
في واقعة غير مألوفة على شواطئ كورنوال البريطانية، تحولت نزهة اعتيادية لمرتادي البحر إلى مشهد مثير يشبه أفلام الجريمة، حين لاحظت قوات الحدود البريطانية قاربًا مطاطيًا يسير بسرعة مريبة قبالة الساحل، في أثناء دورية روتينية.
بدأت على الفور مطاردة بحرية مكثفة، امتدت لمسافة 28 ميلاً، حاول خلالها من كانوا على متن القارب التخلص من عدد من الطرود بإلقائها في المياه، ليتضح لاحقًا أنها تحتوي على كوكايين تقدر قيمته السوقية بـ18 مليون جنيه إسترليني.
وبمجرد توقيف القارب على شاطئ جوينفر، ألقت القوات القبض على ثلاثة رجال، وُجد بحوزتهم أدوات ملاحية وسكاكين، فيما عُثر على ست طرود من أصل 11 كانت قد أُلقِيت خلال المطاردة.
ما بدا حادثة مفاجئة تبيّن أنه جزء من خطة منظمة تعتمد على أسلوب تهريب معروف يُطلق عليه “الإنزال البحري”، حيث تقوم سفن ضخمة تُعرف بـ”السفن الأم” بإلقاء شحنات مخدرات في عرض البحر مزوّدة بأجهزة تتبع، لتلتقطها قوارب أصغر وتتسلل بها إلى الشواطئ البريطانية بعيدًا عن أنظار السلطات.
العملية الأمنية، التي أُطلق عليها اسم “ليبيلاري”، لم تقتصر على ضبط الشحنة فحسب، بل أسفرت عن كشف شبكة تهريب مترابطة تضم سبعة متهمين من خلفيات مختلفة.
من بين المتورطين، صياد من هامبشاير جرى تجنيده نظرًا لمهاراته البحرية، وضابط أمني كولومبي تواجد لضمان سير العملية بسلاسة، بالإضافة إلى عناصر يُعتقد أنهم ينتمون إلى عصابة معروفة في إسيكس كانت تستعد لتوزيع الكمية في جنوب شرق إنجلترا.
فور وقوع الحادثة، تحركت الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة بسرعة من العاصمة إلى موقع الحدث، وتمت تعبئة فرق التحقيق لجمع الأدلة ومتابعة الخيوط المرتبطة بالشحنة والقبض على شركاء آخرين.
وبحسب مسؤول التحقيق باري فينال، فإن المتهمين يمثلون الحلقة الكاملة لعملية تهريب احترافية تشمل التنظيم والتمويل والتنفيذ والتوزيع، وهو ما يجعل هذه العملية واحدة من أنجح الضربات الموجهة إلى شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود.
التحقيقات لا تزال مستمرة، وسط توقعات بكشف مزيد من التفاصيل حول امتدادات الشبكة الدولية.