
فاينانشيال تايمز: الذكاء الاصطناعي يدخل ميدان الحب.. العلاقات الافتراضية تغزو الشباب
تسلط الكاتبة الضوء على التحولات التي بدأت تقودها تقنيات الذكاء الاصطناعي على المستوى الاجتماعي والاقتصادي العالمي، وتؤكد أن هذه التقنيات قد تغيّر الاقتصاد والتوظيف والتفاعلات البشرية بشكل جذري قبل أن ندرك ذلك كاملًا.
الذكاء الاصط AI والعلاقات العاطفية
تشير مقالة في الفاينانشال تايمز إلى أن التحفظ والخوف والعزوف المتزايد عن اللقاءات المباشرة بين الشباب في العالم الواقعي يفتح المجال لظهور علاقات مع أنظمة ذكاء اصطناعي لا ترفضك ولا تؤذيك، كما يمكن تصميمها لتناسب مزاجك وقيمك وتدعم رغباتك.
يتحدث النص عن أن العلاقات الرومانسية مع الذكاء الاصطناعي قد تنتشر تدريجيًا في ظل هذه الأجواء، وتصبح خيارات واقعية في بعض الحالات، مع وجود مخاوف من ابتعاد البشر عن بعضهم البعض في العالم الحقيقي.
منصات الذكاء الاصطناعي الرومانسية والانتشار الشعبي
أشارت المقالة إلى ظهور منصات مثل ريبليكا وكاركتر.إيه آي التي تتيح إيجاد شريك أو رفيقة افتراضيين. وكشف استطلاع على البالغين في الولايات المتحدة أن 19% منهم تحدثوا مع نظام ذكاء اصطناعي مُصمم لمحاكاة شريك رومانسياً، مع نسب أعلى بين الشباب والشابات (31% و23% على التوالي).
الفجوات الأيديولوجية وتأثيرها الثقافي
لفتت الكاتبة إلى أن الشباب والشابات في عدة بلدان يظهرون فروقاً في الاتجاهات السياسية؛ فبين الولايات المتحدة وألمانيا وكوريا الجنوبية وتونس، تتسع الفجوات بين الشابات الأكثر ليبرالية والشباب الأكثر تحفظاً.
الذكاء الاصط ai كشريك افتراضي وتفاوت الانتشار جغرافياً
يبرز النص أن في ظل وجود أجواء من التحفظ والخوف والعزوف، يظهر الذكاء الاصطناعي كشريك محتمل، إذ يمكن أن تكون الدردشات مع روبوتات مخصصة أكثر اتساقاً من العلاقات البشرية في بعض السياقات، مع إمكانية تخصيصها حسب المزاج والقيم. ومع ذلك فإن انتشار هذه الظاهرة يختلف من بلد إلى آخر، حيث تشكل الصين مثالاً يبرز تفاوتات ثقافية واقتصادية في هذا السياق.
تأثير الفجوة بين الجنسين في الصين واقتصاد الوحدة
تشير الكاتبة إلى وجود بعد جغرافي للفجوة بين الشباب والشابات في الصين؛ فبعد سنوات شهدت فيها النساء تفوقاً في القبول ببرامج البكالوريوس والدراسات العليا، أصبحن أكثر ميلاً للانتقال إلى المدن بحثاً عن عمل وفرص، بينما يميل الشباب إلى البقاء في المنزل. وتستخدم الباحثة تشيان تعبير “اقتصاد الشعور بالوحدة” لوصف انتشار منتجات العلاقات الافتراضية بين النساء الحضريات، مع تزايد الاهتمام بتجارب عاطفية افتراضية في سياق تقلبات اجتماعية واقتصادية ومطالب نسوية متزايدة.
المخاطر والجدل حول العلاقات الافتراضية
تعترف الباحثة تشيان بأنه من الصعب قياس مدى جدية هذه العلاقات الافتراضية، فبعض المنشورات حول أصدقاء من الذكاء الاصطناعي قد تكون سعيًا لجمع المتابعين أو لفت الانتباه، في حين قد يخفي آخرون عمق الارتباط خوفاً من النقد الاجتماعي. وتبرز مخاوف من أن تكون هذه العلاقات مدفوعة بمصالح شركات تجارية تسعى إلى الربح من مستخدميها، مما قد يحفّز التلاعب العاطفي ودفع الوقت والمال في رفاقهم الرقميين، وهو ما قد ينعكس سلباً على العلاقات البشرية الحقيقية.
كما يُطرح سؤال حول أثر الاعتماد المتزايد على الروبوتات الداعمة عاطفياً على سلوك البشر في البحث عن شركاء حقيقيين، فالإغراء قد يكون في الاستمرار في التمرير عن بحث عن الشريك المثالي بدل قبول إنسان غير كامل قد يواجه عيوب واقعية.
تنظيم الحكومة الصينية في شأن الذكاء الاصطناعي
في ديسمبر الماضي أصدرت هيئة تنظيم الإنترنت الصينية مسودة قواعد تشدد الرقابة على الذكاء الاصطناعي المصمم لمحاكاة الشخصيات البشرية، مثل إلزام مقدمي الخدمة بتوضيح مخاطر الإفراط والتدخل إذا ظهرت علامات الإدمان لدى المستخدمين. وترى الباحثة تشيان أن لهذا التنظيم شأناً سياسياً ضمن قلق الحكومة الصينية من معدل المواليد وتأثيراته السكانية المحتملة، إضافة إلى أهداف تتعلق بالسيطرة والحد من الاعتماد المفرط على التفاعل الرقمي.