

الغريب في أزمة علي تحديدًا، أن البداية لم توحِ بوجود خطأ يستحق التصعيد. مكتب رئيس الوزراء تجاهل في بادئ الأمر التقارير التى نشرتها صحيفة “ذى آى”، بل ذهب أحد المسؤولين التنفيذيين إلى الاتصال بالصحيفة لمطالبتها بسحب ما نشرته عن طرد الوزيرة لمستأجرين من أحد ممتلكاتها.

ومع تصاعد الضغوط، خرج وزراء كبار للدفاع عنها، مؤكدين أنها لم تخالف أياً من القواعد.

إلا أن تطورات يوم الخميس قلبت الموازين، فالحكومة اضطرت للاعتراف بأن الوزيرة لم تكن بريئة بالكامل، بل إن قانون حقوق المستأجرين، الذى كان سيجعل فعلها غير قانوني، لم يكن قد دخل حيز التنفيذ بعد، وهو ما جعل موقفها قانونيًا شكلاً، لكنه مرفوض أخلاقيًا وشعبيًا.

من جهة، يمكن تبرير تصرف الوزيرة على أنه محاولة لبيع العقار، وعندما فشلت، أعادت تأجيره بسعر السوق. لكن من جهة أخرى، فإن طرد مستأجرين ورفع الإيجار يظل سلوكًا مستفزًا، خاصة حين يصدر عن وزيرة مسؤولة عن ملف التشرد.

وهنا، كانت المفارقة القاتلة: حكومة ستارمر قدمت مبررين متناقضين في وقت واحد، مما أفقدها مصداقيتها، وأعطى المعارضة ذريعة قوية للمطالبة باستقالة الوزيرة. بل إن جمعيات الإسكان الخيرية سحبت ثقتها منها، لتصبح استقالتها أمرًا حتميًا.

الضربة الكبرى لحزب العمال لا تتعلق فقط بخسارة الوزيرة، بل بالأثر التراكمى لمثل هذه الفضائح على صورة الحزب. ستارمر، الذي صعد على أنقاض الاشمئزاز الشعبي من حكومة المحافظين وسلوكها المتعالي، يجد نفسه اليوم في مرمى اتهامات بالنفاق والتناقض، وهو أمر قد ينسف الفارق الأخلاقي الذى حاول ترسيخه بينه وبين من سبقوه.

ومع هذا المشهد المضطرب، يظل السؤال المطروح: هل سيفقد حزب العمال زخمه؟ بينما يبدو أن نايجل فاراج هو الرابح الأكبر في هذه المعادلة، حيث تعزز هذه السقطات المتكررة من شعبية حزبه الذى يتغذى على فكرة “كلهم سواء”، وهى الفكرة التى تتصدر اليوم استطلاعات الرأى بقوة لافتة.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى