مصيف غير مسبوق: كبار المواطنين يعيشون صيفاً مفعماً بالحيوية في الشارقة
في مبادرة فريدة تُعد الأولى من نوعها على مستوى دولة الإمارات، شهد أكثر من 280 من كبار المواطنين تجربة صيفية مميزة من خلال “معسكر كبار السن”، الذي نظمته دائرة الخدمات الاجتماعية في الشارقة، ليكون بمثابة انطلاقة جديدة في رعاية هذه الفئة وتعزيز تفاعلها المجتمعي.
توزعت فعاليات المعسكر على تسع مناطق في الإمارة، شملت الشارقة وخورفكان وكلباء ودبا الحصن والذيد والحمرية والمدام ومليحة والبطائح، ما أتاح للمشاركين فرصة الاستمتاع ببرامج متنوعة بالقرب من مناطق سكنهم.
ويهدف هذا البرنامج إلى رفع جودة حياة كبار المواطنين، من خلال أنشطة صيفية تتنوع بين الترفيه والتعليم والثقافة والرياضة، وتُخصص للفئة العمرية ما بين 60 إلى 90 عاماً من المنتسبين إلى الدائرة.
أصوات المشاركات عبّرت عن سعادتهن الغامرة، حيث أشدن بتنوع الفعاليات التي شملت محاضرات دينية، حصص تحفيظ للقرآن الكريم، ورشاً في الفنون اليدوية، ورحلات ترفيهية أسبوعية، إضافة إلى الرياضة التي لاقت استحساناً كبيراً.
إحدى المشاركات، فاطمة محمد، أعربت عن تقديرها للفكرة المبتكرة، مؤكدة أن تنظيم معسكر صيفي مخصص لكبار المواطنين يمثل لفتة إنسانية تعكس اهتمام حكومة الشارقة بهم، بينما رأت علياء مبارك أن المعسكر منحهم فرصة لقضاء وقت ممتع، خاصة مع انشغال الأبناء، وخلق روابط اجتماعية جديدة.
أما حليمة سالم، فسلطت الضوء على أهمية الأنشطة الرياضية في تحسين اللياقة البدنية وتحريك الجسم، ووصفت المعسكر بأنه مساحة للتفاعل والتعارف، في حين أثنت هداية سالمين على توفير المواصلات المجانية، الأمر الذي سهل على الجميع الحضور والمشاركة.
من جانبها، أوضحت مريم سعيد بن بطي، رئيسة قسم التعليم المستمر في إدارة التثقيف الاجتماعي، أن هذا المعسكر يشكل تحولاً نوعياً في مستوى الخدمات المقدمة لكبار المواطنين، حيث تم تصميمه لتعزيز الصحة النفسية والجسدية، وتمكين هذه الفئة من اكتساب مهارات جديدة.
وتضمنت فعاليات البرنامج أربع محطات رئيسية تبدأ بـ”فوالة الضحى”، ثم فقرات رياضية بإشراف متخصصات، تليها دروس معرفية في محطات “كتاتيب”، وتُختتم بورش “فنون وحرف” لتعلم مهارات يدوية عملية.
ولتعزيز وعي المشاركين بالسلامة، تم التعاون مع هيئة الشارقة للدفاع المدني لتقديم تدريب توعوي حول إدارة المخاطر وكيفية استخدام أدوات الإطفاء، ما يعكس حرص الجهات المنظمة على شمولية التجربة.
وفي السياق ذاته، أكدت سمية الشامسي، مسؤولة نادي الأصالة، أن المعسكر يأتي ضمن برامج دمج كبار المواطنين في المجتمع، ويتماشى مع رؤية عام 2025 الذي أُعلن “عام المجتمع”، لافتة إلى الإقبال الكبير الذي شهده البرنامج من كبار المواطنين، والذين بدورهم دعوا معارفهم للانضمام.
تجربة هذا المصيف لم تكن مجرد برنامج ترفيهي، بل شكلت خطوة رائدة نحو إعادة دمج كبار المواطنين في الحراك المجتمعي، ومثّلت نموذجاً يحتذى به في رعاية هذه الشريحة العزيزة.