“الخصم الوهمي”.. مستهلكون يكشفون خدع العروض التسويقية في منافذ البيع
بدأ العديد من المستهلكين في التعبير عن استيائهم من بعض الأساليب التسويقية التي تعتمدها منافذ البيع بهدف جذبهم ورفع معدلات الشراء، مؤكدين أن بعض العروض تعتمد على التضليل من خلال عبارات مثل “الكمية محدودة” أو “عرض ليومين فقط”، فيما الحقيقة تشير إلى استمرار العرض لفترات طويلة وبكميات كبيرة.
وأشاروا إلى أن بعض المحال تقوم برفع السعر الأصلي للمنتج بشكل مصطنع، ثم تقدم عليه خصمًا وهميًا يظهر كأنه عرض جذاب، ليتفاجأ المتسوق لاحقًا بأن السعر في محال أخرى أقل أو قريب من السعر بعد الخصم، ما يثير التساؤلات حول مصداقية هذه العروض.
وعن تجارب واقعية، قالت المستهلكة منى عبدالرحمن إنها لاحظت تلاعبًا في طريقة عرض الأسعار، مستشهدة بمثال عن عرض ترويجي لمقلاة كهربائية قُدّم كخصم كبير من 750 إلى 545 درهمًا، بينما كان السعر الأصلي الحقيقي في متجر آخر هو 620 درهمًا فقط، مما يُبرز أن التخفيض مبالغ فيه وغير حقيقي.
كما ذكرت تجربة أخرى مع هاتف محمول قُدم على أنه انخفض من 1500 إلى 1150 درهمًا، في حين أنه كان متاحًا قبل العرض بسعر 1320 درهمًا. وأضافت أنها اشترته قبل شهر بالسعر ذاته دون خصم، ما يشير إلى أن السعر الأصلي تم تضخيمه لإظهار العرض كأنه صفقة كبيرة.
من جانبها، وصفت المستهلكة فدوى عبدالحكم هذه الممارسات بأنها مضللة، مشيرة إلى انتشار لافتات تروّج بأن الأسعار في تلك المنافذ هي “الأقل في السوق”، بينما الواقع يكشف عن أسعار متقاربة، أو حتى أقل، في محال ومواقع أخرى.
بدوره، أعرب المستهلك جاسم حسين عن استيائه من الطريقة التي تُعرض بها بعض العروض، لافتًا إلى أنه اكتشف أن “العرض المحدود” الذي قُدم كفرصة ليومين فقط، ظل قائمًا لفترة طويلة دون تغيير يُذكر، ما أفقد العرض مصداقيته في نظره.
وفي رد على هذه الانتقادات، قال يعقوب عمران، مسؤول في أحد المتاجر الكبرى، إن بعض الأخطاء التسويقية قد تنتج عن موظفين صغار، خاصة عند التعامل مع موديلات متشابهة أو تغيرات في أسعار الأجهزة.
كما أشار إلى أن بعض العروض قد تُمدد بسبب الإقبال الكبير أو لاقتراب تاريخ انتهاء الصلاحية لبعض المنتجات.
أما علي داود، مدير منفذ بيع آخر، فلفت إلى أن تمديد فترة العروض أو زيادة الكميات المعروضة يتم غالبًا بناءً على الأداء البيعي للعرض، وليس بالضرورة بهدف التضليل، مضيفًا أن مقارنة الأسعار غالبًا ما تُبنى على أسعار منافذ بيع منافسة بعينها، وليس السوق ككل.
وفي سياق التحليل، أوضح الخبير في شؤون التجزئة، ديفي ناجبال، أن بعض المتاجر تلجأ إلى التأثير النفسي في المتسوق، من خلال إيهامه بأنه أمام فرصة استثنائية لا تتكرر، ما يدفعه إلى اتخاذ قرار الشراء سريعًا دون مقارنة أو تردد.
ورأى أن هذا النوع من التسويق لن يصمد طويلًا أمام وعي المستهلكين وانتشار التجارة الإلكترونية، التي تتيح مقارنة سريعة ودقيقة بين الأسعار وتكشف الفروقات بسهولة، مؤكدًا أن الحفاظ على ثقة المستهلك هو الرهان الحقيقي في الأسواق التنافسية.