
تشهد البطولة المقررة صيف 2026 طريقاً مليئاً بالأزمات والتحديات على المستويات التنظيمية والمالية والسياسية. ستستضيف الولايات المتحدة وكندا والمكسيك البطولة للمرة الأولى بمشاركة 48 منتخباً اعتباراً من 11 يونيو، وهو توسع تاريخي يعكس سعي العالم لتوسيع نطاق الحدث الرياضي الأبرز. وتفرض هذه التطورات على المنظمين إدارة دقيقة للجدول والموارد وخطة التواصل بين الدول الثلاث لضمان تنظيم يليق باسم كأس العالم.
جدل سياسي في سياتل قبل المباراة
أثارت تصريحات عمدة سياتل كاتي ويلسون جدلاً سياسياً قبل مواجهة مصر وإيران في المجموعة السابعة المقررة على ملعب لومين فيلد. أكدت المدينة تمسكها بإقامة فعالياتها الاحتفالية الخاصة بالمثلية رغم الضجة المحيطة بالمباراة، وهو ما فُسِر على أنه تعارض مع الاتحادات المشاركة. ورغم احتجاج مصر وإيران رسمياً لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم، قالت العمدة إنه لا وجود لمشكلة حسب علمها، ما يفتح باباً لتوتر محتمل في تنظيم الحدث.
ارتفاع أسعار التذاكر والتسعير
ظهرت أزمات جديدة تتعلق بالأسعار، حيث ارتفعت أسعار تذاكر إعادة البيع بشكل كبير عبر المنصة الرسمية لـفيفا، فبلغ بعضها خمسة أضعاف قيمتها الأصلية. على سبيل المثال، عرضت تذكرة من الفئة الثالثة للمباراة الافتتاحية في مكسيكو سيتي بين المكسيك وجنوب أفريقيا بسعر يتجاوز 5300 دولار بينما كان السعر الأساسي نحو 895 دولاراً فقط. كما شهدت مباريات أخرى زيادات كبيرة وصلت إلى نحو 700 دولار في بعض أدوار المجموعات، بينما ظل الترويج للنهائي يرتفع مقارنة بالتوقعات رغم إعلان فيفا عن إصدار عدد محدود من التذاكر بسعر 60 دولاراً.
أزمة التمويل الأمني بفوكسبورو
أما الجانب الأمني، فقد حذرت مديرة مدينة فوكسبورو من ماساتشوستس من أن المدينة تحتاج نحو 8 ملايين دولار لتكاليف الأمن والسلامة خلال المباريات، وأن العبء لا يمكن أن يتحمله دافعو الضرائب المحليون. أشارت التقارير إلى اجتماع مرتقب مع مسؤولي فيفا في القاعة البلدية وتحديد تاريخ 17 مارس كموعد نهائي لإصدار الترخيص اللازم لإقامة سبع مباريات في الملعب. وتؤكد هذه المطالب ضرورة وجود موارد إضافية وتنسيق دقيق مع الجهات المنظمة لضمان أمن المباريات ضمن الإمكانات المتاحة.
ختام وتوقعات البطولة
تظهر الصورة النهائية للبطولة تاريخية بتوسعها وتوزيعها عبر ثلاث دول، لكنها لن تقاس بالحضور وحده بل بقدرة المنظمين على احتواء الأزمات وتقديم حدث يليق بمكانة كأس العالم. يعول فيفا على حضور جماهيري تاريخي، لكن ذلك يتطلب إدارة سليمة للسعر والتسويق والالتزامات الأمنية لضمان ثقة الجماهير والمشاركين. تظل الأسئلة قائمة حول كيفية معالجة هذه التحديات في ظل ثقلة اللوجستيات والضغوط السياسية، ما يجعل النسخة 2026 اختباراً حقيقياً لقدرة التنظيم العالمي.