الإمارات تنظّم إعلانات المؤثرين بإطلاق تصريح “مُعلِن” الإلزامي للجميع
في خطوة تنظيمية جديدة تعكس حرص دولة الإمارات على ضبط صناعة المحتوى الإعلاني الرقمي، أعلن مجلس الإمارات للإعلام عن استحداث تصريح إلزامي جديد تحت مسمى «مُعلِن» مخصص للأفراد الذين يمارسون نشاط الإعلان عبر منصات التواصل الاجتماعي، سواء بمقابل مادي أو غير مادي.
ويأتي إطلاق التصريح ضمن خطة شاملة تهدف إلى تطوير بيئة مرنة تحاكي التطورات السريعة في الإعلام الرقمي، وتسهم في رفع جودة الإعلانات، وتحسين تجربة المستخدم، وتعزيز ثقة المستثمرين في هذا القطاع الحيوي.
محمد سعيد الشحي، الأمين العام لمجلس الإمارات للإعلام، أكد أن تصريح «مُعلِن» يُعد خطوة مهمة نحو بناء نظام إعلامي حديث يعكس مهنية عالية، ويعزز الشفافية والحوكمة في التعامل بين الأطراف كافة، سواء كانوا صناع محتوى، أو معلنين، أو جمهوراً مستهدفاً.
وأشار إلى أن التصريح الجديد سيؤدي إلى خلق مناخ منضبط للممارسات الإعلانية، وسيسهم في تنظيم العلاقة بين المعلنين والمؤثرين بطريقة تعزز مصداقية الرسائل الإعلانية وتحفظ حقوق الجميع.
ويُعتبر هذا التحرك جزءاً من جهود الدولة لترسيخ مكانتها كمركز عالمي لصناعة المحتوى الإبداعي، حيث تستفيد الإمارات من بيئة تشريعية متقدمة، وبنية رقمية متطورة، ومرونة تنظيمية تشجع على الابتكار وتجذب أفضل المواهب من جميع أنحاء العالم.
وأوضح الشحي أن تمكين الاقتصاد الرقمي بات أولوية وطنية، معتبراً أن دعم المواهب الإبداعية وتنظيم سوق الإعلانات الإلكترونية يمثلان ركيزة أساسية ضمن استراتيجية الدولة لبناء اقتصاد معرفي مستدام.
من جهتها، أفادت ميثاء ماجد السويدي، المدير التنفيذي لقطاع الاستراتيجية والسياسات الإعلامية في المجلس، أن تصريح «مُعلِن» سيكون متاحاً بدءاً من بعد ثلاثة أشهر، وهي فترة تمهيدية تمنح صناع المحتوى الوقت الكافي لتوفيق أوضاعهم وتقديم الطلبات.
وبيّنت أن التصريح سيكون إلزامياً لكل من يعمل في مجال الإعلانات الرقمية، باستثناء من يروّج لمنتجات أو خدمات يملكها بنفسه، أو من هم دون سن 18 بشرط أن يكون محتواهم تعليمياً أو توعوياً ويتماشى مع التصنيفات العمرية المعتمدة.
ولتشجيع الامتثال، أعلنت السويدي أن التصريح سيُمنح مجاناً خلال السنوات الثلاث الأولى، مع استمرار العمل بالتصاريح السابقة لحين انتهاء مدتها وإمكانية تجديدها لاحقاً.
وشددت على ضرورة التزام الأفراد بالمعايير المعتمدة، من بينها التأكد من هوية المعلن الحقيقي، وعدم التعاقد مع جهات وهمية أو باستخدام حسابات مصرفية غير رسمية، إلى جانب إظهار رقم التصريح بوضوح على الحسابات المستخدمة للإعلان، والامتناع عن تمكين أطراف أخرى من استخدام الحساب المرخص له.
وأضافت أن التعامل مع الأفراد غير المرخصين سيعد مخالفة للمعايير المهنية، داعية الشركات والمؤسسات إلى التعاقد فقط مع المعلنين المعتمدين من قبل المجلس، لضمان سلامة المحتوى وحماية حقوق الجمهور.
أما فيما يخص صناع المحتوى القادمين من خارج الدولة، فقد أكدت السويدي أنه سيتوجب عليهم التقدّم بطلب للحصول على تصريح «مُعلِن زائر» قبل مباشرة أي نشاط إعلاني داخل الدولة، مشيرة إلى أن التصريح سيكون مرتبطاً بإحدى وكالات الدعاية والإعلان أو إدارة المواهب المرخصة والمعتمدة من المجلس.
وتصل مدة صلاحية هذا التصريح المؤقت إلى ثلاثة أشهر قابلة للتمديد، بما يضمن تقييد النشاط الإعلاني للزوار وفق ضوابط واضحة تحفظ استقرار السوق وتمنع التجاوزات.
في ظل هذا التوجه، تسعى الإمارات لترسيخ نموذج إعلامي مسؤول يحقق التوازن بين حرية التعبير ومتطلبات التنظيم، ويضع أسساً مهنية راسخة لاقتصاد المحتوى في المستقبل الرقمي.