
ارتفاع مهندسي الذكاء الاصطناعي وتراجع رموز التكنولوجيا في وادي السيليكون
تشهد وادي السيليكون تحولات عميقة تقود إلى صعود جيل جديد من القادة الذين يعيدون توزيع مراكز القوة في المشهد العالمي، إذ لم تعد منصات التواصل الاجتماعي أو محركات البحث مركز الثقل وإنما نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة والرهان على الذكاء الاصطناعي العام المحرك الرئيسي للاستثمار والابتكار وصناعة القرار.
تشكّل القوى داخل وادي السيليكون
ورغم حضور الحرس القديم، لم يعد المحرك الأساسي للنقاشات الكبرى، فلا يزال مارك زوكربيرغ لاعبًا مؤثرًا إلى جانب سيرجي برين وإيلون ماسك وبيل جيتس وجيف بيزوس ولاري إليسون، لكن دورهم صار أقرب إلى الداعمين أو الممولين أو الشركاء الاستراتيجيين بينما تنتقل القيادة الفكرية إلى جيل من مهندسي الذكاء الاصطناعي ورواد الشركات المتخصصة.
برز ألكسندر وانج كأحد أبرز رموز هذا التحول، إذ أسس Scale AI في سن مبكرة بعد مغادرته معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، وارتفعت شركته بفضل الازدهار العالمي لتطبيقات الذكاء الاصطناعي فصارت أصغر ملياردير عصامي في العالم عام 2021.
وجوه تقود التحول في الذكاء الاصطناعي
وفي خطوة تعكس حجم الرهان عليه، ضخ مارك زوكربيرج استثمارات ضخمة للحصول على خدمات وانج وفريقه لدعم بناء منصة ميتا للذكاء الاصطناعي، بدلاً من الاستحواذ التقليدي على الشركة نفسها.
يعكس هذا التوجه تحولا في طبيعة القيادة داخل شركات التكنولوجيا الكبرى، فليس التركيز على تطوير منتجات استهلاكية فحسب بل بناء بنية تحتية معرفية تنتج نماذج لغوية ضخمة وأنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة وربما الوصول إلى الذكاء الاصطناعي العام، وهو ما ظهر في تعيين وانج في موقع قيادي يشرف على التوجهات البحثية والإعلانية الكبرى للذكاء الاصطائي داخل ميتا.
ويتزامن ذلك مع ظهور أسماء أخرى تشكل ملامح المرحلة الجديدة، من بينها داريو أمودي، المدير التنفيذي لشركة Anthropic، الذي يركز على مفهوم “الذكاء الاصطناعي الدستوري” والسلامة الأخلاقية، وسام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـ OpenAI، الذي يعبر عن التوازن بين البحث العلمي والضغوط التجارية، إلى جانب ديميس هاسابيس، رئيس Google DeepMind.
وتعكس هذه التحولات انتقالاً واضحاً من عصر المنصات الرقمية إلى عصر البنية المعرفية، فبينما أسس الجيل السابق فضاءات التواصل الرقمي التي هيمنت على العقدين الماضيين، يعمل الجيل الجديد على بناء “العقل التقني” الذي قد يعيد تعريف الاقتصاد والأمن والعلم وموازين القوى بين الدول.
ولم يعد السؤال المطروح هو من يملك أكبر منصة، بل من يملك أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر تطوراً وتأثيراً، حيث تؤكد هذه المرحلة أن وادي السيليكون دخل طوراً من المنافسة تتراجع فيه الرموز التقليدية لصالح مهندسي العقول الاصطناعية.