اخبار الامارات

صيف الإداريين في المدارس الخاصة: حضور إلزامي ومكافآت غير كافية

في وقتٍ يستعد فيه الطلاب والمعلمون للعودة من عطلتهم الصيفية، يبقى عدد من العاملين في المدارس الخاصة، من إداريين ومساعدي صفوف وموظفي الخدمات، على رأس عملهم، منهمكين في تجهيز البيئة المدرسية للعام الدراسي الجديد، مقابل مكافآت مالية تُحسب بناءً على الراتب الأساسي، في ظل مطالبات بضرورة تنظيم هذا النوع من الدوام الصيفي بما يضمن حقوق العاملين ويحفظ توازن بيئة العمل.

وأكدت إدارات مدرسية أن تواجد الموظفين خلال الإجازة يتم بشكل طوعي، ويُقابله حوافز مادية تم الاتفاق عليها مسبقاً، تعبيراً عن تقدير الجهود المبذولة.

غير أن الواقع الميداني يُظهر صورة مختلفة، حيث رصدت «أخبار الوطن» استمرار تشغيل كوادر إدارية في مهام متعددة، تشمل التنظيم الإداري، أعمال الصيانة، والرد على استفسارات أولياء الأمور، وذلك دون وجود إطار موحد يُنظم هذه الالتزامات.

وتشير مصادر ميدانية إلى اختلاف واضح بين المدارس الحكومية والخاصة فيما يتعلق بإدارة الدوام الصيفي، إذ يتحمل مديرو المدارس الحكومية مسؤولية المتابعة الذاتية، بينما تتبع المدارس الخاصة نظام المناوبات، مع ارتفاع الضغوط المرتبطة بفترات التجهيز والاعتماد المؤسسي.

بعض الموظفات المشاركات في هذا الدوام أشرن إلى أن التزاماتهن تمتد لساعات طويلة، من الثامنة صباحاً حتى الثانية ظهراً، إلى جانب المتابعة الرقمية المستمرة.

وتوضح بعض العاملات في هذا القطاع أن غياب ضوابط واضحة أدى إلى اجتهادات فردية تُثقل كاهل الموظفين، حيث يُطلب منهم التواجد طوال العطلة تحت ذرائع مثل “متطلبات العمل” أو “الاستعداد للعام الجديد”، دون تعويض مناسب عن ساعات العمل أو توفير بدائل زمنية مرنة.

ووفقاً لرؤية عدد من الموظفات، فإن بعض المدارس تعتمد على أقل عدد ممكن من العاملين خلال الصيف لتقليل التكاليف، وهو ما يضاعف المسؤوليات على من تبقى، في وقت تشمل فيه المهام ملفات متعددة كالصيانة، التوظيف، والمتابعة مع الجهات التنظيمية.

هذا الضغط لا يقابله في الغالب أي إنصاف مادي أو معنوي.

وأعرب عدد من العاملين عن أملهم في إصدار لوائح رسمية تحدد بوضوح طبيعة العمل الصيفي، وتُعزز حقوق العاملين فيه سواء من ناحية الأجر أو الوقت، بما يُسهم في خلق بيئة أكثر توازناً وتحفيزاً.

من جانبها، أوضحت إحدى موظفات شؤون الطلاب أن الطلب المباشر للدوام قد يكون غائباً، لكن الكم الهائل من الرسائل والمهام الطارئة يجعلها في حالة تواصل دائم، عقلياً ومهنياً، مع العمل.

أما على صعيد إدارات المدارس، فقد أكد بعض المديرين أن الإجازة الصيفية حق مكفول لجميع العاملين، وأن الاستعدادات تتم عبر خطط واضحة دون المساس بهذا الحق، مع توفير وسائل تواصل مرنة تُتيح تنفيذ المهام دون ضغط مباشر.

 

وأشارت شهادات أخرى إلى أن الدوام الصيفي يدخل ضمن ترتيبات تنظيمية تُمارَس سنوياً، ويُقابَل عادةً بحوافز مالية، مع مراعاة عدم تجاوز نطاق المهام الأصلية للموظف، إلا أن مطالبات كثيرة خرجت بضرورة وضع إطار قانوني لهذا الدوام، يتضمن مهام محددة،و ساعات واضحة، ومكافآت تُحسب على أساس الراتب الكامل، إضافة إلى مراعاة حجم الأعباء وتوفير دعم إداري وتقني لتخفيف الضغط عن قلة من الموظفين.

وفي الختام، شدد العاملون في الميدان التربوي على أهمية الاعتراف بجهود الصيف، ليس فقط بالمكافآت، بل أيضاً عبر إدراج هذه الأعباء ضمن تقييم الأداء السنوي ومنح حوافز ملموسة تشجع على مواصلة العطاء.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى