اخبار الامارات

عيادات مدرسية تحذر من الصداع والخمول نتيجة الانسحاب من الكافيين

يقترب شهر رمضان المبارك وتظهر في عيادات مدرسية شكاوى طلبة الحلقة الثالثة من الصداع والخمول وتقلب المزاج خلال الأيام الأولى من الصيام، وهي أعراض غالباً ما تُفسَّر على أنها نتيجة الجوع أو قلة النوم.

تشير متابعة طبية داخل المدارس إلى سبب آخر لا يحظى بالاهتمام الكافي، وهو الانسحاب المفاجئ من الكافيين، في ظل اعتماد عدد متزايد من طلبة المرحلة الثانوية على القهوة ومشروبات الطاقة صباحاً لتعويض السهر وضغط الدراسة.

تؤكد إدارات المدارس أن نمط استهلاك الكافيين بات شائعاً، ما يجعل التوقف المفاجئ مع أول أيام الصيام تحدياً جسدياً ونفسياً، ما يستدعي التوعية المسبقة بأسلوب الانسحاب التدريجي كخيار وقائي يخفف الأعراض ويحافظ على التركيز داخل الصف.

خطة الانسحاب التدريجي من الكافيين قبل رمضان

وتعتمد العيادات المدرسية خطة إرشادية مبسطة تمتد سبعة أيام للانسحاب التدريجي من الكافيين قبل رمضان، وتبدأ بتقليل الكمية إلى النصف خلال اليومين الأولين مع الإيقاف الكامل لمشروبات الطاقة باعتبارها الأعلى خطورة في هذه المرحلة العمرية.

وخلال اليومين الثالث والرابع، يتم استبدال القهوة بمشروبات دافئة خالية من الكافيين، مع السماح بكوب شاي صباحاً لمن يجد صعوبة في التوقف السريع، أما اليوم الخامس، فيقتصر تناول الكافيين على كوب واحد خفيف في ساعات الصباح فقط، مع منع التناول بعد الظهر.

ويُخصص اليوم السادس للتوقف عن أي كافيين بعد الساعة الثانية ظهراً تمهيداً لليوم السابع الذي يصل فيه الطالب إلى التوقف التام، مع التركيز على النوم المنتظم والتغذية الجيدة استعداداً لرمضان.

نصائح صحية قبل رمضان على مستوى النوم والتغذية

وقالت الدكتورة سامية محمد صالح طبيبة بمدرسة خاصة في دبي، إن كثيراً من الطلبة يخلطون بين أعراض الصيام وأعراض انسحاب الكافيين، مؤكدة أن الصداع الذي يظهر في أول أيام رمضان لا يرتبط دائماً بالجوع، بل غالباً ما يكون نتيجة توقف مفاجئ عن مادة اعتاد الجهاز العصبي عليها.

وترى أن الفكرة الأساسية في التعامل مع الكافيين ليست المنع، بل التنظيم، مشيرة إلى أن الانسحاب التدريجي يقلل حدة الأعراض ويمنح الجسم فرصة للتكيف دون ضغط، وهو ما ينعكس إيجاباً على حضور الطالب الذهني داخل الصف.

وأضافت أن الخطأ الشائع بين الطلبة يتمثل في تعويض القهوة بمشروبات سكرية، معتبرة أن هذا السلوك لا يحل المشكلة بل يفاقمها، إذ يؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى السكر يعقبه هبوط حاد في الطاقة، ما يزيد من الشعور بالإرهاق خلال الصيام.

من جانبها، أشارت صفاء الخير الأمين ممرضة بإحدى المدارس إلى أن الاعتماد المفرط على الكافيين لدى طلبة الحلقة الثالثة يرتبط في الأساس بقلة النوم واضطراب الساعة البيولوجية، وليس بالحاجة الفعلية للمنبهات.

موضحة أن النوم الجيد يرفع مستوى التركيز والانتباه بدرجة تفوق تأثير أي مشروب منبه، لافتة إلى أن الكافيين يمنح نشاطاً مؤقتاً سرعان ما ينعكس تعباً مضاعفاً عند التوقف المفاجئ.

وحذرت من مشروبات الطاقة على وجه الخصوص، مؤكدة أنها تحتوي على نسب عالية من الكافيين والسكريات تؤثر سلباً في الجهاز العصبي والقلب لدى المراهقين، وقد تزيد من التوتر والقلق، مشدداً على أهمية إيقافها تماماً قبل رمضان، واستبدالها بعادات صحية أكثر أماناً.

أما الدكتورة أفشان بيبي طبيبة في مدرسة خاصة بدبي، فترى أن التغذية تلعب دوراً محورياً في تقليل الحاجة للكافيين، موضحة أن كثيراً من الطلبة يعتمدون على القهوة لتعويض نقص الطاقة الناتج عن سحور غير متوازن.

وأكدت أن إدخال البروتينات مثل البيض والزبادي، إلى جانب الحبوب الكاملة والفواكه، يمنح طاقة مستدامة تقلل الخمول خلال ساعات الصيام.

وأضافت أن شرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور، والتقليل من السكريات، يساعدان الجسم على الحفاظ على توازن الطاقة، ما يخفف من الرغبة في المنبهات، ويجعل الانسحاب من الكافيين أكثر سلاسة وأقل إزعاجاً.

وفي السياق ذاته، أشارت وئام جبر، مديرة المدرسة الأهلية الخيرية بنات بدبي، إلى أن المدارس تلاحظ بوضوح الفارق في أداء الطلبة الذين يستعدون لرمضان صحياً مقارنة بغيرهم، مؤكدة أن الطلبة الذين يخففون الكافيين وينظمون النوم قبل الشهر الفضيل يظهرون قدرة أفضل على التركيز والتفاعل داخل الصف، وترى أن دور المدرسة لا يقتصر على الجانب الأكاديمي، بل يمتد إلى التوعية الصحية من خلال رسائل إرشادية مبسطة تُوجَّه للطلبة وأولياء الأمور قبل رمضان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى