
تظهر نتائج دراسة نشرت في مجلة لانسيت أن الحقن طويلة المفعول قد تغني عن تناول أدوية ضغط الدم اليومية، إذ تمثل خيارًا يعادل الحصول على علاج يومي من خلال حقنتين فقط في السنة يعطى في عيادة الطبيب، وتطمح إلى توفير سيطرة مستمرة على الضغط لفترة طويلة وربما تحسين الالتزام بالعلاج وتأمين تحكم أقوى على المدى البعيد.
يعرف ارتفاع ضغط الدم بأنه القاتل الصامت، ويصيب أكثر من مليار شخص حول العالم، وهو من الأسباب الرئيسية لأمراض القلب والأوعية الدموية والوفاة المبكرة، كما يزيد خطر النوبات القلبية والسكتات والفشل الكلوي وحتى الخَرَف. إضافة إلى ذلك، يظل التحكم في الضغط غير مُرضٍ رغم وجود أدوية فعالة، والسبب الرئيسي غالبًا هو الالتزام بالعلاج، حيث يواجه الكثيرون صعوبات في أخذ الأدوية يوميًا أو الاستمرار في استخدامها بسبب الآثار الجانبية أو تعقيد أنظمة العلاج، مما يؤدي إلى فشل في الحفاظ على مستويات الضغط المثلى حتى في الدول المتقدمة.
كيف ستعمل الحقنة التي تُعطى مرتين سنويًا؟
أبرزت دراسة لانسيت العلاجات طويلة المفعول المصممة لاستهداف المسارات البيولوجية التي تنظم ضغط الدم، وتهدف إلى توفير سيطرة مستدامة لضغط الدم بدلاً من الاعتماد على حُزم دوائية يومية، عبر حقن تمنح تأثيرًا مستمرًا. ركزت بعض العلاجات قيد التجارب على نظام الرينين-أنجيوتنسين وتوازن السوائل، مع سعي الباحثين لإبقاء انخفاض ضغط الدم ثابتًا من دون الحاجة اليومية للأدوية. وتبيّن أن حال نجاح العلاج، قد يحتاج المرضى إلى حقنتين فقط سنويًا تُعطى في عيادة الطبيب.
قد يُحدث هذا تغييراً جذرياً في حياة المصابين بارتفاع ضغط الدم
بحسب الخبراء، قد يساهم هذا التحول في حل أحد أبرز تحديات علاج ارتفاع ضغط الدم وهو عبء تناول الأدوية يوميًا، إذ يمكن لحقنة تُعطى مرتين سنويًا في عيادة الطبيب أن تلغي جرعات فائتة وتبسط علاج المرضى المسنين أو المصابين بأمراض متعددة. يمكن أن يكون هذا النموذج مفيدًا بشكل خاص لأولئك الذين يعيشون حياة روتينية مليئة بالضغوط والانشغالات، ولمن يتناولون أدوية متعددة، ولمن يعيشون في مناطق ذات وصول محدود للرعاية الصحية. بالنسبة لكبار السن الذين يعانون أمراض مزمنة متعددة أو الذين يجدون صعوبة في الالتزام، قد يكون لهذا الخيار فائدة كبيرة، فتحسين الالتزام بالعلاج ينعكس عادة في نتائج صحية أفضل وتخفيف مخاطر أمراض القلب الخطيرة مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية، وهي من أبرز أسباب الوفاة عالميًا.
مع ذلك حذر العلماء من أن الحقن من غير المرجح أن تحل محل الأدوية الفموية تمامًا، بل قد تُستخدم كبديل للمرضى الذين يجدون صعوبة في العلاج اليومي أو يحتاجون إلى مزيد من التحكم في ضغط الدم.