
أثارت تقارير حديثة جدلًا واسعًا عندما كشفت جامعات مرموقة أنها تبسّط مناهج طلاب جيل زد لتتوافق مع قدراتهم، لا لتزيد تعقيدها بل لتخفيف المحتوى بما يسمح باستيعابه بشكل أفضل.
تشير نتائج دراسة حديثة إلى أن جيل زد، المولود بين أواخر التسعينيات وبداية العقد الثاني من الألفية، قد يسجل درجات أدنى في اختبارات معرفية أساسية مقارنة بآبائهم، بما في ذلك الانتباه والذاكرة وحل المشكلات ومعدل الذكاء العام.
وعزت النتائج هذا التراجع إلى التوسع السريع وغير المنتظم للتقنيات الرقمية والتعليمية في الصفوف، والذي غالبًا ما يضعف مخرجات التعلّم بدل تعزيزها.
يتبدّى التقدم كأنه تراجع حين تسيطر تقنيات الذكاء الاصطناعي والهواتف المحمولة على الفصول الدراسية، وتُقدَّم كإنجازات تعليمية لكنها تعيد تشكيل الدماغ بطرق غير متوقعة.
انقضت أيام كانت القراءة فيها هواية مفضلة، وصار الطلاب أقل رغبة في القراءة لاكتساب المعرفة.
وتظهر فروقات في معالجة اللغة والقراءة لدى الأطفال قبل دخول المدرسة بفترة طويلة، ما يترك فجوات في مهارات القراءة والكتابة ويؤثر في الانتباه والفهم والتفكير النقدي.
تكشف الدراسات أن التصفح العشوائي للإنترنت، خصوصًا الأخبار السيئة، يعطّل الذاكرة العاملة ويقلل الانضباط الذهني، كما أن التعرض المستمر للمقتطفات القصيرة يعزز التشتت ويقلّل قدرة الدماغ على التركيز.
التصفح السلبي: منهج القلق الذي لا يُدرّس
يزيد التصفح السلبي من القلق ويشتت الانتباه، وهو وسيلة لتدريب العقول على القراءة السطحية والرد دون تفكير، وهو اتجاه يلاحظ في المدارس ويسيء إلى قدرة الطلاب على التعامل مع النصوص الطويلة والحجج المعقدة.
التحدي: تجاوز هذه المرحلة الانتقالية، لا إلقاء اللوم
يتطلب هذا التحول تصميم بيئات تعليمية مدروسة تجمع بين القراءة العميقة والفهم الرقمي، وتعلّم الطلاب كيف يقرؤون لا فقط ماذا يقرؤون، وتحديد فوائد التكنولوجيا كأداة تعلم وليس كعائق ذهني.
المستقبل ليس نصًا مُبرمجًا
يقف هذا الجيل عند مفترق طرق، فالتعليم اليوم يجب أن يعلم الطلاب كيفية استيعاب المعرفة وفهمها والتأمل فيها، وليس مجرد تبادل الاتهامات، فالتكنولوجيا تظل أداة تعلم وليست حاكمة، وتظل القراءة والتفكير ركيزتين أصيلتين في التعليم المستقبلي.