
رعاية طفل مصاب بالسكري بين البيت والمدرسة
يبدأ التعايش الآمن مع طفل مريض السكري بنظام حياة متكامل يُدار بوعي داخل المنزل وتُستكمل خطواته بتنظيم دقيق داخل المدرسة.
دور الأهل في بناء وعي الطفل مريض السكر
تعتبر الأسرة المدرسة الأولى للطفل وتؤكد على أهمية تعليم الطفل تدريجيًا معنى المرض دون تخويف، وتشجيعه على المشاركة في رعايته حسب عمره.
يجب تعليم الطفل تدريجيًا معنى مرضه دون تخويف، وتشجيعه على المشاركة في رعايته حسب عمره. يجب أن يعرف متى يشعر بالتعب، ومتى يطلب المساعدة، وكيف يُعبّر عن أعراض انخفاض السكر وارتفاعه.
يجب حصول الطفل على دعم نفسي مستمر إلى جانب التنظيم الغذائي، فالدعم النفسي لا يقل أهمية عن التنظيم الغذائي.
علامات انخفاض السكر وارتفاعه والتعامل معها
يُعد التعرف المبكر على علامات انخفاض السكر عند الطفل عنصرًا أساسيًا لحمايته من المضاعفات.
يظهر انخفاض السكر غالبًا كارتعاش اليدين، شحوب الوجه، تعرّق مفاجئ، صداع، جوع شديد، دوخة، أو تغيّر في السلوك مثل العصبية أو البكاء دون سبب واضح. وفي الحالات الأشد قد يعاني الطفل من صعوبة في التركيز أو فقدان وعي، وهو ما يستدعي التدخل الفوري بإعطاء مصدر سريع للسكر ثم إعادة القياس والمتابعة.
أما ارتفاع السكر فيظهر تدريجيًا بعلامات مثل العطش المستمر، كثرة التبول، جفاف الفم، التعب غير المعتاد، صداع متكرر، وتشوش في الرؤية أحيانًا. وقد يشتكي بعض الأطفال من آلام بالبطن أو غثيان إذا استمر الارتفاع لفترة طويلة. ويؤكد الدكتور المنيسي أن تجاهل هذه الأعراض أو تأخير التعامل معها قد يؤدي إلى تدهور الحالة، لذلك يجب تدريب الأهل والطفل نفسه – حسب عمره – على ملاحظة هذه العلامات والتصرف السريع والمتوازن معها داخل البيت أو المدرسة وابلاغهم.
قياس السكر
قياس السكر يجب أن يكون جزءًا طبيعيًا من الروتين اليومي، ويُحدد في أوقات مثل قبل الوجبات، أو عند الشعور بالدوخة أو التعب غير المعتاد.
يُدرّب الطفل الأكبر سناً على الجلوس بهدوء أثناء القياس وفهم القراءة بشكل مبسط، مع الإبلاغ عن أي قراءة غير طبيعية لشخص بالغ فِى الحال.
اليوم الدراسي والتنسيق مع المدرسة
يُساهم التنسيق الكامل مع المدرسة في جعل اليوم الدراسي آمنًا من خلال فطور متوازن والتزام بمواعيد الوجبات الخفيفة.
يُسمح للطفل بالحصص الرياضية مع مراقبته أثناء الجهد والسماح له بالراحة أو تناول وجبة خفيفة عند الحاجة، مع التنسيق الكامل مع المدرسة والمعلمين والمشرفين.
متى يحتاج الطفل للراحة في البيت؟
يُفضّل أن يبقى الطفل في المنزل في حالات محددة مثل تكرار انخفاض السكر، أو ارتفاعه المصحوب بإرهاق شديد، أو وجود عدوى تؤثر على الشهية والنشاط.
يُبنى القرار على الحالة العامة للطفل وليست على رقم واحد.
الأكلات المناسبة ونظام الغذائي في البيت والمدرسة
يؤكد الدكتور أن اللانش بوكس عنصر أساسي لاستقرار السكر خلال اليوم، ويجب أن يحتوي على نشويات محسوبة وبروتين يساعد على الشبع وخضروات أو فاكهة مناسبة.
الماء هو المشروب الأساسي مع الاحتفاظ بمشروب مُحلى لاستخدامه فقط عند انخفاض السكر وليس كعادة يومية.
الأكلات المناسبة تشمل النشويات بطيئة الامتصاص مثل الخبز الأسمر، الشوفان، والأرز البني، مع مصادر بروتين جيدة كالدجاج، والبيض، والبقوليات، إضافة إلى الخضروات المتنوعة والفواكه بكميات محددة والدهون الصحية مثل المكسرات غير المملحة، وتجنب الأطعمة التي ترفع السكر بسرعة كالحلويات والمخبوزات الجاهزة والعصائر المحلاة والمشروبات الغازية والأطعمة المصنعة والمقلية. كما تؤكد أن تنظيم مواعيد الوجبات ونمط الأكل داخل الأسرة وتعليم الطفل اختيار طعامه بشكل واعٍ عوامل أساسية تتحكم في السكر وتحسن جودة الحياة دون شعور بالحرمان.
في المنزل، يطبق النظام نفسه مع مواعيد ثابتة للوجبات ووجبات خفيفة محسوبة وتجنب الأكل العشوائي، وتشارك الأسرة الطفل في نمط الطعام نفسه لتثبيت العادات وتخفيف الشعور بالحرمان. البعد عن الأطعمة عالية السكريات قدر الإمكان مع الاعتماد على بدائل صحية مفيد للغاية.
النوم وتأثيره على ضبط السكر
يؤثر قلة النوم على ضبط مستويات السكر، لذلك يحتاج الطفل إلى ساعات نوم كافية مع مواعيد ثابتة وتجنب السهر الطويل خصوصًا أيام الدراسة.
النوم المنتظم يساعد على استقرار النشاط والتركيز خلال النهار.
أهمية المتابعة المنتظمة
المتابعة الطبية ليست فقط لضبط الجرعات، بل لمتابعة النمو والنشاط والحالة النفسية.
تضمن المتابعة كل ثلاثة أشهر ومراقبة القياس المنتظم للسكر وفق حالة الطفل ورؤية الطبيب المختص، مما يعزز الثقة بالنفس لدى الطفل ويمنع المضاعفات.