
تتعرض شمال البرتغال منذ أواخر يناير لسلسلة عواصف عنيفة، وتُسجل أمطاراً غزيرة ترجمَت إلى فيضانات واسعة ومعاناة مستمرة في مناطق واسعة. وتفيد تقارير أن ظاهرة النهر الجوي تحمل بخار الماء وتوجه كميات كبيرة من الرطوبة المدارية إلى المنطقة الشمالية، ما أدى إلى هطولات مركزة كما ذكرت مصادر إسبانية. وارتفع عدد القتلى جراء العواصف وآثارها إلى 16 شخصاً حتى الآن، مع استمرار توقعات بارتفاع الحصيلة في الأيام المقبلة. كما دفعت التطورات السلطات إلى إعلان الاستنفار وتوجيهات بالإجلاء في المناطق المعرضة للفيضانات والانهيارات الأرضية.
كويمبرا تحت الحصار وإجلاء السكان
أمرت السلطات البلدية بإجلاء احترازي للسكان الأكثر عرضة لخطر فيضان نهر مونديجو، ونفذت الشرطة عمليات تفتيش من باب إلى باب لنقلهم بالحافلات إلى مراكز الإيواء. وحذرت السلطات من احتمال فيضان سد أجوييرا الواقع على بُعد نحو 35 كلم شمال شرق المدينة، وهو ما قد يؤدي إلى انهيار السدود الترابية وحدوث فيضانات كارثية. وتؤكد التطورات تزايد مخاطر الأمطار وتدني الموارد في المنطقة مع استمرار العواصف والتقلبات الجوية.
خسائر تراثية وآثار المدينة القديمة
تسببت الفيضانات في انهيار جزء من السور القديم لمدينة كويمبرا المصنّفة ضمن التراث العالمي لليونسكو، ما أدى إلى إغلاق الطرق المؤدية إلى السوق المركزي وتراجع الحركة في المركز التاريخي. وترافق ذلك مع إغلاق بعض الطرق الحيوية وتوقف نشاط الأسواق، في مشهد يبرز الضغط الذي تعيشه المدينة العريقة. وتتابعت التحذيرات من مخاطر إضافية مع استمرار التطورات وتقدم إجراءات الإصلاح والترميم لاحقاً.
انهيارات أرضية وتداعيات في الوسط
في الوسط أيضاً، أخلت السلطات قرية بورتو برانداو بسبب مخاطر الانزلاقات الأرضية، كما جرى إجلاء نحو 30 شخصاً من منازلهم في منطقة كاباريكا الساحلية المجاورة بعد وقوع انزلاق. وترافق ذلك مع تحذيرات من استمرار الانزلاقات وتزايد مخاطرها في ظل استمرار الأمطار الغزيرة. وتؤكد هذه التطورات أن الخطر لا يقتصر على الشمال بل يمتد إلى مناطق واسعة في الوسط والجنوب، ما يستدعي حماية المواطنين والتنسيق بين الأجهزة المختصة.
تداعيات سياسية وتوجيهات حكومية
في لشبونة، تشهد الساحة السياسية توتراً مع إعلان رئيس الوزراء لويس مونتينيغرو زيارة مدينة كويمبرا للإشراف على عمليات الطوارئ، وذلك في أعقاب استقالة وزيرة الداخلية ماريا لوسيا أمارال وتعرض الحكومة لانتقادات من المعارضة والمجتمعات المحلية بسبب البطء والفشل في الاستجابة للعاصفة المدمرة كريستين قبل أسبوعين. وتؤكد التطورات أن قيادات البلاد تتابع الوضع عن كثب وتصدر قرارات عاجلة للمساعدة والإنقاذ في المناطق المتضررة. وتُسجل السلطات نتائج ذلك في إطار التخطيط لإجراءات مستقبلية لتخفيف آثار الكوارث المناخية وتوفير الدعم للمواطنين المتضررين، مع تعزيز التنسيق بين الجهات المختلفة لتنظيم الموارد وإدارة الأزمات.