اخبار العالم

ما السياق التاريخي لخطاب حالة الاتحاد في الولايات المتحدة الأمريكية؟

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم أنه سيلقي خطابه عن حالة الاتحاد الأسبوع المقبل حتى لو استمر الإغلاق الجزئي للحكومة، ومن المقرر أن يلقي خطابه في 24 فبراير.

الشرعية والتاريخ المبكر

يستمد خطاب حالة الاتحاد شرعيته من المادة الثانية، القسم الثالث من الدستور الأمريكي الذي ينص على أن الرئيس يجب عليه من وقت لآخر أن يقدم للكونغرس معلومات عن حالة الاتحاد ويوصي بالنظر في التدابير الضرورية والمناسبة.

شهد الخطاب تحولات جذرية في طريقة تقديمه بدأت في 1790 عندما ألقى جورج واشنطن أول خطاب شخصياً أمام الكونغرس في نيويورك، وكان يُعرف سابقاً بـ الرسالة السنوية ولم يُطلق عليه رسمياً اسم «خطاب حالة الاتحاد» إلا في عام 1947.

ومن عام 1801 إلى 1913 كانت مرحلة الرسائل المكتوبة، إذ رأى توماس جيفرسون أن إلقاء الخطاب شخصياً يشبه «الخطاب الملكي» البريطاني فاستبدله برسالة مكتوبة يقرأها كاتب، واستمر هذا التقليد لأكثر من قرن.

وشهد عام 1913 العودة إلى الخطابة، فقد كسر وودرو ويلسون التقليد وعاد لإلقاء الخطاب بنفسه، ومنذ ذلك الحين أصبح الظهور الشخصي هو القاعدة.

عصر الإعلام وتوسيعه ليصبح حدثاً عاماً

لعبت التكنولوجيا دوراً في تحويل الخطاب من شأن داخلي للكونغرس إلى حدث عالمي، حيث بث الراديو عام 1923 أول بث إذاعي للخطاب ألقاه كالفين كوليدج، والتلفزيون في 1947 أول بث تلفزيوني لخطاب هاري ترومان.

وكان وقت الذروة عام 1965 حين نقل ليندون جونسون الخطاب من النهار إلى المساء لضمان أكبر عدد من المشاهدين، وفي عام 2002 دخل عصر الإنترنت فأُطلق أول بث حي لجورج دبليو بوش عبر موقع البيت الأبيض.

الخطاب لم يعد مجرد تقرير فني، بل أصبح منصة سياسية تهدف إلى عرض إنجازات الرئيس والضغط على الكونغرس لتمرير قوانين معينة، وكذلك التواصل المباشر مع الشعب الأمريكي لكسب تأييده.

لحظات تاريخية غيرت وجه السياسة العالمية

ثم يشمل تاريخ لحظات بارزة في خطابات حالة الاتحاد: خطاب جيمس مونرو في 1823 بمبدأ مونرو الذي رسم حدود النفوذ الأمريكي في العالم، وخطاب فرانكلين روزفلت في 1941 الذي حدد أربعة مبادئ أساسية هي حرية التعبير، حرية العبادة، التحرر من الفقر، والتحرر من الخوف، وأصبح لاحقاً حجر الأساس للإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

وبعد اغتيال كينيدي، أعلن ليندون جونسون في 1964 حرباً شاملة على الفقر وأدى ذلك إلى تشريعات وبرامج مثل Medicare و Medicaid التي لا تزال قائمة حتى اليوم.

وأضاف الرئيس رونالد ريغان في 1982 بُعداً إنسانياً للخطاب ليصبح تقليداً بإحضار أبطال عاديين إلى شرفة السيدة الأولى والتعبير عن قصصهم وتكريمهم كرباط للسياسات الأمريكية مع الجمهور.

بعد هجمات 11 سبتمبر 2002، استخدم جورج دبليو بوش عبارة محور الشر لوصف العراق وإيران وكوريا الشمالية كتحضير لغزو 2003.

أحداث خارج البروتوكول وبعض اللحظات اللافتة

ورغم الانضباط الشديد الذي يحيط بهذا الحدث، سجل التاريخ لحظات درامية كسرت البروتوكول، ففي 2009 صرخ النائب جو ويلسون «أنت تكذب!» خلال خطاب أوباما لإصلاح الرعاية الصحية، ما أثار جدلاً واسعاً.

وفي 2020 شهد العالم نهاية فيلمية للخطاب حين قامت رئيسة مجلس النواب آنذاك نانسي بيلوسي بتمزيق نسخة الخطاب الورقية علناً فور انتهاء ترامب كإشارة احتجاجية غير مسبوقة في تاريخ خطابات حالة الاتحاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى