
نهيان بن مبارك: تعلمنا من رئيس الدولة أن التطور التكنولوجي والابتكار يظل انعكاساً دائماً للقيم الأخلاقية
أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، أن الإمارات وبقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تواصل الالتزام بضمان أن يكون الابتكار انعكاساً للقيم الأخلاقية، وأن التكنولوجيا التي قد تشكل تحدياً للقيم الإنسانية يمكن أن تكون وسيلة لحمايتها وتعزيزها، وأن النجاح الحقيقي للذكاء الاصطناعي لا يقاس بالسرعة والدقة فحسب بل بمدى قدرته على مساعدة البشر في العيش معاً بكرامة وأخوة واحترام متبادل وتعاون من أجل مستقبل أفضل يسع الجميع.
وتحفل كلمته الافتتاحية لأعمال الطاولة المستديرة، التي جاءت في ختام المؤتمر العالمي للتسامح والأخوة الإنسانية الذي نظمته وزارة التسامح والتعايش بالتعاون مع مجلس حكماء المسلمين ومركز تريندز للدراسات والاستشارات، بحضور عفراء الصابري، المديرة العامة بالوزارة، بتأكيد الإمارات حرصها على أن تكون قيم التسامح والإنسانية هي الإطار الذي ينظر به إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي، وأن الطاولة المستديرة تعد واحدة من أهم نتائج التعاون مع المؤسسات والدول والقامات العلمية والدينية ضمن إطار التحالف العالمي للتسامح، بمشاركة نحو 50 شخصية عالمية من قيادات فكرية ودينية وتنفيذية وأممية من جميع قارات العالم، لمناقشة تعزيز التسامح والأخوة الإنسانية والسلام العالمي في ظل التحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي.
وأعرب معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، في مستهل كلمته، عن سعادته بالانضمام إلى القيادات الدينية والفكرية المشاركة في أعمال الطاولة المستديرة، موضحاً أن المؤتمر العالمي للتسامح والأخوة الإنسانية ركّز على الأفكار والمبادئ والتطلعات، بينما يأتي اليوم الختامي ليشهد حواراً صادماً وعميقاً قائماً على الإحساس بالمسؤولية المشتركة، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي يمس اليوم تقريباً كل بُعد من أبعاد الحياة الإنسانية، ومشدداً على أنه يمكن أن يكون أداة محورية في تعزيز التفاهم والتعاون العالميين، ولا سيما في إطار عمل التحالف العالمي للتسامح.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يسهم بفاعلية في وضع استراتيجية واضحة لتعزيز قيم الانتماء والسلام والإيمان والأخوّة، إضافة إلى ترسيخ الشعور بالمسؤولية تجاه كوكب الأرض، موضحاً أن هذه التقنيات قادرة كذلك على المساعدة على بناء هدف مشترك وفهم أعمق للقضايا والاهتمامات المختلفة بين الشعوب على اختلاف ثقافاتها وخلفياتها.
وحذّر من المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أنه قد يسرّع انتشار المعلومات المضللة، ويغذّي نزع الإنسانية والتحيز والصراعات، وهي نتائج تشكل تهديداً مباشراً للمجتمعات، مشدداً على أن مواجهة هذه التحديات تتطلب أن تكون القيم والتعاطف الإنساني حاضرين في كل مرحلة من مراحل تصميم الذكاء الاصطناعي واستخدامه، داعياً الحكومات والمؤسسات التعليمية وشركات التكنولوجيا إلى العمل المشترك لضمان أن يخدم الذكاء الاصطناعي الفهم والوعي.
وعبر المشاركون في أعمال الطاولة المستديرة في كلماتهم ومداخلاتهم عن تقديرهم لدولة الإمارات العربية المتحدة لاحتضانها فعاليات المؤتمر بما في ذلك أعمال الطاولة المستديرة التي تعد جزءاً مهماً من مبادرة التحالف العالمي للتسامح الذي تقوده الإمارات، والتي تهدف إلى بناء شبكة دولية من الشراكات الفكرية والمؤسسية، وتعزيز التعاون بين الثقافات والأديان، وتطوير منصات حوار رقمية قادرة على مواجهة خطاب الكراهية والتضليل والاستقطاب، وتحويل الفضاء الرقمي إلى مساحة للتفاهم والسلام، في ظل ما يشهده العالم اليوم من تسارع هائل في تقنيات الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي يفرض على الجميع مسؤولية أخلاقية جماعية لضمان ألا تكون هذه التقنيات سبباً في تعميق الانقسامات أو تآكل القيم الإنسانية، بل وسيلة لتعزيز التعاطف، والتواصل، والتفاهم بين البشر، مهما اختلفت أديانهم وثقافاتهم.
وأوضحوا أن النقاشات ركزت أيضاً على أهمية تطوير خطاب إعلامي رقمي مسؤول، يعزز الوعي المجتمعي بمخاطر الاستخدام غير الأخلاقي للذكاء الاصطناعي، ويشجع على نشر المعرفة القائمة على الحقائق والتفاهم المشترك.
وأشار عدد من القيادات الأكاديمية إلى ضرورة تعزيز البحث العلمي المشترك بين الجامعات والمؤسسات الدولية لوضع معايير أخلاقية واضحة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يسهم في حماية التنوع الثقافي والديني، ويضمن عدم تهميش أي فئة أو مجتمع داخل الفضاء الرقمي.
وأكد ممثلو المؤسسات الدينية أن الحوار بين الأديان يكتسب بعداً جديداً في العصر الرقمي، حيث يمكن للتكنولوجيا أن تكون جسراً للتقارب بين الشعوب إذا وُظّفت بروح من المسؤولية والاحترام.
وشارك في أعمال الطاولة المستديرة قيادات دينية وأكاديمية وممثلو مؤسسات دولية من قارات مختلفة، ما يعكس تنوع المشاركين والتزامهم بتعزيز التفاهم والسلام في مواجهة تحديات التحول الرقمي.