وصية الأب الأخيرة.. “لا تسرع” لم تمنع الفاجعة على طريق عُمان
في لحظة حزينة لا تنساها أسرة اليماحي، فُجعت العائلة بوفاة الشاب راشد علي اليماحي (25 عاماً)، وزوجته جواهر محمد اليماحي (21 عاماً)، ووالدتها خديجة علي اليماحي (51 عاماً)، إثر حادث مروّع وقع على أحد طرق سلطنة عُمان صباح الجمعة الماضية، أثناء توجههم في رحلة عائلية.
الوالد المكلوم، غريب علي اليماحي، قال في تصريحات صحفية إن آخر ما أوصى به ابنه قبل انطلاقه كان: “لا تسرع وكن حذراً في الطريق”، دون أن يعلم أن تلك الكلمات ستكون آخر ما يقوله له.
ويضيف الوالد: “تواصل معي راشد بعد الفجر ليخبرني أنهم بدأوا رحلتهم، ولم تمضِ ساعات حتى بلغنا الخبر المفجع عبر وسائل الإعلام”.
الحادث الذي وقع على طريق السلطان سعيد بن تيمور في محافظة ظفار، بعد ولاية مقشن، تسبب بوفاة خمسة أشخاص، بينهم ثلاثة إماراتيين واثنان من سلطنة عُمان، وأدى إلى إصابة 11 شخصاً آخرين، من ضمنهم خمسة أطفال، بحسب ما أوردته شرطة عُمان السلطانية عبر منصة “إكس”.
من بين الناجين، الطفلة الرضيعة “روضة” ابنة راشد، والتي لم تتجاوز السبعة أشهر، أصيبت بكسور في الأطراف وضربة قوية في الرأس تسببت في نزيف داخلي، ولا تزال تتلقى العلاج في مستشفى الجليلة التخصصي للأطفال بدبي.
كما أُصيبت “صبيحة” شقيقة الزوجة، البالغة 15 عاماً، بكسر في الحوض، وتُعالج حالياً في مستشفى راشد، حيث خضعت لعملية جراحية دقيقة.
رغم وقع المصاب، أكد الوالد أن حالتي الطفلتين مستقرّتان وتتحسنان تدريجياً، مشيراً إلى أن ستة من المصابين من العائلة خرجوا بالفعل من المستشفى بعد تلقي الرعاية اللازمة.
ولم يخفِ اليماحي حزنه الشديد على فَقْد ابنه، مشيداً بأخلاقه العالية، وذكر أنه كان شاباً خلوقاً يسعى لبناء بيت العمر لعائلته الصغيرة، حتى أنه اقترض المال لتحقيق حلمه، “لكن الله اصطفاه لبناء بيت أكرم في الجنة”، على حد تعبيره.
وأردف الوالد: “عرفنا بعد وفاته أنه كان يوزع الماء في المساجد دون أن يخبر أحداً، وهذا خير خفي يُحتسب له عند الله”.
من جهته، وجّه عم الفقيد، جمعة علي اليماحي، رسالة مؤثرة للشباب دعاهم فيها إلى الابتعاد عن السرعة والتهور أثناء القيادة، وخاصة في الطرق الجبلية أو الوعرة.
وقال: “ننصح بالسفر في النهار، والمبيت في المناطق الآمنة، وترك مسافات كافية بين المركبات”.
وشدد على ضرورة التعلّم من هذه الحوادث المؤلمة، التي تودي بحياة أسر بأكملها، داعياً إلى أخذ الحيطة والحذر حتى لا تتكرر المآسي التي تترك جراحاً لا تُنسى.