
هل يؤدي لقاء ترامب ونتنياهو إلى حدث استثنائي؟
يتجه الاهتمام الدولي إلى اللقاء المرتقب بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن، وهو الجولة الثامنة منذ تولي ترامب ولايته الثانية في يناير 2025، وهو اللقاء الخامس عشر إجمالاً ضمن علاقتهما الرسمية.
ويتساءل المحللون عما إذا كان الاجتماع سيؤدي إلى تخفيض حدة التوتر أم إلى تصعيد محتمل، وهل سيكون محور النقاش إيران بشكل حصري أم ستتداخل ملفات أخرى مثل غزة والتطبيع الإقليمي، وهل سيخرج اللقاء بحدث استثنائي يغير معادلة المنطقة أم سيبقى ضمن سياق المباحثات المستمرة؟
قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الثلاثاء، إنه سيعرض خلال لقائه المرتقب مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالبيت الأبيض رؤية تل أبيب بشأن المفاوضات بين طهران وواشنطن. وأضاف من مطار بن غوريون قبل التحاقه بالطائرة إلى واشنطن: “أغادر الآن إلى الولايات المتحدة في رحلتي السابعة، للقاء الرئيس ترامب منذ انتخابه لولاية ثانية (مطلع 2025)”. ووصف علاقة إسرائيل بالولايات المتحدة بأنها “استثنائية ولم يسبق لها مثيل في تاريخنا”.
وعن أجندة المباحثات قال نتنياهو: “سنناقش عدداً من القضايا: غزة، والمنطقة، ولكن في المقام الأول المفاوضات مع إيران”. وأردف: “سأعرض على الرئيس ترامب رؤيتنا لمبادئ المفاوضات” وهو يصف رؤية تل أبيب للمفاوضات بأنها “مبادئ مهمة ليس فقط لإسرائيل، بل لكل من ينشد السلام والأمن في الشرق الأوسط”.
ويشير المراقبون إلى أن التركيز الأكبر في اللقاء سيكون على تحديث الاستراتيجيات الأمريكية تجاه طهران، بما في ذلك العقوبات، المفاوضات النووية وآليات الردع الإقليمي، بينما قد تُناقش ملفات غزة والتطورات العربية–الإسرائيلية بشكل ثانوي. ومع ذلك يبقى الأفق مفتوحاً، إذ تعتمد النتائج النهائية على توافق الأطراف الرئيسة ومرونة السياسات الأمريكية والإسرائيلية تجاه الملفات الأكثر سخونة في المنطقة.
فرصة غير مسبوقة
في هذا السياق يرى خبير العلاقات الدولية الدكتور محمد شكريد أن العلاقة الأمريكية–الإسرائيلية تتسم اليوم بانسجام كبير في مقاربتهما تجاه إيران، رغم وجود بعض الاختلافات الثانوية حول أساليب التعامل مع المستجدات والأحداث. ويشير إلى أن وجود الرئيس ترامب في السلطة يمثل فرصة غير مسبوقة لإسرائيل في ملف إيران، لا سيما في ظل تراجع قدرات إيران منذ الثورة الخمينية وتفاقم الأزمات الداخلية التي يعاني منها النظام الحاكم. ويضيف شكريد أن الولايات المتحدة وإسرائيل، بعد جهود مستمرة لتقييد البرنامج النووي الإيراني، تعتبران الوضع الحالي فرصة تاريخية للضغط على طهران، وفرض شروطهما سواء عبر مسارات دبلوماسية أو في أقصى الحالات العسكرية. ويرى أن أي تنازُل عن هذه الفرصة سيكون بمثابة تفويت لحظة استراتيجية نادرة، خصوصاً وأن الضعف الداخلي لإيران يتيح للإدارة الأمريكية وإسرائيل التأثير على السياسات الإيرانية بشكل غير مسبوق منذ عقود. ويخلص الخبير إلى أن هذا الانسجام والظرف الدولي الراهن يجعل إيران أكثر عرضة للضغوط متعددة الأبعاد، وأن مسار الملف النووي ومواقف النظام الإيراني سيحددان مدى قدرة واشنطن وتل أبيب على ترجمة هذه الفرصة إلى نتائج ملموسة على الأرض.
الردع الممتد
أستاذ السياسات الدولية الدكتور أشرف سنجر يرى أن زيارة نتنياهو إلى واشنطن تثير تساؤلات حول مدى قدرة إسرائيل على إدارة ملف إيران بمفردها، مشيراً إلى أن القرار النهائي مرتبط بالولايات المتحدة ومنظمات دولية، وليس برغبات تل أبيب فقط. ويشير إلى أن مسار الملفات الإقليمية مترابط، حيث تحاول إسرائيل فرض سياسات الهيمنة الإقليمية عبر استهداف حماس وحزب الله، لكن المقارنة بين قوتها الشاملة وقوى إقليمية كتركيا أو إيران أو مصر تظهر حدود قدرتها. ويؤكد أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية تتسم بالاستمرارية والدعم، لكن المجتمع الأمريكي، خصوصاً الأجيال الجديدة، بات يضغط من أجل قبول إسرائيل تفاهمات سلمية مع الفلسطينيين والجيران العرب لضمان استقرار إقليمي. ويضيف د. أشرف سنجر أن الولايات المتحدة تطبق مع إسرائيل مفهوم سياسات الردع بنوعيّه: الردع الفوري لمواجهة تهديدات مباشرة، والردع الممتد الذي يركز على الصواريخ الباليستية الإيرانية، مما يضع إسرائيل تحت المظلة الأمريكية، بما في ذلك الحماية النووية. ويرى أن النقاش المباشر بين واشنطن وطهران أفضل للتعامل مع البرنامج النووي الإيراني، مع الحفاظ على حق إيران في التخصيب السلمي، وضمان التزام شامل لمنع انتشار الأسلحة النووية في الشرق الأوسط، بمشاركة ضامنين مثل روسيا والصين. ويؤكد أن الغموض النووي الإسرائيلي قد يدفع دولاً إقليمية أخرى للسعي لامتلاك أسلحة مماثلة، ما يجعل منع الانتشار واجباً، وأن تصعيد إسرائيل أحياناً يهدف إلى صرف الأنظار عن قضايا أخرى، مثل الضفة الغربية وملف الفلسطينيين. وحول الملف النووي الإيراني يرى سنجر أن أي تفاهم مستقبلي يجب أن يشمل ضبطاً لمنع انتشار الأسلحة النووية في جميع دول الشرق الأوسط، مع احترام حقوق إيران في الاستخدام السلمي للطاقة، وربما إشراك الصين وروسيا لضمان التنفيذ دون المساس بكبرياء إيران. ويشير إلى أن تهديد إيران لا يستهدف أمريكا مباشرة بقدر ما يتركز على إسرائيل، وأن العقوبات الأمريكية قد فرضت قيوداً اقتصادية صارمة، ما يعزز الحاجة الإيرانية للبحث عن تسويات عقلانية. ويختتم بأن الجماعات مثل حماس وحزب الله لم تخدم الاستقرار الإقليمي، وأن المرحلة المقبلة تتطلب فصل سياسات إيران عن هذه الجماعات، والعمل على ترتيبات أمنية وتنموية مشتركة تشمل مصر والسعودية وتركيا لضمان استقرار طويل الأمد في الشرق الأوسط.