منوعات

ارتفاع معدلات سمنة الأطفال وتضرر الكبد والصحة العامة: ما هو علاج سمنة الأطفال؟

تشير تقارير الاتحاد العالمي للسمنة إلى أن عدد الأطفال والمراهقين المصابين بالسمنة بلغ نحو 159 مليونًا حول العالم، مع توقع أن يتجاوز الرقم 250 مليون طفل بحلول عام 2030 إذا استمرت الاتجاهات الحالية دون تدخل فعال.

السياق العالمي لسمنة الأطفال

وتضاعفت معدلات السمنة لدى الأطفال والمراهقين منذ التسعينات، مع تسارع ملحوظ في الدول ذات الدخل المتوسط، وهو ما يعكس التحول الغذائي ونقص الحركة ونمو الأبحاث في هذا المجال.

وتوضح بيانات شائعة أن نسبة السمنة بين الأطفال والمراهقين في الولايات المتحدة تقترب من 19.7%، ما يعادل نحو طفل من كل خمسة، وتكون المعدلات أعلى في الفئة العمرية بين 12 و19 عامًا.

الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

تبيّن بيانات الاتحاد الدولي لدراسة السمنة أن منطقة الشرق الأوسط من بين أسرع المناطق نموًا في معدلات سمنة الطفولة، نتيجة التحول الغذائي السريع وقلة النشاط البدني، وبعض دول الخليج تسجل نسبًا تتجاوز 20% في الفئة المدرسية.

الوضع في مصر

تشير نتائج المسح الصحي السكاني المصري وتقارير في المتوسط الشرقي إلى أن معدل زيادة الوزن والسمنة بين الأطفال في سن المدرسة يتراوح بين 20% و25% مع تفاوت جغرافي واضح، وتربط الدراسات ارتفاع السمنة بارتفاع استهلاك المشروبات المحلاة والأطعمة عالية السعرات.

ماذا تعني السمنة طبيًا؟

تُعرّف الجمعية الأمريكية لطب الأطفال السمنة في الطفولة كمرض مزمن، يتميز باضطراب التوازن الأيضي وتراكم الدهون حول أعضاء الجسم وتأثيره في وظائفها الحيوية. يرتبط ذلك بارتفاع مقاومة الإنسولين وحدوث مرض السكري من النوع الثاني مبكرًا، وكذلك ارتفاع ضغط الدم وتضخم عضلة القلب وتراكم الدهون في الكبد.

التأثيرات النفسية والاجتماعية

هناك ارتباط بين السمنة لدى المراهقين وارتفاع معدلات الاكتئاب والقلق، كما أن التعرض للتنمر المرتبط بالوزن يزيد من احتمال اضطرابات الأكل والسلوك الانعزالي.

العوامل المؤثرة

تشير تقارير إلى أن زيادة استهلاك الأغذية فائقة المعالجة والمشروبات عالية السكر، مع انخفاض النشاط البدني بسبب الاستخدام المكثف للأجهزة الإلكترونية، يمثلان عاملين رئيسيين في تفاقم المشكلة عالميًا. كما أن التعرض المتكرر لإعلانات الوجبات السريعة يؤثر في اختيارات الأطفال الغذائية ويزيد من استهلاك السعرات اليومية.

الوقاية وتدخل متعدد المستويات

تؤكد التوصيات العلمية، ومنها توصيات American Academy of Pediatrics، أن الوقاية تعتمد على اتباع نظام غذائي متوازن غني بالألياف والبروتينات الصحية، وتقليل السكريات المضافة والمشروبات المحلاة، وممارسة نشاط بدني لا يقل عن 60 دقيقة يوميًا، مع إشراك جميع أفراد الأسرة في تعديل نمط الحياة، بدل التركيز على الطفل وحده.

العلاج والتدخل العلاجي

تدعو توصيات الجمعية الأمريكية لطب الأطفال إلى تدخل مبكر يشمل تقييمًا طبيًا شاملًا لمؤشر كتلة الجسم والعوامل المصاحبة، وبرنامجًا غذائيًا سلوكيًا طويل الأمد، مع إمكانية العلاج الدوائي في بعض الحالات باستخدام أدوية فعالة وآمنة ضمن معايير طبية صارمة لتحسين التمثيل الغذائي أو تقليل الشهية. كما تُستخدم جراحات إنقاص الوزن للمراهقين المصابين بسمنة مفرطة ومضاعفات خطيرة، بعد تقييم شامل من فريق متعدد التخصصات. التعامل مع السمنة في الطفولة ليس خيارًا تجميليًا بل ضرورة صحية واقتصادية طويلة الأمد قائمة على بيانات علمية وتحذيرات مؤسسات بحثية دولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى