
د. سمر أبو الخير تكتب: الذكاء الاصطناعى وتأخر الكلام.. هل هي ثورة علاجية أم وهم؟
أثر الأبناء في الحياة والدور الإنساني
يؤكد القرآن الكريم أن المال والبنون زينة الحياة الدنيا، وأن حب الأبناء فطرة لدى الإنسان، فلكل أسرة أمل يضيء حياتها وصوت طفل يعبر عن مشاعره ورغباته وعالمه الداخلي.
ينتقل فرح الأسرة إلى قلق عندما يتأخر صوت الطفل عن الصدور، وتتضاعف مسؤولية الأهل في رعاية أطفالهم الذين يعيشون لحظات الانتظار بين الأمل والخوف.
دور الذكاء الاصطناعي في العلاج والتواصل
تدخل الذكاء الاصطناعي إلى المعادلة كفكرة واعدة تحمل إمكانات كبيرة لعالم قد يحسن تشخيص النطق وعلاجه، فهل سيكون ثورة حقيقية أم مجرد وهم تقني؟
يُعَدّ تأخر النطق عند الأطفال حالة شائعة لكنها عميقة التأثير، وتبرز أسبابه الوراثة والاضطرابات العصبية والعوامل البيئية، وهو لا يقتصر على السلوك الكلامي بل يؤثر في النمو الاجتماعي والعاطفي للطفل.
تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو واحد في المئة من الأطفال حول العالم يعانون اضطرابات طيف التوحد، وهو رقم يزداد منذ عام 2000 بنسب كبيرة، ما يحفز البحث العلمي على حلول مبتكرة.
يدخل الذكاء الاصطناعي إلى المعادلة عبر تطبيقات تعليمية ذكية وروبوتات ناطقة وبرامج متقدمة للتعرف على الكلام، وهذه التقنيات تتيح للأطفال ممارسة النطق وتكرار الكلمات ومتابعة تطورهم اللغوي بشكل ممتع وتفاعلي، مع تخصيص البرامج حسب احتياجات كل طفل.
أظهرت تجارب دولية أن هذه الأدوات تسهم في تسريع التأهيل اللغوي وتحفيز الأطفال على التفاعل مع محيطهم بشكل أفضل، كما تثمر في مراقبة تفاصيل النطق وخلق بيئة تعليمية تحاكي اللعب والتفاعل الاجتماعي، إضافة إلى تصميم برامج تتكيف مع سرعة تعلم كل طفل.
توضح الأبحاث العلمية المحكمة أن تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي تلعب دورًا متناميًا في دعم العلاج والتشخيص لدى الأطفال الذين يعانون صعوبات في الصوت والكلام، وتوفر تغذية راجعة فورية تسمح بمتابعة التقدم وتعديل الخطط العلاجية.
تساعد هذه التقنيات الأخصائيين في تشخيص اضطرابات النطق وتحديد الأنماط الصوتية بدقة عالية، وتقدم تغذية راجعة فورية تسمح بمراقبة التقدم وتكييف الخطة العلاجية.
يؤكد التكامل بين الذكاء الاصطناعي وتقنيات التفاعل، مثل الألعاب التعليمية الذكية وواجهات التعرف على الصوت، إمكانات تحفيز الأطفال على ممارسة مهارات النطق والتواصل بشكل تفاعلي ممتع، ويدعم مشاركتهم الذاتية في التعلم.
يثبت الذكاء الاصطناعي نفسه كأداة واعدة لدعم علاج تأخر النطق والكلام لدى الأطفال، من خلال تحليل البيانات بدقة وخلق بيئات تعليمية تفاعلية تحفزهم على التحدث.
تظل التفاعل الإنساني والخبرة المباشرة للأهل والأخصائيين الركيزة الأساسية التي لا يمكن لأي تقنية أن تحل محلها، فتبقى رحلة النطق تجربة مشتركة تجمع العلم والتواصل الإنساني الحي.