قفزة تاريخية في سوق دبي المالي: أرباح ضخمة وزيادة لافتة في عدد المستثمرين
شهد سوق دبي المالي أداءً استثنائياً خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2025، حيث قفزت مكاسبه إلى ما يزيد على 153 مليار درهم، مدفوعةً بزخم الاقتصاد المحلي وارتفاعات قوية لأسهم الشركات القيادية، إلى جانب تدفّق رؤوس الأموال من المؤسسات والمستثمرين الدوليين، فضلاً عن النتائج المالية الإيجابية التي أعلنتها الشركات المدرجة للنصف الأول من العام.
وسجّل المؤشر العام للسوق نمواً بنسبة 19.39% منذ بداية يناير، ليصعد من مستوى 5158.67 نقطة في ديسمبر 2024 إلى 6159.15 نقطة في نهاية يوليو، في حين ارتفعت القيمة السوقية من 906.9 مليارات درهم إلى ما يتجاوز تريليون درهم، متصدراً بذلك مؤشرات بورصات الخليج.
استفادت مؤشرات السوق من الأداء القوي لعدة قطاعات رئيسة، من بينها البنوك التي قفزت بنسبة 28.35%، وقطاع الاتصالات الذي سجّل ارتفاعاً لافتاً بنسبة 33.51%، وكذلك الصناعة والعقارات بنسب بلغت 21.59% و20.02% على التوالي، ما يعكس تنوع النمو واتساع قاعدة الربحية في السوق.
ولعب المستثمرون الأجانب دوراً رئيساً في تحفيز نشاط السوق، حيث ضخّوا صافي استثمارات بلغ 5.567 مليارات درهم، بعد تنفيذ مشتريات بقيمة 44.09 مليار درهم، في مقابل مبيعات قدرها 38.52 مليار درهم، وهو ما يعكس تنامي ثقة المستثمر الدولي في بيئة الاستثمار داخل دبي.
وعلى صعيد الأسهم الفردية، تصدّر سهم “الاتحاد العقارية” قائمة الأكثر ارتفاعاً منذ بداية العام بنمو تخطى 112%، تلاه “أملاك” بنسبة 94.93%، و”الأغذية المتحدة” بنسبة 53.33%، إلى جانب أسهم أخرى مثل “اكتتاب”، و”دبي التجاري”، و”دبي الإسلامي”، و”دبي للاستثمار”، و”دو”، و”باركن” التي حققت مكاسب قوية.
من جهة أخرى، شهد السوق في يوليو وحده قفزة بنسبة 7.95%، مضيفاً نحو 64.69 مليار درهم إلى قيمته السوقية، وهو ما يعزز المسار الصاعد للسوق على المدى القريب.
وفي تعليق على هذه النتائج، أكد جورج بافل، المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط في شركة Naga.com، أن الأداء اللافت للسوق يعكس مرونة اقتصاد دبي غير النفطي، مدعوماً بالمبادرات الحكومية والاستثمارات الأجنبية، مشيراً إلى أن سوق دبي المالي يبرز اليوم كوجهة إقليمية وعالمية ناضجة ومتميزة للمستثمرين.
كما أوضح بافل أن الأرباح القوية التي أعلنتها شركات البنوك والعقارات كانت من العوامل المحرّكة الرئيسية، مع توقعات بمواصلة الصعود مع استمرار الكشف عن نتائج قوية للنصف الثاني من العام.
وفي سياق متصل، كشف سوق دبي المالي عن استقطابه نحو 53.655 مستثمراً جديداً في النصف الأول من 2025، شكّل الأجانب منهم نحو 84%، لترتفع قاعدة المستثمرين النشطة إلى أكثر من 1.2 مليون مستثمر، في خطوة تعكس الجاذبية العالمية للسوق.
أما تداولات المؤسسات فقد شكّلت نحو 71% من إجمالي القيمة المتداولة، في حين بلغت حصة الأجانب من حجم التداول نحو 53%، ما يعكس الطابع المؤسسي المتزايد للسوق.
من جهة أخرى، ارتفع متوسط التداول اليومي بنسبة 75% على أساس سنوي ليصل إلى 692 مليون درهم، كما زاد عدد الصفقات اليومية بنسبة 37% ليبلغ قرابة 13.900 صفقة، مما يعكس حيوية غير مسبوقة في الحركة اليومية للسوق.
وسجّل السوق كذلك قفزة في أرباحه قبل الضريبة خلال النصف الأول من العام، بنسبة بلغت 298% لتصل إلى 777.1 مليون درهم، في حين ارتفعت القيمة السوقية للشركات المدرجة بنسبة 9.7% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي لتلامس 995 مليار درهم، مما يكرّس مكانة دبي كمركز مالي إقليمي يتمتع بقدرة تنافسية عالمية.