منوعات

المادة المظلمة: هل هي وهم؟ بحث علمي يقترح تفسيرًا جديدًا لقوانين الجاذبية

لماذا افترض العلماء وجود المادة المظلمة؟

ظهرت فرضية المادة المظلمة في الأصل لتفسير ظواهر فلكية محيرة، منها دوران المجرات بسرعات أعلى مما تفسره كتلة المادة المرئية، وانحناء الضوء القادم من الأجسام البعيدة بدرجة تفوق ما تسمح به الكتل المرئية وحدها. ولأن قوانين الجاذبية المعروفة لم تكن كافية لتفسير هذه الظواهر، لجأ العلماء إلى افتراض وجود مادة غير مرئية تمارس تأثيرًا جاذبيًا قويًا، أُطلق عليها اسم “المادة المظلمة”.

تُقدّر الكتلة المظلمة بأنها تساوي نحو خمس كتلة المادة العادية، ما يجعلها الشكل السائد للمادة في الكون وتُفسر بها سرعة دوران المجرات وتأثيرها على انحناء الضوء.

دراسة جديدة: الجاذبية المتغيرة قد تُغني عن المادة المظلمة

بحسب تقرير نشره Phys.org يرى الفيزيائي نامان كومار من المعهد الهندي للتكنولوجيا أن وجود المادة المظلمة قد لا يكون ضروريًا إذا افترضنا أن قوة الجاذبية تتغير بشكل طفيف مع المسافات المجرَّية. يستند في ذلك إلى أن السرعات العالية لدوران المجرات وانحناءات الضوء ليستا مفسرتين بشكل كافٍ بالكتلة المرئية وحدها، لكن بدلًا من افتراض جسيمات مفقودة، يقترح أن قوة الجاذبية قد تتغير تدريجيًا مع المسافة (الإطار المعروف بالجريان تحت الأحمر Infrared Running)، بحيث تتناقص تدريجيًا وبوتيرة أبطأ مما تنبؤ به القوانين التقليدية.

وبذلك تصبح الجاذبية أكثر فاعلية على مقاييس المجرات وتفسر أنماط دورانها والظواهر المرتبطة بـ”الهالات” المحيطة بالمجرات دون افتراض وجود المادة المظلمة.

يعتمد هذا النموذج على إعادة تفسير الجاذبية من منظور فيزياء الكم، باستخدام إطار الجريان تحت الأحمر، حيث تتغير قوة الجاذبية تدريجيًا مع المسافة وتتناقص بوتيرة أبطأ من المتوقع في القوانين التقليدية.

وتؤدي النتيجة إلى تعزيز جاذبية أقوى على نطاق المقاييس المجرية، ما يفسر أنماط دوران المجرات والسلوكيات التي ارتبطت سابقًا بوجود هالات المادة المظلمة.

توافق مع بيانات الكون المبكر

تواجه نماذج الجاذبية البديلة تحديًا مع ملاحظات الكون المبكر التي تتطلب ثباتًا في القوانين الأساسية للجاذبية، لكنها تشير الدراسة إلى أن التغيرات في قوة الجاذبية كانت ضئيلة جدًا في بدايات الكون وتنمو تدريجيًا مع الزمن وتظهر فقط على المقاييس الكونية الكبرى وفي الأزمنة المتأخرة.

هل تنتهي فرضية المادة المظلمة؟

على الرغم من الطرح الجريء، يؤكد كومار أن النموذج المقترح لا يلغي وجود المادة المظلمة بشكل نهائي حتى الآن، ولكنه يفتح بابًا لإعادة التفكير في بعض ألغاز الكون، فربما لا يتعلق الأمر بجسيمات مفقودة بل بتعقيد أعمق في طبيعة الجاذبية نفسها.

وقد نُشرت نتائج الدراسة في Physical Review Letters B، ما يمنحها وزنًا علميًا معتبرًا ويدفع المجتمع العلمي لإعادة النظر في أحد أركان الفيزياء الحديثة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى