منوعات

فاينانشيال تايمز: الذكاء الاصطناعي يدخل عالم الحب.. علاقات افتراضية تغزو الشباب

انعكاسات الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد والمجتمع والعلاقات البشرية

تنطلق قمة Ai Everything في مصر وتسلط الضوء على التحولات الكبيرة التي تقودها تقنيات الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد العالمي والإنتاج والتوظيف وآفاقه المستقبلية، مع إشارات إلى تغيرات مجتمعية جدرية قد لا ندرك حجماً وتواتراً لها بشكل كامل.

تشير الكاتبة سارة أوكونور في مقالة لها إلى أن هذه التحولات التقنية تخلق تغيّراً جذرياً في السلوكيات المجتمعية على نحو عالمي، وتترك آثاراً قد تكون عميقة دون أن نلمسها بسرعة واضحة في الأنماط اليومية.

عكست تقارير كُتاب اقتصاديون أن عزوف الشباب عن اللقاءات المباشرة يتسع تدريجياً، حيث يقضي الجيلان الأصغر عمراً وقتاً أقصر في اللقاءات الواقعية وتعيش محاولاتهم في التعارف عبر التطبيقات الرقمية أزمة خوف من الأذى أو الرفض في مرحلة التبادل الكلامي الأولية.

الذكاء الاصطناعي كشريك افتراضي

كشف تحليل فايـنـانشيال تايمز أن ظروف التحفّظ والخوف قد تدفع إلى ظهور الذكاء الاصطناعي كشريك افتراضي، فهذه الروبوتات التي تعيش على الشاشات يمكن تصميمها لتكون مناسبةً للمزاج والقيم وتقديم دعم مستمر، وهو ما يجعل فكرة العلاقات الرومانسية مع الذكاء الاصطناعي تتنامى وتنتشر.

وقد ظهرت منصات ذكاء اصطناعي مخصصة لإيجاد رفيق أو رفيقة مثل Replika وCharacter.AI، وبينت نتائج استبيان أن نسبة من البالغين الأميركيين تحدثوا مع أنظمة ذكاء اصطناعي مصمَّمة لتقليد شريك رومانسي، مع نسب أعلى بين الشباب والشابات.

الفجوات الجغرافية والثقافية وتأثيرها

وتؤكد الكاتبة أن استخدام الشباب للمنصات يختلف من مكان إلى آخر، فبينما يبدو أن الأميركيين من الشباب هم الأكثر استخداماً، تتباين الصورة في الصين حيث تميل المنصات إلى عرض شخصيات ذكورية وتستهدف نساءً متعلمات مقيمات في المدن تتراوح أعمارهن بين 25 و35 عامًا.

وتشير زيلان تشيان الباحثة في مختبر سياسات الصين بجامعة أكسفورد إلى وجود فجوة جنسية في الصين منذ سنوات، حيث تفوق النساء عدد الرجال في برامج البكالوريوس والدراسات العليا، ما يدفع النساء إلى الهجرة إلى المدن بحثاً عن فرص عمل بينما يظل الشباب في أماكنهم، وهو ما يعزز ميل بعض النساء نحو علاقات افتراضية.

اقتصاد الشعور بالوحدة والاضطرابات الاجتماعية

تشرح تشيان أن فئة النساء الحضريات في الصين باتت هدفاً لمنتجات رقمية تروّج لعلاقات افتراضية، وتصف ذلك بـ«اقتصاد الشعور بالوحدة»، مع صعود الحركة النسوية وتزايد التركيز الإعلامي على العنف المنزلي والاستمرار في التمييز الجنسي في سوق العمل، وهو ما يجعل بعض النساء يتجهن إلى تجربة علاقة عاطفية افتراضية على الأقل كتشكل بديل.

الجدل حول جدية العلاقات الافتراضية والمخاطر

تعترف تشيان بصعوبة قياس مدى جدية هذه العلاقات، فهناك منشورات من نساء حول صداقاتهن مع الذكاء الاصطناعي قد تكون في بعضها جملة من الدفع للاهتمام والمتابعة، وفيها احتمال إخفاء عمق الارتباط خوفاً من النقد الاجتماعي.

تؤكد الكاتبة أن من بين أهم المخاطر أن تكون الشركات التي تشغّل هذه المنصات هدَفَها الربح التجاري، وهو ما قد يحفّز التلاعب العاطفي ويشجع المستخدمين على قضاء وقت ومال إضافي في رفاق اصطناعيين، بينما قد يترك ذلك تأثيراً سلبياً على العلاقات الإنسانية بين البشر، خاصة عندما يصبح التسوق عن الشريك معززاً بالتصفح المستمر والبحث عن الشريك المثالي.

تنظيم الذكاء الاصطناعي من جانب الحكومة الصينية

في ديسمبر الماضي، أصدرت هيئة تنظيم الإنترنت في الصين مسودة قواعد تشدد الرقابة على الذكاء الاصطناعي المصمم لمحاكاة الشخصيات البشرية، بما في ذلك إلزام مقدمي الخدمة بتحذير المستخدمين من الإفراط والتدخل عند وجود علامات الإدمان، وهي خطوة تعكس قلق الحكومة من التداعيات الاجتماعية وتداعيات انخفاض معدلات المواليد على المدى البعيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى