منوعات

الحكومة البريطانية تقترح تقليص ميزانية أبحاث علم الفلك والفيزياء بنسبة 30%

تخطط الحكومة البريطانية لخفض تمويلها لعلم الفلك والفيزياء الأساسية بنسبة تصل إلى نحو 30% في مجالات فيزياء الجسيمات والفيزياء النووية، وفق رسالة من ميشيل دوهرتي، الفلكية الملكية البريطانية ورئيسة مجلس مرافق العلوم والتكنولوجيا (STFC)، وتعتبر خطوة قد تترك تأثيراً كبيراً على الجيل القادم من الباحثين.

وحدة مرافق العلوم والتكنولوجيا (STFC) هي جزء من وكالة البحث والابتكار الوطنية البريطانية UKRI التي توزع التمويل على مجتمعات علم الفلك والفيزياء وتدير مرافق عالية التقنية تشمل مسرعات الجسيمات ومراكز أبحاث الليزر والمراصد الفلكية.

وبررت التخفيضات بالحاجة إلى تركيز على مجموعة محددة من الأولويات، مع الإشارة إلى أن ميزانية STFC تقلصت بسبب ارتفاع تكاليف تشغيل مرافقه.

ردود الفعل والتداعيات

أثارت التخفيضات غضباً في الأوساط العلمية، ووصف روبرت ماسي، نائب المدير التنفيذي للجمعية الملكية للفلك، التخفيضات بأنها أسوأ نتيجة لهذا المجال منذ عقود وأكبر انخفاض منذ جيل على الأقل، مشيراً إلى أن المملكة المتحدة لطالما كانت مركزاً عالمياً رائداً في علم الفلك وتحتل أبحاثها محاور استشهاد عالمية مرموقة.

وأضاف أن هذه التخفيضات ستحاسب المملكة المتحدة على العائد العلمي لاستثماراتها في مشاريع التعاون الدولية الكبرى، مثل مرصد سكائو (SKAO) والمرصد الأوروبي الجنوبي (ESO)، مع ذكر أن المملكة المتحدة تستضيف مقراً لمرصد SKAO وتعد من المساهمين الرئيسيين في ESO، وهو ما يعرّض الاستفادة من البيانات وخطط المشاريع الدولية للخطر.

وحذر من أن القرار سيؤثر بشكل غير متناسب على الجيل الجديد من الباحثين، حيث من المتوقع أن يتحمل خريجو الدكتوراه ووظائف ما بعد الدكتوراه في بداية مسيرتهم المهنية العبء الأكبر من هذه التخفيضات.

أصدر معهد الفيزياء البريطاني بياناً لاذعاً نيابة عن مجتمعي الفيزياء النووية والجسيمات، حيث أشار رئيس المعهد بول هاوارث إلى أن التخفيضات بهذا الحجم تمثل ضربة قاصمة لأسس الفيزياء في المملكة المتحدة التي تعاني من فجوات تمويلية ونقص في المهارات والمعلمين، وهو وضع يؤثر على قدرة الجامعات على الاستمرار في تلك التخصصات.

تأتي هذه التخفيضات في وقت شهد فيه التمويل الإجمالي للبحث والابتكار ارتفاعاً، وترافق مع خفض بنسبة 15% في المنح المخصصة لهذه التخصصات في العام السابق، كما أن المملكة المتحدة كانت حتى وقت قريب رابع أكبر مساهم في ميزانية الوكالة الأوروبية للفضاء قبل أن تنخفض مساهمتها إلى 1.706 مليار يورو للسنوات الثلاث القادمة، بتراجع 11.2% عن مخصصات 2022، في حين زادت مساهمات دول أخرى مثل إسبانيا لتصبح ضمن المساهمين الأكبر.

تشير بعض المصادر إلى أن الحاجة إلى إعادة توجيه الاستثمار الدفاعي في ظل توترات مع روسيا وتدهور العلاقات مع الولايات المتحدة قد تدفع الحكومة إلى خفض مزيد من الميزانيات، ما يجعل مجالات سريعة النمو مثل الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحيوية خياراً أكثر أماناً للتمويل بالموارد المتاحة، وهو ما يعزز المخاوف من أثر سلبي طويل الأمد على البحث العلمي في المملكة المتحدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى