
دراسة: فعالية علاج السرطان تعتمد على توقيت العلاج خلال اليوم
الصباح أم المساء؟ تجربة عشوائية تكشف الفارق
أظهرت دراسة عشوائية حديثة أن توقيت الجرعة الأولى من العلاج المناعي يلعب دورًا حاسمًا في النتائج، حيث قُسِّم مرضى سرطان الرئة إلى مجموعتين تلقوا نفس الأدوية المناعية لكن بتوقيت مختلف للجرعة الأولى: مبكرًا قبل الساعة الثالثة مساءً أو بعدها.
أوردت النتائج أن البدء المبكر أدى إلى بقـاء أطول قبل تطور المرض وزيادة البقاء على قيد الحياة عند نهاية المتابعة، إذ بلغت نسب البقاء على قيد الحياة نحو 45% في المجموعة المبكرة مقابل نحو 15% في المجموعة المتأخرة، كما زاد البقاء دون تطور المرض وبقاء الإجمال بنحو عام إضافي.
بيَّنت البيانات أن التأثير الأكبر يعود لتوقيت الجرعة الأولى، بينما بدا توقيت الجرعات اللاحقة أقل أهمية، وهو ما يخضع للمزيد من البحث في دراسات إضافية.
فسر العلماء هذه النتائج بأن الإيقاع البيولوجي للجسم يجعل الجهاز المناعي أكثر نشاطًا في ساعات الصباح، ما يعني وجود الخلايا التائية النشطة داخل الورم في وقت مبكر، فيعزز استجابة العلاج. ودعمت تحاليل الدم هذا التفسير بارتفاع في الخلايا المناعية المقاومة للسرطان لدى المبكرين.
لماذا يُعد التوقيت بالغ الأهمية في العلاج المناعي؟
يركز البحث على مثبطات PD-1 التي تمنع الخلايا السرطانية من تعطيل الخلايا التائية القاتلة، وتُظهر الأدلة أن نشاط هذه الخلايا يتغير خلال اليوم مع ذروة في الصباح، وبالتالي فإن البدء المبكر يعزز وجود الخلايا النشطة داخل الورم ويقود إلى استجابة أقوى.
تشير تحاليل الدم إلى مستويات أعلى من الخلايا المناعية المقاومة للسرطان لدى المرضى الذين تلقوا العلاج مبكرًا، وهو ما يدعم الفكرة أن التوقيت الأول هو الأكثر أهمية، في حين أن توقيت الجرعات التالية قد لا يكون بنفس الأهمية.
أرقام مهمة وتوقعات
بعد متابعة المرضى لأكثر من عامين، وجدت النتائج أن فترة البقاء بدون تطور المرض تضاعفت تقريبًا من 5.7 أشهر إلى 11.3 أشهر، وارتفع معدل البقاء الإجمالي بنحو عام، كما بقي نحو 45% من الذين تلقوا العلاج مبكرًا على قيد الحياة مقارنة بـ 15% فقط من المتأخرين.
يؤكد الأطباء أن هذه النتائج تمثل مكسبًا كبيرًا إن تحققت عبر تعديل توقيت العلاج، وليست بحاجة إلى دواء جديد، لكنها تحتاج إلى تأكيدات أوسع قبل تعديل البروتوكولات الطبية المعتمدة.
الأطباء يحذرون: النتائج واعدة لكنها ليست نهائية
رغم الإيجابية، يحذر الخبراء من الاعتماد على التوقيت كقاعدة علاجية رسمية في الوقت الراهن، فالأدوية المناعية تبقى في الجسم لأسابيع وتثير أسئلة حول تفسير التأثير الكبير بتوقيت بسيط، وتجرى تجارب تأكيدية واسعة بما في ذلك دراسات على مرضى جلد في مراكز السرطان حول العالم.
العلاج الزمني في الطب
إذا أكدت النتائج مستقبلًا، فقد يمثل ذلك بداية عصر جديد يعرف بالعلاج الزمني، حيث تصمم العلاجات لتتوافق مع الساعة البيولوجية للجسم وتُحسن النتائج دون زيادة التكلفة أو الجرعات أو الآثار الجانبية، ما يمنح الأمل لمرضى كثر حول العالم.