
أوعز الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الجيش بإنجاز مهمة دحر القوات الأوكرانية من مدينتي كراسنوارميسك ودميتروف الاستراتيجيتين في منطقة دونيتسك، وهو ما يعني عملياً تقريباً إنهاء السيطرة الروسية على دونيتسك وعدم إبقاء جزء من أراضي الدونباس مادة تفاوضية مع أوكرانيا.
تفقد رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية والنائب الأول لوزير الدفاع فاليري غيراسيموف أمس سير العمليات القتالية التي نفذتها تشكيلات ووحدات مجموعة قوات المركز على الجبهة، بحسب ما ذكرته وكالة سبوتنيك الروسية للأنباء.
قال غيراسيموف في مقطع فيديو بثته وزارة الدفاع الروسية، إن القوات الروسية أحكمت سيطرتها على 12 بلدة شرق أوكرانيا منذ بداية الشهر الحالي، وخلال حديثه إلى ضباطه، شدد غيراسيموف على أن هذه المكاسب تحققت خلال أسبوعين فقط رغم قسوة الظروف الشتوية، مؤكداً أن الوحدات الروسية واصلت عملياتها بوتيرة متسارعة على محاور عدة.
وكشف أن قواته تواصل الزحف باتجاه مدينة سلوفيانسك الصناعية، التي سبق أن سقطت مؤقتاً بيد القوات الموالية لروسيا عام 2014، مؤكداً أن الوحدات الروسية باتت على مسافة تقارب 15 كيلومتراً منها.
وأوضح غيراسيموف أن الجيش الروسي يعمل على توسيع «المنطقة الأمنية» في المناطق الحدودية، ولا سيما في سومي وخاركيف شمال شرقي أوكرانيا.
واختتم غيراسيموف بالإشارة إلى أنه سيبحث مع قياداته الميدانية «الخطوات المقبلة» باتجاه إقليم دنيبروبتروفسك، الذي دخلته القوات الروسية خلال الصيف الماضي، في مؤشر على نية موسكو توسيع نطاق عملياتها، خلال المرحلة المقبلة.
عقدة لوجستية لكراسنوارميك ودميتروف
تعد كراسنوارميك مدينة استراتيجية وعقدة لوجستية حاسمة، فهي مركز سكك حديدية وطرق يربط بين غرب دونيتسك وعمق الإقليم، والسيطرة عليها تقطع خطوط الإمداد الأوكرانية في غرب دونباس، وتخنق التجمعات الأوكرانية شرقها، كما أنها بوابة إلى سلوفيانسك – كراماتورسك وخط دفاع متقدم قبل المثلث الصناعي سلوفيانسك-كراماتورسك.
أما دميتروف فهي مدينة مناجم فحم صناعية، وجزء من حزام الفحم في دونباس، وتعد السيطرة عليها حرماناً لأوكرانيا من مورد طاقة محلي مهم وتعزز سيطرة روسيا على البنية الاقتصادية الثقيلة في الإقليم.
خط التماس وخلفيته
تعمل روسيا ميدانياً على تثبيت خط الجبهة غرب دونيتسك، وإذا سيطرت على هذا المحور سيتراجع خط التماس غرباً، ما يخفف الضغط عن مدن دونيتسك الداخلية التي تتعرض للقصف الأوكراني.
يُستخدم نجاح موسكو في هذا المحور كورقة تفاوض قوية في أي مسار هدنة، فالوقائع الميدانية تأتي قبل التفاوض وتُشكل أساساً للضغط على الأوكرانيين.
تحقق القوات الروسية مكاسب في مناطق أخرى، إذ نقلت وكالة تاس عن وزارة الدفاع قولها إن قواتها سيطرت على بلدة تسفيتكوفه في منطقة زابوروجيا.
تسيطر روسيا حالياً على نحو 75 في المئة من منطقة زابوريجيا وتظل الأوضاع على الجبهات ثابتة إلى حد كبير منذ 2022 حتى التقدم الروسي الأحدث.