
تكشف وزارة العدل الأمريكية عن مجموعة ضخمة من الوثائق تتجاوز ثلاثة ملايين مستند مرتبطة بإبستين وتبيّن صلاته بشخصيات بارزة ومؤثرة في العالم. وتشير إلى فضائح سابقة وتورط أشخاص في علاقات وتعاون مع إبستين. وتتسبب النتائج في موجة من الاستقالات والتحقيقات في دول متعددة، بينما يبقى الرد الأميركي محدوداً نسبياً حتى الآن. وتبرز التغطيات الإعلامية أن أوروبا شهدت صدى أوسع للكشف من الولايات المتحدة.
أبرزت تقارير إعلامية أن المجموعة الضخمة من الوثائق أثارت ضجة في أوروبا وتسببت باستقالات وتحقيقات جنائية في عدد من الدول. وفي الولايات المتحدة، لم تؤد هذه الوثائق إلى استقالات واسعة أو تحقيقات كبيرة بحق الأفراد المذكورين، رغم وجود بعض الاستقالات الملحوظة مثل كاثي روملر من جولدمان ساكس. وتؤكد المصادر أن بعض الشخصيات البارزة أقدمت على تفسخ روابطها مع إبستين أو أعربت عن ندمها عن علاقاتها به. وتبقى الأسئلة المتعلقة بمدى تأثير هذه العلاقات وتأثيرها على المؤسسات قيد النقاش وتخضع للتحقيقات المستمرة.
أبرز الشخصيات المتأثرة
سارة فيرجسون
أعلنت مؤسسة سارة فيرجسون الخيرية عن إغلاقها قريباً إلى أجل غير مسمى عقب نشر الوثائق المرتبطة بإبستين. وكانت فيرجسون زوجة أندرو مونتباتن-ويندسور السابقة وتربطها علاقات بإبستين كما تشير الرسائل البريدية التي نشرتها وزارة العدل. كما أشارت الرسائل إلى أن فيرجسون حافظت على تواصل مع إبستين لفترة طويلة بعد إدانته عام 2008. وتخلت عدة جهات خيرية عن فيرجسون كراعٍ لها في أعقاب الكشف.
ثوربيورن ياجلاند
يواجه ثوربيورن ياجلاند، الأمين العام السابق لمجلس أوروبا ورئيس الوزراء النرويجي السابق، تهم فساد شديدة تتعلق بعلاقاته مع إبستين. وتؤكد المراسلات أن ياجلاند كان واحداً من بين عدد من المسؤولين الأوروبيين الذين تواصلوا مع إبستين. وتظهر الرسائل أن إبستين حاول مراراً ترتيب لقاء مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عبر ياجلاند، رغم أنه لا يوجد دليل على عقد لقاء. كما طلب إبستين من ياجلاند نقل رسالة إلى الكرملين لاستشارة المسؤولين حول التعامل مع دونالد ترامب. وتنازل مجلس أوروبا عن الحصانة الممنوحة لياجلاند بناءً على طلب الشرطة النرويجية التي تجري التحقيق.
منى جول وتيرجي رود-لارسن
تواجه منى جول الدبلوماسية النرويجية وزوجها، تيرجي رود-لارسن، تحقيقات فساد من الشرطة النرويجية بسبب تقارير تفيد بأن إبستين ترك لهما ملايين الدولارات في وصيته. ووجهت إلى جول تهمة الفساد المشدد، بينما وجهت إلى رود-لارسن تهمة المساهمة في الفساد المشدد. وأوضح محاموها أن جول أبدت ندمها على تواصلها مع إبستين، وأن الاعتراف بنقدها لتصرفها لا يعني ارتكابها جريمة جنائية. وتظل الإجراءات القانونية جارية لتحديد مدى صلة الطرفين بإبستين بشكل أدق.
كاثى روملر
أعلنت كاثى روملر، رئيسة الشؤون القانونية في جولدمان ساكس، استقالتها في أعقاب التداعيات المرتبطة بنشر ملايين الوثائق المرتبطة بإبستين. وقالت في بيانها إنها شغلت سابقاً منصب مستشارة البيت الأبيض في عهد أوباما، وتؤكد أنها تولت مسؤوليات قانونية وتنظيمية وشدد على تعزيز قيم النزاهة في الشركة. وأعلنت الشركة أن روملر ستغادر منصبها بشكل رسمي في 30 يونيو 2026.
ميروسلاف لايتشاك
استقال ميروسلاف لايتشاك، الرئيس السابق للجمعية العامة للأمم المتحدة، من منصبه كمستشار الأمن القومي لرئيس وزراء سلوفاكيا بسبب اتصالاته بإبستين. وتكشف الوثائق أن في عام 2018، عندما كان لايتشاك وزير خارجية سلوفاكيا، تبادل إبستين ولايتشاك نكات عن النساء ونوقشت معه مسألة اجتماع مع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف. واعتذر لايتشاك عن المحادثات قائلاً إنه ارتكب خطأ في التقدير وتواصل بشكل غير لائق. وأدان جرائم إبستين، مع التأكيد على أن وجود اتصال لا يجعل الشخص متورطاً بشكل تلقائي في هذه الجرائم.
جاك لانج
يواجه جاك لانج وزير الثقافة الفرنسي السابق وابنته كارولين لانج تحقيقاً يتعلق بغسل عائدات التهرب الضريبي وفقاً لما أوردته مدعون فرنسيون. وتأتي هذه التحقيقات ردّاً على تحقيق أجرته وسائل إعلام فرنسية كشفت عن علاقات لانج بإبستين. كما استقال لانج من رئاسة معهد العالم العربي عقب استدعائه للمثول أمام وزارة الخارجية الفرنسية. وتؤكد المصادر أن هذه التطورات تأتي ضمن إطار تدقيقات أوسع في شبكة علاقات إبستين.
بيتر ماندلسون
استقال بيتر ماندلسون، السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة، من منصبه في أوائل فبراير ثم من مجلس اللوردات لاحقاً وسط تدقيق مستمر في علاقاته بإبستين. كما جرى تفتيش من قبل الشرطة البريطانية لعقارَين مرتبطين به في إطار تحقيق في سوء سلوك نتج عن علاقاته بإبستين. وتظهر ملفات العدل أن إبستين قدّم مدفوعات تصل إلى نحو 75 ألف دولار إلى حسابات ماندلسون عندما كان عضواً في البرلمان عن حزب العمال في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. وتوجد في الملفات صورة غير مؤرخة يُعتقد أنها لماندلسون يرتدي قميصاً داخلياً مع امرأة مجهولة الهوية.