اخبار الامارات

مركز محمد بن راشد للفضاء: عشرون عامًا من القيادة العالمية في استكشاف الفضاء والتكنولوجيا

يحتفل مركز محمد بن راشد للفضاء بمرور عشرين عاماً من الإنجازات النوعية التي شكلت تحولاً كبيراً في قطاع الفضاء في الإمارات وأسهمت في تعزيز مكانته كأحد اللاعبين المؤثرين في منظومة استكشاف الفضاء والابتكار على مستوى العالم.

بداية ورؤية استشرافية

انطلقت رحلة المركز في السادس من فبراير 2006 عندما تأسست مؤسسة الإمارات للعلوم والتقنية المتقدمة مركزاً بحثياً متطوراً في علوم وتقنيات الفضاء، وهو ما جسد الرؤية الاستشرافية لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، التي تفيد بأن الفضاء أداة لبناء مستقبل الدولة وتعزيز قدراتها العلمية.

ومع مرور السنوات أصبح المركز الجهة الوطنية الرئيسية المسؤولة عن تطوير وتنفيذ الطموحات الفضائية لدولة الإمارات، وتبلورت لديه مهمة قيادة مسار وطني يخدم الدولة والمنطقة والعالم في مجال الفضاء والابتكار.

نمو وتوسع

على مدار عشرين عاماً بنى المركز برنامجاً متكاملاً لتطوير وتشغيل الأقمار الصناعية، فانتقل تدريجياً من الاعتماد على الشراكات الدولية إلى تحقيق السيادة الوطنية في التصميم والتصنيع.

بدأ بالمشروعات الدولية بإطلاق دبي سات-1 و دبي سات-2، قبل أن يحقق إنجازاً تاريخياً مع إطلاق خليفة سات، أول قمر إماراتي مصمّم ومطوّر محلياً.

تلا ذلك إطلاق نايف-1، أول قمر نانومتري إماراتي، وقمر DMSat-1 البيئي المصنوع بنمط نانومتري، إضافة إلى HCT-SAT-1 الذي أطلقه طلاب كلية التقنية العليا. وفي 2025 أطلق المركز MBZ-SAT، الذي يعد الأقمر الأكثر تطوراً في المنطقة من حيث الدقة وسعة التصوير، إضافة إلى اتحاد سات المعتمد على تقنية الرادار لتوفير صور عالية الدقة في جميع الظروف.

رحلة إلى المريخ ومهمات رائدة

شكل إطلاق مسبار الأمل في 2020 محطة مفصلية في تاريخ العمل الفضائي العربي، حيث أصبحت الإمارات أول دولة عربية تصل إلى كوكب المريخ، وفي فبراير 2021 نجح المسبار في دخول مداره ليجمع حتى اليوم نحو 5.4 تيرابايت من البيانات العلمية التي تسهم في فهم ديناميكيات الغلاف الجوي للمريخ.

في مجال رحلات الفضاء البشرية شهد عام 2019 بإطلاق رائد الفضاء هزاع المنصوري إلى محطة الفضاء الدولية حدثاً تاريخياً بتولي الإمارات مكانة بارزة في مجال استكشاف الفضاء، وتلا ذلك نجاح مهمة طموح زايد 2 التي قضى فيها الدكتور سلطان النيادي ستة أشهر في الفضاء وأجرى أكثر من 200 تجربة علمية.

استكشاف القمر وشراكات رائدة

في 2024 أطلق المركز «مهمة الإمارات إلى القمر»، التي شملت المستكشف راشد-1، أول مهمة عربية تدخل مدار القمر، ويواصل المركز العمل على راشد-2 الذي سيصل إلى الجانب البعيد من القمر لدراسة geology وبيئة البلازما والظروف الحرارية على سطحه باستخدام تقنيات حديثة.

وفي إطار شراكة مع وكالة ناسا أعلن المركز عن تطوير «بوابة الإمارات»، وحدة معادلة الضغط الخاصة بمحطة الفضاء القمرية، التي ستسهم في دعم عمليات السير في الفضاء ونقل الطواقم والتجارب العلمية إلى المحطة.

رصد الأرض ومواجهة الكوارث وتطوير الاقتصاد الفضائي

اعتباراً من 2016 انضم المركز إلى الميثاق الدولي للفضاء والكوارث الكبرى، وتلاه الانضمام إلى مبادرة سينتينل آسيا، ما عزز دور الإمارات في إدارة الأزمات العالمية ورفع قدراتها في الرصد والاستجابة.

يتلقى المركز حالياً نحو 8 طلبات أسبوعياً لتوفير صور الأقمار الصناعية لأغراض إدارة الكوارث، وساهم في دعم أكثر من 40 مهمة إغاثة دولية خلال عام 2024، ما يعكس دوره الحيوي في الاستجابة السريعة والتخفيف من آثار الكوارث.

الثقافة العلمية وبناء الكوادر الوطنية

يواصل المركز تعزيز الثقافة العلمية عبر برامج تعليمية مستمرة تستهدف المدارس في الإمارات، مما أسهم في إشراك آلاف الطلبة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة، وبناء كوادر وطنية متمكنة في علوم الفضاء عبر تدريب المهندسين الإماراتيين على تصميم وتشغيل الأقمار الصناعية، ما يعكس قدرة الكوادر المحلية على قيادة وتنفيذ مهام فضائية معقدة.

التأثير الاقتصادي والريادة النسائية

تشير تقارير دولية إلى أن الإمارات تلعب دوراً بارزاً في الاقتصاد الفضائي العالمي، حيث تستحوذ على أكثر من 50% من سوق تطبيقات أبحاث وتكنولوجيا الفضاء في المنطقة، وتمثل الاستثمارات الإماراتية نحو 40-45% من إجمالي الإنفاق الإقليمي في قطاع الفضاء، وهو ما يعزز مكانة الدولة كمركز رئيسي في صناعة الفضاء في الشرق الأوسط.

يعتبر المركز نموذجاً عالمياً في تعزيز التنوع والشمول، حيث تشكل النساء نحو 40% من القوى العاملة فيه، وهي نسبة تفوق المتوسطات العالمية. وتبرز تجربة نورا المطروشي، أول رائدة فضاء إماراتية، كدليل على التزام المركز بتكافؤ الفرص، حيث شكلت النساء 80% من فريق العلوم في مهمة الإمارات إلى المريخ.

إلى جانب دوره المؤسسي، يدعم المركز الشركات الناشئة في تقنيات الفضاء من خلال تقديم الخبرات الفنية والبنية التحتية والشراكات الاستراتيجية، ما يسهم في تعزيز الاقتصاد الفضائي الوطني وبناء قطاع قادر على المنافسة عالمياً.

يواصل المركز مسيرته في تعزيز الابتكار والاستدامة في قطاع الفضاء، مع توسيع حضور الإمارات كقوة عالمية في استكشاف الفضاء والبحث العلمي والتطبيقات الاقتصادية التي تخدم الدول والمنطقة والعالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى