
مخالفات جسيمة في سوق العمل.. “التوطين” تحيل شركات للنيابة لاقتطاع دعم “نافس” من رواتب المواطنين
في خطوة صارمة لحماية حقوق المواطنين، أعلنت وزارة الموارد البشرية والتوطين عن إحالة ثماني شركات خاصة إلى النيابة العامة، بعد أن ثبت تورطها في خفض رواتب موظفين مواطنين بذريعة حصولهم على دعم “نافس”، ما يُعد انتهاكاً واضحاً للتشريعات المنظمة للتوطين في القطاع الخاص.
وجاء هذا التحرك عقب تلقي شكاوى من مواطنين أكدوا أن الشركات التي يعملون بها لجأت إلى خصم مبالغ من رواتبهم بمجرد انتفاعهم من برنامج الدعم الحكومي “نافس”، الأمر الذي أبقى صافي دخلهم كما كان أو بزيادة طفيفة، في تجاوز صريح للقوانين.
وأثناء فعاليات معرض “مصنعين” الذي نظمته وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة مؤخراً، عبّر عدد من المواطنين المتضررين عن استيائهم من هذه الممارسات، مطالبين بتدخل حكومي فوري لإنصافهم، وردع الشركات التي تستغل الدعم الحكومي لتحقيق مكاسب غير مشروعة على حساب الموظف المواطن.
وزارة التوطين شددت في تصريحات صحفية على أن خفض رواتب المواطنين بسبب دعم “نافس” يُعد مخالفة جسيمة نصّ عليها القرار الوزاري رقم 663 لسنة 2022، مؤكدة أنها تتعامل مع مثل هذه الممارسات بأقصى درجات الحزم، باعتبارها تهديداً مباشراً لسياسات التوطين الوطنية.
وأكدت الوزارة امتلاكها أنظمة ذكية ترصد أي مخالفات تتعلق بالتوطين، من ضمنها المتابعة الدقيقة لأجور العاملين في القطاع الخاص.
وأوضحت أنها تنفذ حملات تفتيشية دورية على الشركات، لرصد مدى التزامها بالتشريعات، ومنع أي تلاعب يتعلق باستغلال دعم “نافس” أو محاولة الالتفاف على القوانين.
ودعت الوزارة المواطنين العاملين في القطاع الخاص إلى عدم التردد في الإبلاغ عن أي محاولة لتقليص رواتبهم عبر قنوات الاتصال الرسمية مثل الموقع الإلكتروني، أو التطبيق الذكي، أو مركز الاتصال 600590000، أو من خلال مركز الاستشارات والمطالبات العمالية 80084، متعهدة باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لحمايتهم.
كما أعربت الوزارة عن ثقتها في التزام أغلبية شركات القطاع الخاص بالسياسات الحكومية المتعلقة بالتوطين، مؤكدة أن هذا القطاع شريك استراتيجي في جهود دمج المواطنين بسوق العمل، حيث وصل عدد المواطنين العاملين لدى شركات خاصة إلى أكثر من 152 ألف مواطن في أكثر من 29 ألف شركة حتى نهاية يونيو الماضي، وهو ما يعكس نجاح سياسات التوطين ووعي القطاع بمسؤوليته الوطنية.
التحرك الأخير من الوزارة يأتي في سياق حرص الدولة على تعزيز ثقة المواطنين في بيئة العمل بالقطاع الخاص، وضمان أن تكون برامج الدعم الحكومي وسيلة لتمكينهم لا أداة لاستغلالهم.