
تبدأ مفاوضات مهمة بين البرلمان الأوروبي ودول الاتحاد الأوروبي الأسبوع المقبل حول إمكانية فرض حظر كامل على الصلب الروسي، في خطوة تستهدف تقليل إيرادات موسكو وزيادة الضغط على روسيا في سياق الحرب المستمرة منذ أربع سنوات. وتلاحظ مصادر أن الاتحاد الأوروبي لا يزال يستورد صلبًا روسيًا رغم الإطار العام للحظر على الصلب المصنع منذ 2022، وهو واقع يثير اختلاف الآراء بين الدول الأعضاء. وتوضح النقاشات أن النائبة السويدية كارين كارلسبرو ستواجه مجلس الاتحاد الأوروبي وتجادل بأن بلجيكا وإيطاليا وجمهورية التشيك والدنمارك لا تزال بحاجة إلى استيراد الصلب غير المصنع لمشروعات البناء الكبرى. كما أشار تقرير إلى أن الفولاذ نصف المصنع استُثني حتى عام 2028 لتعزيز الصناعات الوطنية. وتذكر بيانات أن واردات الاتحاد الأوروبي من الصلب الروسي تبلغ نحو ثلاثة ملايين طن سنوياً بقيمة تقارب 1.7 مليار يورو، وهو مستوى يعادل تقريباً إنتاج السويد السنوي.
المسار التجاري لتجاوز شرط الإجماع
ولتجاوز الحاجة إلى إجماع كامل من الدول الأعضاء لاعتماد العقوبات، أضافت كارلسبرو حظر الصلب الروسي إلى اقتراح منفصل من المفوضية الأوروبية كان يهدف إلى حماية الاتحاد من فائض الإنتاج العالمي للصلب. وهذا الفائض بدأ يتجه نحو أوروبا بسبب التعريفات الجمركية الأمريكية التي دفعت الإمدادات الزائدة إلى الاتحاد الأوروبي. ووافقت لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي على هذه الخطوة في 27 يناير، وهو تعديل تشريعي لا يتطلب إلا موافقة الأغلبية المؤهلة من دول الاتحاد، ما قد يهمش حق النقض لدى بعض الحكومات. وأشار مصدر صناعي مطلع إلى أن البرلمان يسيس المسألة، في حين ذكر دبلوماسي من دولة تعتمد على الصلب النصف مصنع أن الحظر مهم لحكومته ولهذا السبب حُدِّد عام 2028 كموعد نهائي، ما يبرز المعضلة بين الاحتياجات الصناعية وضرورة مواجهة الحرب.
وتبدأ المحادثات مع اقتراب الذكرى السنوية الرابعة للحرب الروسية الأوكرانية، حيث يتعين بحلول يونيو اعتماد خطة المفوضية لحماية سوق الاتحاد من فائض الصلب العالمي. وأصر دبلوماسي على أن الملفين يسعيان إلى أهداف مختلفة تماماً، مما يجعل التوصل إلى اتفاق صعباً لكنه ممكن في ظل وجود دعم كاف لبعض الدول. وأشار دبلوماسي آخر إلى احتمال تمرير الحظر إذا لم تكن هناك رغبة كافية لدى الدول للمضي قدماً في الإبقاء على نهج التدرج حتى 2028.