اخبار الامارات

خبراء: الطلاق يتحول إلى محتوى رقمي.. ووسائل التواصل تهدد استقرار الأسرة الإماراتية

في ظل تنامي التأثيرات الرقمية على العلاقات الاجتماعية، دق مختصون ناقوس الخطر بشأن تزايد تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على استقرار العلاقات الزوجية، محذرين من تحول الطلاق إلى ظاهرة مألوفة نتيجة الانكشاف الرقمي والتطبيع المتزايد مع الانفصال.

وأكد أطباء نفسيون وقانونيون أن منصات «السوشيال ميديا» باتت تلعب دوراً مؤثراً في تضخيم الخلافات الزوجية، سواء من خلال الترويج لقصص الانفصال أو عرض الحياة الزوجية بمظهر مثالي بعيد عن الواقع، ما يؤدي إلى تآكل مفهوم الالتزام وتقديس العلاقة بين الزوجين، خاصة لدى فئة الشباب والمراهقين.

وأشاروا إلى أن التفاعل الجماهيري مع القصص الشخصية، خاصة تلك التي تنشرها شخصيات مشهورة، يخلق حالة من المقارنة المستمرة والضغوط النفسية، ما يؤدي في بعض الأحيان إلى اتخاذ قرارات بالانفصال بناءً على تصورات وهمية لما يجب أن تكون عليه الحياة الزوجية.

وشدد الخبراء على أن تعرية الحياة الزوجية أمام الجمهور يفقد العلاقة خصوصيتها ويحوّلها إلى محتوى ترفيهي، في الوقت الذي يحتاج فيه الزواج إلى خصوصية، وتفاهم، وواقعية، بعيداً عن تصنع السعادة أو استعراض الخلافات.

وسلطوا الضوء على الإحصاءات الأخيرة الصادرة عن وزارة العدل، والتي أظهرت تسجيل 3023 حالة طلاق في أربع إمارات وهم الشارقة، و عجمان،و أم القيوين، والفجيرة خلال خمس سنوات، في مؤشر مقلق على تصاعد نسب الانفصال.

الإحصائيات بيّنت أن العدد الأكبر من حالات الطلاق سُجّل في عام 2021 بواقع 648 حالة، بينما شهد عام 2024 انخفاضاً نسبياً إلى 535 حالة.

اللافت في هذه البيانات أن أكثر من نصف الحالات تعود لأزواج وزوجات يحملون مؤهلات جامعية وعليا، ما يسلط الضوء على اتساع رقعة الظاهرة لتشمل مختلف الفئات الاجتماعية والمستويات التعليمية.

من جهتها، اعتبرت د. فاطمة جاسم الهياس، رئيسة المجلس الاستشاري الأسري، أن تكرار مشاهد الانفصال بين المشاهير أمام ملايين المتابعين بات يغذي مفاهيم خاطئة عن الزواج، ويرسخ فكرة أنه تجربة عابرة يمكن التخلي عنها عند أول خلاف.

وأوضحت أن بعض الأزواج باتوا يرون في الطلاق حلاً سريعاً بعد تأثرهم بمحتوى ترويجي لحياة منفصلة تظهر بشكل مزيّف على المنصات، ما يؤدي إلى زعزعة الاستقرار الأسري، ويدفع نحو انهيار العلاقة.

أما الدكتورة أمل أبو العلا، استشارية الطب النفسي، فلفتت إلى أن متابعة قصص الطلاق بين المؤثرين، خصوصاً من قبل المراهقين، تُسهم في تشكيل صورة مشوشة للعلاقة الزوجية، وتغذي مخاوف مرتبطة بالالتزام، بل وأدت لدى البعض إلى السخرية من الزواج نفسه.

وأضافت أن بعض حالات العلاج النفسي كشفت عن تأثر مباشر للشباب والمراهقين بمشاهد الانفصال العلني، ما أدى إلى بناء قناعات سلبية حول جدوى الزواج أو الثقة في العلاقات طويلة الأمد.

وترى الأخصائية النفسية، حصة الرئيس، أن إظهار الحياة الزوجية بصورة مثالية أو مشاركة تفاصيلها علناً يدفع بالعلاقة إلى حافة الانهيار، خاصة عندما يشعر أحد الطرفين بضغط التوقعات العامة، أو بالتعرض للرقابة الجماهيرية، مما يفقد العلاقة توازنها الداخلي.

ومن الناحية القانونية، أكد المحامي أحمد الزرعوني أن نشر تفاصيل الخلافات الزوجية على المنصات الرقمية قد يؤدي إلى ملاحقات قانونية، تصل في بعض الحالات إلى السجن أو غرامات كبيرة، بموجب قانون مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية رقم 34 لسنة 2021.

وسرد الزرعوني واقعة قضت فيها المحكمة بتغريم زوجة 200 ألف درهم، بعد أن نشرت رسائل مسيئة بحق زوجها في مجموعة “واتساب”، مؤكداً ضرورة سن قوانين أشد صرامة لمنع استغلال الحياة الزوجية كأداة للتشهير أو التربّح من التفاعل.

واقترح المحامي سالم الحيقي سنّ قانون خاص بـ«الخصوصية الأسرية الرقمية» يجرّم صراحة تحويل الخلافات الأسرية إلى محتوى على المنصات، داعياً إلى إنشاء هيئة إشرافية تتابع المحتوى العائلي المنشور من المؤثرين، وتضع ضوابط واضحة تضمن التوازن بين حرية التعبير وحماية كيان الأسرة.

واختتم الحيقي بالدعوة إلى إدماج مناهج تعليمية عن الخصوصية الرقمية، وتأهيل جيل جديد على التمييز بين الواقع والمحتوى المضلل، مطالباً في الوقت ذاته بضرورة إشراك المؤثرين في حملات توعوية تروج لثقافة العلاقات الصحية، بعيداً عن الاستغلال الرقمي للعواطف والمشاعر الأسرية.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى