
أعلن المجلس الاستشاري العلمي الأوروبي المعني بتغير المناخ أن القارة تواجه سيناريو ارتفاع متوسط الحرارة العالمية بنحو 3 درجات مئوية بحلول نهاية القرن، وهو مسار يفرض استعدادًا عاجلًا. حذر من أن جهود التكيّف الراهنة غير كافية وتأتي غالبًا متأخرة وتعرض أوروبا لتهديد متزايد من الظواهر الجوية المتطرفة. أوضح أن حماية أوروبا من مثل هذه الظواهر ليست علمًا معقدًا، لكنها تحتاج قرارات واضحة وتنفيذًا أسرع. وتؤكد هذه الرسالة أن نقص الاستعداد يتحول إلى كلفة كبيرة في الأزمات المتزايدة.
وقال مارتن فان آلست، عضو المجلس الاستشاري العلمي الأوروبي لتغير المناخ والمدير العام للمعهد الملكي الهولندي للأرصاد الجوية، إن حماية أوروبا من الظواهر الجوية المتطرفة ليست علمًا معقدًا لكنها تحتاج قرارات واضحة وتسريعًا في التنفيذ. وأوضح أن القارة تدفع بالفعل ثمن نقص الاستعداد، وأن التكيّف مع عالم أكثر حرارة يبقى ممكنًا إذا جرى الاستثمار في إجراءات مبكرة ومنهجية. وأشار إلى أنه سبق له أن شارك في إعداد تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ.
توصيات عملية للجاهزية الأوروبية
ويؤكد التقرير أن السياسات الحالية للتكيّف مع ارتفاع درجات الحرارة هي تدريجية ومحدودة وغير كافية، ويدعو صانعي القرار إلى اختبار جاهزية البنية التحتية والخدمات العامة حتى في سيناريوهات أشد حرارة تتجاوز 3 درجات مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية. كما يوصي بفرض تقييمات إلزامية لمخاطر المناخ على مستوى الاتحاد الأوروبي، ودمج معايير الصمود المناخي في جميع السياسات. وتدعو الوثيقة إلى تعبئة تمويل عام وخاص لتعزيز أنظمة الإنذار المبكر والبنية التحتية المقاومة للكوارث، دون أن تحدد حجم الاستثمارات المطلوبة. كما أشارت الوثيقة إلى أن البرتغال دعت مؤخرًا إلى إعداد خطط تكيف شاملة بعد سلسلة عواصف غير مسبوقة أسفرت عن قتلى وخسائر بمئات الملايين من اليوروات.
وتشير الأمثلة الأخيرة إلى أن موجات الحر الصيفية تتسبب سنويًا في وفيات عشرات الآلاف، وتُرجع دراسات ما بين نصف وثلث الوفيات إلى الاحترار المرتبط بانبعاثات الوقود الأحفوري. وفي ألمانيا عام 2021 أودت فيضانات وادي آر بحياة 134 شخصًا، وفي منطقة فالنسيا الإسبانية عام 2024 أودت بحياة 229 شخصًا. وتؤكد هذه الوقائع ضرورة اتخاذ إجراءات وقائية أقوى وتحولًا أسرع نحو التكيّف والاستعداد المستدام، حتى لا تتكرر أزمات أشد في المستقبل.