
كوريا الجنوبية تدعو لتشديد تنظيم العملات المشفرة عقب خطأ في منصة “بيثمب”
أعلنت هيئة الإشراف المالي الكورية الجنوبية يوم الاثنين أن الخطأ الذي ارتكبته منصة التداول المحلية بيثمب أدى إلى توزيع غير مقصود لأكثر من 40 مليار دولار من عملة بتكوين على العملاء ضمن مكافآت ترويجية، ما تسبب في موجة بيع حادة داخل المنصة.
ودعت إلى تشديد الأطر التنظيمية لمعالجة نقاط الضعف في سوق العملات المشفرة.
الإطار التنظيمي وآفاقه المستقبلي
وكانت منصة تداول العملات الرقمية قد أعلنت يوم السبت أن توزيع بتكوين حدث عن طريق الخطأ للمستخدمين ضمن مكافآت ترويجية، مما أحدث موجة بيع كبيرة داخل المنصة.
وقال لي تشان-جين، محافظ هيئة الإشراف المالي الكورية الجنوبية، خلال مؤتمر صحفي وفق ما نقلته مواقع اقتصادية، إن الحادثة تؤكد ضرورة تحسين الآليات التنظيمية للتعامل مع هذه المخاطر، مشيراً إلى أن السلطات ستدرس بجدية أوجه القصور التي كشفتها الواقعة في إطار مساعيها لإخضاع الأصول الرقمية لرقابة أشمل.
وأضاف لي: «تعكس هذه الواقعة مشكلات هيكلية في الأنظمة الإلكترونية للأصول الافتراضية، وهناك العديد من الجوانب التي ندرسها بجدية، ونشعر بقلق خاص إزاء سلامة الأنظمة الإلكترونية».
وأوضح أن هناك مهام كبيرة لتحسين النظام الرقابي، في ظل إدماج الأصول الافتراضية تدريجياً ضمن المنظومة المالية التقليدية.
وكانت كوريا الجنوبية قد أقرت قانون حماية مستخدمي الأصول الافتراضية في يوليو 2024، بهدف تعزيز حماية المستثمرين في العملات المشفرة، وذلك عقب الانهيار الحاد الذي شهده السوق في عام 2022 بعد سقوط عملتي تيرا يو إس دي وليونا.
وتسعى الحكومة حالياً إلى طرح مشروع قانون إضافي لتوسيع نطاق الرقابة على الأصول الرقمية، في وقت تتواصل فيه النقاشات بين صانعي السياسات والمشرعين حول العملات المستقرة المقوّمة بالوون.
وقال محلل في السوق – طلب عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية الموضوع – إن وقوع الحادثة في هذا التوقيت أمر مؤسف، خاصة مع وجود تحركات من مؤسسات مالية لدعم القطاع، بما في ذلك صفقات اندماج واستحواذ، على خلفية توقعات بتقديم دعم سياسي أكبر، وهو ما قد يتعرض الآن للتأجيل.
وبحسب النتائج الأولية لتحقيقات السلطات المالية، فقد تم استرداد 99.7% من إجمالي 620 ألف عملة بتكوين وزعتها بيثمب عن طريق الخطأ يوم الجمعة. كما تم استرجاع 93% من أصل 1,786 بيتكوين كانت قد بيعت بالفعل قبل تعليق التداول.
رداً على تقارير أفادت بأن بيثمب وزّعت عملات بتكوين تفوق ما كانت تملكه فعلياً، قال لي إن مسألة ما يعرف بـ«العملات الوهمية» يجب معالجتها أولاً قبل اعتبار العملات المشفرة جزءاً من النظام المالي التقليدي.
وأضاف أن المستخدمين الذين باعوا العملات التي حصلوا عليها عن طريق الخطأ ملزمون قانونياً بإعادتها إلى المنصة.
وفيما يتعلق بخطط الحكومة لإطلاق صناديق متداولة في البورصة تعتمد بتكوين الفوري، أبدى لي موقفاً حذراً، مشدداً على ضرورة ضمان الاستقرار قبل التعامل مع بتكوين كأصل مالي تقليدي.