منوعات

مسلسل توابع.. كيف تدعم أمًا نفسيًا في ظل ظروف مرضية صعبة يمر بها ابنها؟

تتحول أسرة إلى صراع داخلي بعد اكتشاف إصابة الابن بمرض نادر وهو ضمور العضلات الشوكى، وتواجه الأم خوفاً مركباً من حياة طفلها وصراعاً للحفاظ على تماسك البيت، بينما يعيش الأب حالة شد وجذب بين مسؤوليته الأسرية وتعقيدات علاقته خارج إطار الزواج.

يقترب العمل من التفاصيل النفسية الدقيقة التي تلي الصدمة الطبية، ويعرض كيف يمكن لخبر واحد أن يعيد ترتيب أولويات الجميع.

تتألف البطولة من ريهام حجاج إلى جانب أسماء أبو اليزيد وأنوشكا ومحمد علاء وهاني عادل وريم عامر وسحر رامي وعبير منير وجالا عادل، وهو من تأليف محمد ناير وإخراج يحيى إسماعيل، ويقدم معالجة اجتماعية لقضية تمس آلاف الأسر التي تعيش صراع المرض في صمت.

ووفقًا لتقرير من Rainbow Trust فإن الوالدين الذين يتلقون تشخيصاً خطيراً يخص أحد أبنائهم يمران بمراحل نفسية متلاحقة تبدأ بالذهول ثم القلق الحاد، وقد تتطور إلى أعراض اكتئابية أو اضطراب ما بعد الصدمة إذا غاب التدخل الداعم في الوقت المناسب، ويشير التقرير إلى أن أكثر من نصف الآباء يعتبرون تشخيص مرض مهدد للحياة الحدث الأكثر تأثيراً في صحتهم النفسية.

عند سماع التشخيص، تميل الأم إلى استحضار أسوأ الاحتمالات فورا، وتظهر لديها أفكار كارثية وأرق وفقدان شهية أو فرط أكل، وتبدأ بعض الأمهات في البحث المكثف عن معلومات طبية في محاولة لاستعادة شعور بالسيطرة، وفي توابع نرى الأم وهي تحاول إبلاغ الزوج بالحقيقة بينما تتآكل طاقتها الداخلية تحت ضغط القلق.

يكون الدعم في هذه المرحلة مساحة آمنة للتعبير عن الخوف دون تقليل من شأنه، مع الإنصات الفعّال والاعتراف بشرعية الألم، وهذا يساعد على منع تراكم الضغوط التي قد تزداد مع استمرار الأزمة.

يختار بعض الآباء التركيز على الجوانب العملية للعلاج، بينما يبتعدون عن التعبير العاطفي، وهو ما قد يُفسَّر خطأ على أنه برود، لذا فإن فهم اختلاف أساليب التكيف بين الزوجين يقلل من احتمالات الصدام، وتُفهَم جلسات الإرشاد الأسري كخيار لإعادة بناء قنوات التواصل.

لا يقتصر التعامل مع الحالة على وصف العلاج؛ فالفرق الصحية مطالبة بملاحظة المؤشرات النفسية للوالدين وسؤال مباشر عن شعور الأم، وقد تُحال إلى أخصائي نفسي، كما قد توفر المستشفيات مجموعات دعم إشرافاً اجتماعياً لكنها لا تناسب الجميع، فبعض الأمهات يفضّلن جلسات فردية.

تشمل الأعباء غير المرئية الضغط المالي والتنقل المتكرر إلى المستشفى والقلق على بقية الأبناء، وتضاعف التوتر. وجود دعم نفسي من الأطباء داخل المستشفى وتوفير فترات استراحة للأم يمنحها مساحة لإعادة شحن طاقتها.

في توابع، تلتقط الابنة تفاصيل الحديث عن مرض شقيقها وتبدأ بالبحث بنفسها، وهذا يعكس فضولاً ممزوجاً بالخوف. إشراك الأبناء في معلومات مبسطة وطمأنتهم بصدق يمنع تشكل مخاوف مبالغ فيها.

تؤكد التجارب الواقعية أن الدعم المنظم، عبر أخصائي دعم أسري أو خدمات مجتمعية، يغيّر مسار التكيّف، فوجود شخص مهني يتيح للأم البكاء أو التعبير عن غضبها دون أحكام، إضافة إلى المساندة العملية مثل مرافقة إلى المواعيد الطبية أو المساعدة المنزلية، ما يتيح للوالدين التقاط أنفاسهما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى