“نائب افتراضي في بريطانيا”.. ذكاء اصطناعي يتحدث باسم سياسي ويثير الجدل
في خطوة غير مسبوقة داخل الأوساط السياسية البريطانية، لجأ النائب مارك سيواردز، عضو البرلمان عن حزب العمال، إلى الذكاء الاصطناعي لإنشاء نسخة رقمية من نفسه بهدف التواصل مع ناخبيه، في تجربة تكنولوجية فتحت الباب أمام تساؤلات واسعة حول مستقبل العلاقة بين السياسي والمواطن.
التقنية الجديدة التي طوّرها بالتعاون مع شركة متخصصة، تعتمد على تمثيل افتراضي يستخدم صوته ويتيح للناخبين طلب المساعدة في الشؤون المحلية أو طرح استفسارات سياسية، على مدار الساعة.
ويأمل سيواردز أن تُسهم هذه الأداة في سد الفجوة بين المواطنين ومكتب النائب، وتقديم خدمات أكثر كفاءة وسرعة.
لكن هذا الابتكار لم يمر مرور الكرام، فقد أبدى بعض الخبراء تخوفهم من أن تُعمق التجربة شعور الانفصال بين السياسيين والجمهور، بدلاً من تقليصه.
د. سوزان أومان، المتخصصة في الذكاء الاصطناعي والمجتمع بجامعة شيفيلد، أوضحت أن الاستخدام المتزايد لهذه الأنظمة في القطاع العام يثير تحديات كبيرة، خاصة لدى كبار السن الذين قد لا يدركون أنهم يتحاورون مع برنامج وليس شخصًا حقيقيًا.
وترى أومان أن الإفراط في الاعتماد على التكنولوجيا قد يُضعف الإحساس بالاستماع الحقيقي لمطالب الناس، رغم نية السياسيين تحقيق العكس من خلال تعزيز حضورهم الرقمي.
في المقابل، اعتبرت نائبة أخرى عن دائرة ليدز ساوث ويست ومورلي أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة ذهبية لإتاحة الدعم البرلماني طوال أيام الأسبوع وعلى مدار الساعة، وهو ما وصفته بأنه نقلة نوعية في خدمة المواطنين.
وتؤكد البروفيسورة فيكتوريا هونيمان، المتخصصة في السياسة البريطانية، أن الأنظمة الذكية قادرة على التعامل مع الاستفسارات الروتينية بسرعة، مما يمنح النواب وقتًا أكبر للتفرغ للقضايا الأكثر تعقيدًا.
ورغم أن روبوتات المحادثة أصبحت شائعة في عالم الأعمال، فإن دخولها إلى الساحة السياسية يطرح تساؤلات أخلاقية وتقنية حول الخصوصية، وأمن البيانات، وجدوى الحوار مع ممثل افتراضي قد لا يحمل في طياته مشاعر التعاطف أو الفهم البشري الكامل.
تجربة سيواردز تقف الآن عند مفترق طرق: هل ستكون نموذجًا لمستقبل أكثر انفتاحًا بين السياسيين والناخبين؟ أم ستصبح دليلاً على تراجع العلاقة الإنسانية المباشرة في زمن الذكاء الاصطناعي؟