عدسة تتبع درب التبانة.. ورشة تُحلق بالخيال نحو الفضاء
في تجربة تفاعلية جمعت بين شغف التصوير وسحر الكون، نظّمت مكتبة محمد بن راشد ورشة عمل بعنوان «فن تصوير الفلك والفضاء»، قدمها المصور الإماراتي يوسف القاسمي، ضمن فعاليات برنامج «عالم الفضاء». استقطبت الورشة حضوراً كبيراً من عشاق الفلك والتصوير، حيث اصطحبهم القاسمي في جولة معرفية حول كيفية توثيق جمال النجوم والمجرات من خلال عدسات الكاميرات.
طرح القاسمي خلال الورشة تفاصيل دقيقة عن أنواع التصوير الفلكي، موضحاً الفروق الجوهرية بين التقاط صور مجرة درب التبانة ومسارات النجوم، والتصوير العميق الذي يتناول السدم والمجرات البعيدة.
كما تطرق إلى أهم العوامل التي تؤثر على جودة الصور، وأوضح دور تقنيات المعالجة الرقمية في إظهار أدق تفاصيل الأجرام السماوية.
أكد القاسمي أن الفعالية شكلت منصة ملهمة للنقاش وتبادل المعرفة، مشيداً بحماس المشاركين الذين تجاوز عددهم 150 شخصاً.
وأشار إلى أن هذا النوع من التصوير لا يقتصر على الجانب الجمالي فقط، بل يسهم كذلك في نشر الثقافة العلمية وربط الإنسان بالكون بطريقة بصرية غنية.
وأثنى على جهود مكتبة محمد بن راشد في تمكين أفراد المجتمع من أدوات المعرفة، بما يعزز طموحات الدولة في بناء اقتصاد معرفي قائم على الابتكار.
لفت القاسمي إلى أن بداية الطريق في هذا الفن تحتاج إلى ثلاث ركائز أساسية: امتلاك الموهبة، والمثابرة على التعلم، والشغف الحقيقي بالسماء وما تخبئه. وشدد على أن التحديات كثيرة، خاصة التلوث الضوئي وصعوبة الظروف الجوية، لكن تجاوز هذه العقبات ممكن من خلال اختيار مواقع بعيدة عن المدن والاعتماد على الليالي الصافية لرصد السماء.
تعرف المشاركون خلال الورشة على الإعدادات التقنية الدقيقة، مثل التحكم في سرعة غالق الكاميرا لتصوير مجرة درب التبانة، وضبط فتحة العدسة، واستخدام مستويات ISO العالية لالتقاط صور واضحة في الإضاءة الخافتة.
كما تم استعراض المعدات المتخصصة، مثل العدسات ذات الزاوية الواسعة، والحوامل الثلاثية، وأجهزة تتبع النجوم والتلسكوبات اللازمة لتصوير الأجرام السماوية البعيدة.
عرض القاسمي أيضاً أدوات وبرامج رقمية متاحة مجاناً، تساعد المصورين على دمج الصور وتخفيض التشويش، ما يساهم في الحصول على لقطات مبهرة للنجوم والمجرات.
واستعرض مجموعة متنوعة من المعدات البصرية، موضحاً الفروق بين العدسات والتلسكوبات، وكيفية اختيار الأنسب منها حسب نوع التصوير وظروف المكان.
سلّطت الورشة الضوء على التصوير الفلكي كمهارة تمزج بين العلم والفن، وتدعم التفكير التحليلي والدقة، كما تفتح المجال أمام الشباب لاستكشاف مهن غير تقليدية ترتبط بالفضاء والتصوير العلمي.
وشكلت الورشة أحد عناصر الرؤية الطموحة لمكتبة محمد بن راشد في تعزيز روح الاكتشاف بين أفراد المجتمع، دعماً لأهداف الإمارات في بناء جيل مستقبلي شغوف بالعلوم.
وبرؤية تستشرف المستقبل، تسعى هذه المبادرات إلى ترسيخ ثقافة علمية ملهمة تواكب أهداف «رؤية الإمارات 2071»، وتدعم حضور علوم الفضاء في عقول وقلوب الأجيال القادمة.